تقنيات الذكاء الاصطناعي المقترحة لقيادة الاقتصاد العالمي بعد الكورونا

تقنيات الذكاء الاصطناعي المقترحة لقيادة الاقتصاد العالمي بعد الكورونا

بقلم
أ.د. غادة عامر
وكيل كلية الهندسة للدراسات العليا والبحوث
زميل كلية الدفاع الوطني – أكاديمية ناصر العسكرية العليا

إن الابتكار في الذكاء الاصطناعي لازال يتسارع بوتيرة سريعة جدا، كانت بدايتها خلال التقدم الهائل في تطوير قدرات الحاسوب، الذي أدي الي زيادة الأجهزة التي تلتقط كمية لا يمكن فهمها من البيانات. لذلك ابتكرت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لربط هذه البيانات وتحليلها لحل المشكلات ولأتمتة الحلول، مما أدي بشكل متزايد إلى إحداث اضطراب وإنشاء نماذج أعمال جديدة لم تكن موجودة سابقا وكذلك إنهاء لبعض النماذج التقليدية. وللذكاء الاصطناعي تطبيقات في مجالات عديدة مثل الرعاية الصحية، مما يسمح بتحليل البيانات الصحية لتحديد الحالات وتشخيص الاضطرابات ووصف الحلول. وفي عالم السيارات، يساعد على القيادة بشكل مستقل. وفي التمويل والاقتصاد، يساعد الصناديق على نشر الأصول وحصد الأرباح والعوائد. وفي مجال التجارة الإلكترونية، يساعد البائعين الإلكترونيين في التنبؤ بالمنتجات التي يرغب المستهلكون في شرائها واقتراحها لهم. في مجال الأمن السيبراني، يساعد في تحديد التهديدات والقضاء عليها. وفي القانون، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي للتغلب على تيرابايت من البيانات في ثوانٍ وتحديد الأدلة التي يمكن اكتشافها وطرح الإجراء والالتزامات المحتملة. وفي ألعاب الفيديو، يستخدم للتنبؤ بسلوك اللاعب وتحديد السلوك المعادي للمجتمع.

وفي الأمور العسكرية، يستخدم في تحديد التهديدات وزيادة الأمن. والان وبينما يواجه العالم الجائحة يسعى الكثيرين جاهدين للتكيف مع “الوضع الطبيعي الجديد”، لذلك وجد العديد من خبراء التكنولوجيا أن القدرة على الابتكار واعتماد ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الأعمال ستفصل تلك الشركات بل الاقتصاديات التي تتعافى من جائحة عن تلك التي ستفشل وتنهار. ولقد تم مؤخرا طرح أربع تقنيات للذكاء الاصطناعي ستكون قابلة للتزايد والانتشار ولقيادة الاقتصاد العالمي للخروج من الركود الناجم عن الوباء بل سوف يمكنها تغيير وجه الاقتصاد ما بعد الجائحة. هذه التقنيات هي:
تكنولوجيا التحليلات المعززة Augment Analysis: هي استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد البيانات، وخلق رؤية مستقبلية، والاهم تفسير تلك الرؤية لزيادة كيفية استكشاف الأشخاص للبيانات وتحليلها باستخدام منصات ذكاء الأعمال (B.I)، تلك المنصات التي توفر القدرات التالية: التحليل: مثل المعالجة التحليلية عبر الإنترنت (OLAP). وتسليم المعلومات: مثل التقارير والمعلومات المفهرسة. وتكامل النظام الأساسي: مثل إدارة بيانات التعريف وبيئة التطوير. وتمثل التحليلات المعززة موجة رابعة لقدرات البيانات والتحليلات. ومع استمرار الوباء، سيتعين على الشركات وضع استراتيجياتها ومعرفة كيفية الحفاظ على التدفق النقدي السليم، مثل كم من النقود المطلوبة لعمل تجاري خلال عام. كما أنه يمكنها من عمل محاكاة للتدفق النقدي وتخطيط عمليات الأعمال وتحليل السيولة للحصول على صورة واضحة للقدرات المالية المستقبلية، كذلك يمكن أن تساعد البيانات الشركات على تبسيط العمليات وزيادة الإنتاجية، وقياس أداء الموظفين بشكل فعال.

تكنولوجيا البلوكتشين Blockchain: وهي تقنية تتكون من دفتر رئيسي رقمي لامركزي وموزع سوف يزيد الذكاء من كفاءتها. يتم استخدام هذا الدفتر لتسجيل المعاملات عبر العديد من أجهزة الكمبيوتر بحيث لا يمكن تغيير المعاملة المسجلة بأثر رجعي، على الأقل ليس من دون تغيير جميع الكتل اللاحقة. يسمح للشركات بتتبع المعاملات والعمل مع أطراف متعددة دون الحاجة إلى طرف مركزي. كذلك تعمل على تقليل الاحتكاك في الأعمال ولها تطبيقات بدأت بالتمويل، ولكنها توسعت لتشمل الحكومة والرعاية الصحية والتصنيع وسلسلة التوريد والإمداد والأمن السيبراني وغيرها.

تكنولوجيا الحافة الممكّنة Empowered Edge: وهي مصطلح في تكنولوجيا المعلومات يستخدم للتحدث عن تمكين مركزية الحوسبة التي يتم توزيعها نحو كامل أجزاء الشبكة. وهو مفهوم رئيسي في إدارة الأجهزة في السحابة خاصة مع البيانات الضخمة. ووفقًا لمجموعة Gartner Group، إن ظهور هذه التكنولوجيا هو نتيجة للحاجة لأنظمة إنترنت الأشياء لتقديم إمكانات منفصلة أو موزعة في عالم إنترنت الأشياء المضمن. وفي عصر الوباء، أصبحت مراكز البيانات المتطورة والحوسبة المتطورة أكثر أهمية من أي وقت مضى. على سبيل المثال، من المتوقع أن ينمو سوق الرعاية الصحية لإنترنت الأشياء إلى 534.3 مليار دولار بحلول عام 2025.
تكنولوجيا المساحات الذكية (Smart Spaces): يمكن أن تكون المساحة الذكية بيئة مادية أو رقمية حيث يتفاعل البشر والأنظمة التي تدعم التكنولوجيا في أنظمة بيئية مفتوحة ومتصلة ومنسقة وذكية. أحد الأمثلة على المساحات الذكية هي المدن الذكية – حيث يتم تصميم المناطق التي تجمع بين الأعمال والمجمعات السكنية والصناعية باستخدام أطر الأنظمة البيئية الحضرية الذكية، التي تربطها بالتعاون الاجتماعي والمجتمعي. نظرًا لأن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أكثر تكاملاً في حياتنا اليومية في الوباء العالمي، ستصبح المساحات الذكية أكثر شيوعًا لدى الشركات لتبنيها.
إن التطبيقات المحتملة للذكاء الاصطناعي قد تكون مفتاح الانتعاش للدول. خاصة أن معظم الاقتصادات تكافح للبقاء على قيد الحياة خلال غيبوبة اقتصادية ناتجة عن الجائحة. كما إن الدول ستحقق أداءً جيدًا عندما تعمل على تسريع خطط التحول الرقمي وتعزيز الابتكار. وأنجح الدول الآن هي تلك التي لديها منظومة فعالة لخلق الابتكار التكنولوجي الوطني. لان منظومة للابتكار سوف تؤدي الي منتجات جديدة، وشراكات جديدة، وقنوات توزيع جديدة، وتدفقات إيرادات جديدة، ووظائف ذات قيمة مضافة أعلى، يكون لها دخل إضافي لاقتصادنا. لقد حان وقت البناء مع الابتكار الوطني في الذكاء الاصطناعي.

مركز الرابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية