تغييرات البنتاغون تثير مخاوف أميركية بشأن استقرار سياسة الأمن القومي

تغييرات البنتاغون تثير مخاوف أميركية بشأن استقرار سياسة الأمن القومي

واشنطن – أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوزير الدفاع مارك إسبر، وتعيين أحد الموالين له في منصب رئيسي بالبنتاغون المخاوف داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن الانتقال المنظم للسلطة واستقرار سياسة الأمن القومي للولايات المتحدة، لاسيما مع رفض ترامب أي اقرار بالهزيمة.

وأعلن ترامب إقالته لوزير الدفاع مارك إسبر على “تويتر”، الاثنين، في مؤشر على أنه قد يستخدم أشهره الأخيرة في منصبه لتصفية الحسابات داخل إدارته.

ودب الخلاف بين إسبر وترامب بسبب عدد من القضايا وعلى رأسها إعلان إسبر معارضته لتهديد ترامب باستخدام قوات الجيش لقمع احتجاجات بالشوارع في أعقاب مقتل جورج فلويد بعد محاولة الشرطة اعتقاله في مدينة منيابوليس.

وأشاد إسبر بالجيش لبقائه “غير سياسي” الأمر الذي كرره كثيرا واعتبره معارضو ترامب انتقادا ضمنيا لمحاولات الرئيس تصوير الجيش على أنه دائرته الانتخابية وسط زيادات في ميزانية الدفاع.

ويثير احتمال إجراء مزيد من التغيرات في البنتاغون مخاوف الديمقراطيين بشأن ما إذا كانت سياسة الأمن القومي للولايات المتحدة قد تصبح غير مستقرة مع خروج ترامب الجمهوري من البيت الأبيض. كما أن التغيرات قد تجعل من الأيسر على ترامب تنفيذ السياسات التي عارضها إسبر.

وعبر ديمقراطيون عن قلقهم من التحرك معتبرين أن خطوة ترامب بعثت برسالة خطيرة لخصوم أميركا وبددت الآمال في انتقال منظم للسلطة بينما يستعد الرئيس المنتخب جو بايدن لتولي منصبه.

وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب “الإقالة المفاجئة للوزير إسبر دليل مقلق على أن الرئيس ترامب عازم على استغلال أيامه الأخيرة في المنصب لنشر الفوضى في ديمقراطيتنا الأميركية وحول العالم”.

وأدان النائب الديمقراطي آدم سميث، الذي يقود لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، قرار ترامب ووصفه بأنه “طفولي” و”طائش”.

وقال ترامب على تويتر الإثنين “تم إنهاء خدمة مارك إسبر. يسعدني أن أعلن أن كريستوفر ميلر، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (الذي أقر مجلس الشيوخ تعيينه بالإجماع) والذي يحظى باحترام واسع، سيكون القائم بأعمال وزير الدفاع بأثر فوري”.

وقال مسؤولون عسكريون، طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز اتصل بإسبر قبل دقائق من الإعلان لتنبيهه إلى أن ترامب سيقيله عبر تويتر.

وفي رسالة إلى وزارة الدفاع الاثنين، قال إسبر إنه يتنحى وهو يدرك أن “هناك الكثير الذي كان بإمكاننا إنجازه”.

وذكرت مصادر أن إسبر كان يستعد منذ فترة طويلة لاحتمال الاستقالة أو الإقالة بعد انتخابات الثالث من نوفمبر، لاسيما إذا فاز ترامب بولاية ثانية.

وقالت وزارة الدفاع إن كاش باتيل، الذي كان كبير مستشاري مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، سيكون رئيس الأركان.

وعمل باتيل مساعدا كبيراً للنائب الجمهوري ديفين نونيس، المؤيد لترامب الذي ترأس لجنة المخابرات بمجلس النواب وهو الآن أكبر عضو في الأقلية الجمهورية بالمجلس. وأثناء عمله مع نونيس، ساعد باتيل في إصدار مذكرة تتهم مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل بالتحيز ضد ترامب.

وأدى رحيل إسبر إلى استقالة عدد كبير من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية الثلاثاء، وهم القائم بأعمال وكيل وزارة الدفاع للسياسة جيمس أندرسون ووكيل وزارة الدفاع للاستخبارات جوزيف كيرنان وجين ستيوارت رئيس أركان إسبر.

وأثارت الاستقالات التي جاءت بعد يوم واحد من إقالة إسبر، مخاوف من أن الإدارة الأميركية تتطلع لملء البنتاغون بالموالين، الذين يمكنهم المساعدة في تنفيذ الإجراءات التنفيذية المثيرة للجدل في حوالي 70 يوماً قبل أن يضطر ترامب إلى مغادرة البيت الأبيض.

وقال النائب آدم سميث، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إن الاستقالات يمكن أن تكون بداية لعملية تقويض وزارة الدفاع، وهو أمر ينبغي أن يثير قلق جميع الأميركيين.

ودعت النائبة إليسا سلوتكين، وهي ديمقراطية عملت مسؤولة كبيرة في البنتاغون في إدارة أوباما، ميلر إلى وضع مصالح الأمن القومي قبل الولاء لترامب. وقالت: “يعتمد البلد والجيش اللذان كرس حياته لهما عليه في ذلك… عليك أن تفعل الصواب”.

ويرفض ترامب بشدة الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات زاعما حدوث تزوير، وهو ما يعتبره جو بايدن ” أمرا مخز”.

وقال الأربعاء إنه سيتم فضح “فساد الاقتراع” الليلة، موضحا في تغريدة عبر حسابه على تويتر: “سيتم فضح فساد الاقتراع الليلة الساعة التاسعة مساء مع شون هانيتي على فوكس نيوز”.

وقال ترامب في تغريدة أخرى: “لا يهمني الولاية التي أنتم فيها .. نظام التصويت بالكمبيوتر هذا مفتوح على مصراعيه للاحتيال والتدخل .. انتظروا حتى تروا ما هو آت!”.

العرب