السعودية تسلك طريق النفوذ الناعم في كرة القدم العالمية: الاستحواذ على إنتر ميلان بعد نيوكاسل

السعودية تسلك طريق النفوذ الناعم في كرة القدم العالمية: الاستحواذ على إنتر ميلان بعد نيوكاسل

الرياض – وصفت أوساط خليجية مساعي صندوق الاستثمارات السعودي للاستحواذ على فريق إنتر ميلان لكرة القدم بأنها استمرار لاستراتيجية سعودية جديدة تقوم على بناء نفوذ ناعم في الغرب عبر الأندية الرياضية مثلما تفعل دول خليجية أخرى بينها الإمارات وقطر.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن الاستحواذ على إنتر الإيطالي بعد نيوكاسل الإنجليزي سيلفت الأنظار إلى السعودية الجديدة المنفتحة على الآخر، والراغبة في تنمية مجالات السياحة والترفيه واستقطاب نجوم الكرة العالمية تماما مثلما سبق أن استقبلت نجوم السينما والغناء في مناسبات أخرى.

وأضافت أن السعودية، رغم استثماراتها وصفقاتها الكبرى مع شركات عالمية في مجالات اقتصادية وعسكرية، لم تقدر على تغيير صورتها التي ساهمت لوبيات معادية في رسمها، معتبرة أن الاستثمار في المجال الرياضي كفيل وحده بجلب الأنظار إليها سواء عبر الشعارات والأزياء أو عبر الإعلانات والنقل التلفزيوني.

وكانت جماهير نيوكاسل قد لفتت الأنظار إليها بعد أن ارتدت ملابس وأغطية رأس سعودية وحملت أعلام المملكة في أول مباراة للفريق تحت إدارة الملاك السعوديين، وأثارت ضجة كبيرة دعت النادي إلى مطالبة الجماهير بعدم “ارتداء الملابس العربية التقليدية أو أغطية الرأس المعروفة في الشرق الأوسط في المباريات” لما في ذلك من “إهانة للآخرين”.

ورغم أن النادي لم يفسر ماذا يقصد بإهانة الآخرين، عبر ارتداء جمهور الفريق للباس السعودي أو حمل أعلام المملكة، فإن مراقبين يقولون إن ذلك يخفي حرجا من أن يوفر النادي فرصة أمام السعودية لتقترب من الجمهور الرياضي وتبدد الصورة السلبية المرسومة عنها لدى بعض الدوائر السياسية والإعلامية في بريطانيا، وهو ما يظهر قلق دوائر معادية للمملكة من دخولها لهذا المجال بالغ التأثير.

وإذا كان نيوكاسل فريقا من مستوى ثان قياسا بفرق بريطانية بارزة مثل مانشستر سيتي ومان يونايتد وتشلسي وليفربول، فإن إنتر ميلان هو بطل إيطاليا العام الماضي، ما يعني أن الاستثمار فيه وتحقيق نجاحات معه سيفتحان الباب أمام حضور سعودي قوي رياضيا واستثماريا.

وذكرت صحيفة “أنترناشونال بزنس تايمز” الأميركية أن صندوق الاستثمارات السعودي، الذي استحوذ في أكتوبر الماضي على نادي نيوكاسل الإنجليزي مقابل 409 ملايين دولار، سيشتري إنتر الإيطالي مقابل مليار دولار (884.109 مليون يورو) خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويمكن أن تجعل الصفقة من نادي إنتر واحدا من بين أغنى الأندية في العالم خاصة في ظل الأزمة المالية الحادة التي يعيشها وتراجع قدرة الملاك الصينيين على الإيفاء بتعهداتهم في ظل تأثير أزمة كوفيد على الفريق ما دفعه لبيع اثنين من أفضل لاعبيه وهما البلجيكي روميلو لوكاكو والمغربي أشرف حكيمي، كما أخلى سبيل مدربه أنطونيو كونتي ليتعاقد مع الفريق الإنجليزي توتنهام هوتسبير.

وتثير إمكانيات صندوق الاستثمارات السعودي، الذي يمتلك حوالي 400 مليار يورو، مخاوف لدى مالكي أندية أخرى من أن يبرم إنتر أو نيوكاسل صفقات كبرى تعيق المنافسة، وهي نفس الضجة التي أثيرت حول مانشستر سيتي المملوك لإماراتيين وباريس سان جيرمان المملوك لقطر تحت عنوان “اللعب النظيف”، واللذين يسيطران على البطولة الإنجليزية والفرنسية من خلال شراء أبرز اللاعبين.

العرب