حمد بن جاسم يتحدث عن الأباء المؤسسين: خلع أمير قطر وهاجم زعماء آخرين

حمد بن جاسم يتحدث عن الأباء المؤسسين: خلع أمير قطر وهاجم زعماء آخرين

تعليق رئيس وزراء قطر الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني على مجلس التعاون الخليجي بطريقة بالغة السلبية ودون مناسبة واضحة، جلب أنظار المراقبين بكم التناقضات الصارخة التي انطوى عليها، بقدر ما أثار أسئلتهم عن دوافع ما تضمّنه من نقد محبط وغير بنّاء للمجلس الذي مثّل قبل أشهر قليلة إطارا لمصالحة قطر مع الدول التي كانت تقاطعها.

لندن – عاد رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى مفارقاته السياسية بمهاجمة مجلس التعاون الخليجي والدعوة إلى ضرورة العودة إلى ما أرساه الآباء المؤسسون، في إشارة إلى الزعماء الخليجيين الذين عملوا على تأسيس المجلس في فترة سياسية حرجة في أوائل ثمانينات القرن الماضي وبدايات الحرب العراقية – الإيرانية.

وبدا الشيخ حمد بن جاسم الذي سبق له أن شغل أيضا منصب وزير الخارجية حريصا على التقليل من شأن المجلس حدّ التحقير، وذلك بقوله إنّه أصبح “مجرد بوق إعلامي”.

وغاب الشيخ حمد بن جاسم عن واجهة المشهد السياسي القطري منذ أن قام أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بنقل السلطة لابنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سنة 2013، لكنّه ظل من خلال تغريداته التي ينشرها من حين لآخر في حسابه على تويتر يحاول تلّمس وجهة السياسات القطرية الرسمية ومسايرتها وتبريرها بطريقة غير مباشرة.

وكثيرا ما قرأ متابعون للشأن الخليجي في تغريدات الشيخ حمد بن جاسم ملامح مواقف رسمية قطرية من قضايا خليجية وعربية لا ترغب الدوحة في التعبير عنها بشكل مباشر أو تحتاج إلى إطلاق بالونات اختبار بشأنها.

ويمكن تطبيق ذلك على تغريداته بشأن مجلس التعاون الذي لم تبد قطر طيلة السنوات الماضية حريصة على وحدته وتماسكه من خلال المشاكل التي افتعلتها على الأقلّ مع ثلاثة من بلدانه.

وقد ذهبت أبعد من ذلك بربطها علاقات وثيقة مع إيران التي ترى مصلحة كبيرة في إضعاف مجلس التعاون وتأجيج الخلافات بين دوله كي لا تشكّل كتلة موحّدة في وجه سياستها التوسّعية في المنطقة.

تعليقات الشيخ حمد بن جاسم تحمل ملامح مواقف قطرية لا ترغب الدوحة في التعبير عنها بشكل مباشر

بل إنّ قطر فتحت لتركيا باب اختراق المنطقة الخليجية، ليس فقط من خلال علاقاتها السياسية والاقتصادية القوية معها، ولكن أيضا بإقامة علاقات أمنية وعسكرية والسماح بحضور عسكري تركي مباشر على الأراضي القطرية.

وتساءل مصدر دبلوماسي خليجي طلب عدم الكشف عن هويته إن “كانت تغريدات رئيس الوزراء القطري الأسبق انعكاسا لرغبة قطرية في تفكيك مجلس التعاون الخليجي مسايرة لرغبة تركية وإيرانية”.

وتأسّس مجلس التعاون لدول الخليج العربية سنة 1981 على يد قادة الدول الستّ آنذاك، وهم الملك خالد بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية الأسبق، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة السابق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وسلطان عمان السابق قابوس بن سعيد، وأمير الكويت الأسبق الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وأمير البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، بالإضافة إلى أمير قطر الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي انتهى حكمه للبلاد بانقلاب قام به ابنه الشيخ حمد بن خليفة، لتبدأ بذلك تجربة حكم جديدة في قطر كان للشيخ حمد بن جاسم دور بارز فيها، وكان من بين أبرز سماتها الخروج عن الإجماع الخليجي في كثير من القضايا، بل التعاون مع قوى وبلدان تعتبرها دول الخليج مهدّدة لأمنها واستقرارها.

وبلغت المواقف التي أطلقها الشيخ حمد بن جاسم في تغريداته بشأن مجلس التعاون قمّة التناقض من خلال الجمع بين الانتقاد الشديد والإشادة بالآباء المؤسسين وما تنطوي عليه من إشارة ضمنية إلى حكمة أمير قطر الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي كان قد ساعد هو نفسه في خلعه في انقلاب أبيض قام به ابنه أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1995.

وقال الشيخ حمد بن جاسم في تغريداته “يتضح يوما بعد يوم أن ما يحققه مجلس التعاون الخليجي من فوائد لا يتعدى إصدار بيانات تعود بفائدة هامشية في معظم الأحيان على بعض دول المجلس سواء كان ذلك شجبا لبعض الأطراف أو تأييدا لمواقف هذه الدولة أو تلك من بعض القضايا الإقليمية والدولية أو لإبداء وجهات نظر تجاه قضايا أخرى تعجز الدول الأعضاء على أن ترد عليها بنفسها دون مساعدة من غيرها”.

وأضاف قوله “هذا لا بأس به ولكن أصبح المجلس مجرد بوق إعلامي ينفخ هنا وهناك من دون هدف محدد مفيد على الصعيد القومي العام. وهذا للأسف ليس ما طمح له الآباء المؤسسون حين أنشئ المجلس، ولا يصبو لطموحات شعوب المجلس التي تريد أن يحقق المجلس كثيرا من آمال التلاحم والانسجام والوحدة التي تنشدها الشعوب حتى يستطيع أن يصمد ويستمر أمام ما يواجهه من تحديات”.

ورأت أوساط خليجية أن هذا الموقف يتضمّن اتّهاما لبلدان خليجية بعينها بالهيمنة على المجلس، كما لا يخلو من مبالغة بتجاوزه مجرّد النقد إلى نفي الوظيفة عن مجلس التعاون، مذكّرة بأن المجلس رغم محدودية قدراته وصلاحياته ظل فاعلا في بعض الملفات والقضايا بدليل أنّه مثل إطارا لمصالحة قطر نفسها مع الدول التي كانت تقاطعها، وذلك خلال قمّة العلا الأخيرة التي احتضنتها السعودية في يناير الماضي

العرب