حظوظ أردوغان في الانتخابات المقبلة تتقلص، فهل يلجأ إلى أسوأ الخيارات للبقاء في السلطة؟

حظوظ أردوغان في الانتخابات المقبلة تتقلص، فهل يلجأ إلى أسوأ الخيارات للبقاء في السلطة؟

يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه في مأزق قبل الانتخابات الرئاسية بثمانية عشر شهرا، حيث تستمر شعبيته وحزبه في التدهور بوتيرة سريعة ما يثير تساؤلات عن ردة فعله المحتملة، خاصة أن مراقبين لا يستبعدون أن يتجه إلى أسوأ الخيارات من أجل البقاء في السلطة بما في ذلك تزوير نتائج الاستحقاق المذكور أو عدم الاعتراف بالهزيمة.

أنقرة – يُواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضعا صعبا قبل سنة من الانتخابات العامة بشقيها الرئاسي والبرلماني والتي ستحدد مستقبله وحزبه العدالة والتنمية السياسي، خاصة في ظل التراجع الحاد الذي يسجلانه على وقع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ويبدو أن أردوغان يتجه إلى أسوأ الخيارات من أجل تفادي الخروج من السلطة وهو تقويض الديمقراطية نهائيا في البلاد من خلال تشديد قبضته على الإعلام والقضاء والإحصاء من أجل ترميم صورته السياسية، لكن ذلك قد لا يكفي ما يجعل فرضية إقدامه على تزوير الانتخابات واردة بشدة لاسيما أن بعض المحللين يشيرون إلى أن خروج الرئيس التركي من الحكم قد يفضي إلى محاكمته أيضا.

ويأتي ذلك فيما تواصل المعارضة التركية ضغطها بكل السبل المتاحة للإطاحة بأردوغان، حيث تكثف من تحركاتها لترتيب أوراقها في مواجهته، خاصة أن مؤشرات انهياره بدت لافتة في استطلاعات الرأي وفي تفاقم غضب الشارع الذي تأثر كثيرا بالزيادات في الأسعار وانهيار الليرة.

فيما يسعى أردوغان إلى الفوز بولاية رئاسية ثالثة بعد ثمانية عشر شهرا من الآن يتفاقم الغضب الشعبي إزاء سياساته وحكومته خاصة بعد اللجوء إلى المزيد من الترفيع في الأسعار وغيره في محاولة لتحسين الاقتصاد ووقف نزيف الليرة التي شهدت أسوأ أيامها مؤخرا.

وشهدت بداية هذا العام احتجاج الآلاف في محافظة أغري (شرق) وموغلا (غرب) على الزيادات في فواتير الكهرباء، بعد إعلان هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية أنها رفعت أسعار الكهرباء بنحو 50 في المئة للأسر ذات الطلب المنخفض لعام 2022 وأكثر من 100 في المئة للمستخدمين التجاريين ذوي الطلب المرتفع.

وتُعطي تلك الاحتجاجات التي عادة ما تواجهها السلطات التركية أمنيا لمحة عن حالة الغضب، التي بات يتسم بها الشارع إزاء سياسات أردوغان التي قادت الليرة إلى حافة الهاوية.

وتعكس ذلك الأرقام التي تقدمها مؤسسات استطلاع الرأي التي تشير بوضوح إلى تقلص حظوظ أردوغان وحزبه بشدة في الاستحقاقات المقبلة حيث أظهرت نتائج استطلاع أجراه مركز البحوث العامة في أوراسيا وأعلنها رئيس وكالة الآغا خان كمال أوزكيراز أن حزب العدالة والتنمية الحاكم تخلف عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، والذي من المتوقع أن يحصل على 25.1 في المئة من الأصوات، مع دعم انتخابي منخفض تاريخي بلغ 23.3 في المئة.

وبحسب استطلاع الرأي ذاته، فقد انخفض التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى 26.3 في المئة ووصل التأييد لحزب الشعب الجمهوري إلى 28.4 في المئة عند الناخبين المترددين، الذين يمثلون 11.5 في المئة في الاستطلاع.

وبدا أردوغان مؤخرا وكأنه أدرك أن المزيد من المؤشرات الدالة عن انهيار الاقتصاد سيقود إلى تقلص شعبيته وحزبه أكثر، فقام بخطوات من شأنها أن تُفقد الأتراك ثقتهم في الأرقام الرسمية خاصة بعد إقالة رئيس هيئة الإحصاء الوطنية سعيد إردال دينجر بعد نشره بيانات قدرت معدل التضخم بـ36.1 في المئة وهو أعلى مستوى منذ 2019.

وقال سعيد إردال دينجر حينئذ “أمامي مسؤولية تجاه 84 مليون شخص”، موضحا لصحيفة دنيا الاقتصادية اليومية أنه كان من المستحيل نشر أرقام تضخم مختلفة عن تلك التي سجلتها الهيئة.

وتعكس تلك الخطوات نزعة أردوغان نحو الذهاب في أي خيار قادر على إبقائه في السلطة لولاية ثالثة.

وقال سونر جاغابتاي وهو باحث تركي مقيم في الولايات المتحدة وزميل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إنه “إذا استمر الوضع الحالي، فإن أردوغان يتجه نحو صدام مع جمهور الناخبين، وستكون لذلك تداعيات عميقة على مستقبل تركيا”.

تزوير الانتخابات

سونر جاغابتاي: أردوغان يتجه لصدام مع الناخبين وذلك ستكون له تداعياته

مع استمرار تدهور شعبيته، لا يستبعد مراقبون أن يتجه أردوغان إلى أسوأ الحلول لتفادي الهزيمة في الرئاسيات المقبلة خاصة في ظل مساعي أحزاب المعارضة إلى توحيد جهودها للإطاحة به في الاستحقاق المذكور.

ومن بين الخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس التركي هي تزوير الانتخابات حيث قال جاغابتاي إن “الصدام بين أردوغان والناخبين قد يتخذ مسارين محتملين. ففي الحالة الأولى، يخسر أردوغان الانتخابات لكنه يزعم على الفور حدوث تزوير واسع النطاق. ثم يسعى إلى إعادة ما حدث في إسطنبول عام 2019، من خلال الإطاحة بالنتائج، مما يدفع البلاد إلى أزمة (..) أما الحالة الثانية فتتمثل في قيامه رفقة أحد مساعديه على تصحيح التصويت مسبقا لكن من المحتمل جدا أن يفشلوا”.

وأضاف أنه “على غرار ما حصل في الولايات المتحدة في عام 2020، سيكون مثل هذا الهجوم على نظام الانتخابات الوطنية غير مسبوق. ومع ذلك، يبدو وجيها بالنسبة إلى أردوغان، بالنظر إلى استعداده السابق لتقويض المؤسسات الديمقراطية في تركيا، وطبيعة دائرة المقربين منه حاليا، وتصميمه على التمسك بالسلطة. فمنذ عام 2018، أصبح أردوغان معزولا بشكل متزايد في عملية اتخاذ قراراته، مع قيام الزمرة التي تحقق مصالحها داخل القصر الرئاسي بعملية إزاحة كبيرة للأذرع المحترفة في الحكومة والشبكة السياسية الواسعة التي كان يعتمد عليها في وقت من الأوقات. وهؤلاء هم مستشارو القصر الذين دفعوا أردوغان إلى التخلي عن نتائج إسطنبول، وإذا قُهر أردوغان مجددا، فبإمكانهم القيام بالأمر نفسه على المستوى الوطني. فبعد تنفيذ قواعد لعبته في عام 2019، قد ينشر أردوغان رواية خاطئة عن “التزوير وعدم الشرعية، ثم يمارس الضغط على المحاكم والمجالس الانتخابية لدعم مزاعمه والموافقة عليها”.

وتابع الباحث التركي أنه “في تلك المرحلة، سيواجه أردوغان احتجاجا شعبيا عارما، يملأ خلاله مئات الآلاف من أنصار المعارضة شوارع المدن الرئيسية في تركيا. لكنه قد ينشر الشرطة الوطنية – وهي قوة حديثة مسلحة تسليحا جيدا يزيد عدد أفرادها عن 300.000 فرد من الأشداء ومسؤولة مباشرة أمامه – مما يسرّع من حملته القمعية. وسيحظر كافة المظاهرات على الفور، ويعتقل أبرز منظمي الاحتجاجات، ويُغلق وسائل التواصل الاجتماعي، وربما يعلن حظر التجول”.

وبالفعل، أظهرت مؤخرا قرارات أردوغان ميله إلى تشديد قبضته على السلطة والمزيد من قمع الحريات ما يمكنه في المواصلة في رئاسة البلاد.

وأمر الرئيس التركي حكومته بتعقب وسائل الإعلام التي تنشر ما وصفه بالمحتوى الضار، في خطوة تعكس تصعيدا مرتقبا لحملته ضد الحريات والديمقراطية في البلاد.

العرب