بارزاني وطالباني يتوصلان إلى أرضية مشتركة لإنهاء الانسداد السياسي في العراق

بارزاني وطالباني يتوصلان إلى أرضية مشتركة لإنهاء الانسداد السياسي في العراق

شكلت زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني إلى محافظة السليمانية والتصريحات التي أدلى بها إيذانا بصفحة جديدة في العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، بعد أشهر طويلة من التجاذبات ألقت بظلالها على العملية السياسية في العراق وعلى الوضع داخل الإقليم.

السليمانية (العراق) – أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني خلال زيارة الأحد إلى محافظة السليمانية عن التوصل إلى أرضية مشتركة مع الاتحاد الوطني الكردستاني لإنهاء الانسداد السياسي في الإقليم والعراق، في خطوة سارعت قوى من الإطار التنسيقي إلى مباركتها.

ووصل رئيس إقليم كردستان في وقت سابق إلى السليمانية بصحبة رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في خطوة لا تخلو من دلالة سياسية، وصرح عقب وصوله بأن الهدف من زيارته للسليمانية هو تبديد التوتر وتعزيز التضامن بين القيادات الكردية.

وأجرى بارزاني لقاءات مع قيادات في الصف الأول للقوى السياسية الكردية من بينها قيادات في حركة التغيير والاتحاد الإسلامي الكردستاني، واتسمت تلك اللقاءات بالكثير من الإيجابية.

وقال بارزاني، عقب جولته السياسية، وفي كلمة له في مراسم تخرج الدفعة السادسة عشرة من خريجي طلبة الكلية العسكرية “لقد نجحنا في إيقاف الحرب الإعلامية بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني كما توصلنا إلى أرضية لحل الانسداد السياسي”، في إشارة إلى اتفاق بين الطرفين حول ملف رئاسة الجمهورية.

وشدد على أنه “لا توجد مشاكل لا يمكن حلّها، ولكن هناك الكثير من العقبات التي تظهر بين الحين والآخر”. وأوضح بارزاني “مازلنا متواصلين مع الأطراف في العراق وإقليم كردستان لمعالجة الانسداد السياسي الحاصل”.

وأكدت تصريحات بارزاني مع أوردته قبل أيام أوساط سياسية عراقية لصحيفة “العرب” عن استدارة منتظرة للحزب الديمقراطي الكردستاني تجاه الاتحاد الوطني، متأثرا بحالة السيولة التي تشهدها الساحة السياسية العراقية، وبشعور متعاظم حول عدم جدوى الرهان على زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي أظهر عجزا عن مجاراة خصومه من الإطار التنسيقي، متمسكا في ذلك بسياسة الهروب إلى الأمام.

نعيم العبودي: نرحب بالتقارب والحوار بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني

وقالت الأوساط السياسية حينها إن قيادات الحزب الديمقراطي باتت على قناعة بأن إيصاد الأبواب أمام فرص التفاهم مع الاتحاد الوطني بشأن ملف رئاسة الجمهورية لم يعد ذا جدوى، لاسيما وأن تداعيات هذا الملف باتت تؤثر على ملفات أخرى داخل كردستان العراق ومنها الاستحقاق التشريعي المرتقب في الإقليم، وملفي النفط والغاز.

وكانت العلاقة بين الحزب الديمقراطي الذي يقوده مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد شهدت خلال الأشهر الماضية الكثير من التجاذبات، بسبب إصرار الحزب الديمقراطي على الاستفراد بالقرار الكردي، وإقصاء شريكه في السلطة الاتحاد الوطني عبر سحب رئاسة الجمهورية منه، مستغلا في ذلك ما حققه من نتائج خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في العراق في العاشر من أكتوبر الماضي، وأيضا دعم حليفيه الشيعي التيار الصدري والسني ائتلاف السيادة.

وعمد الحزب الديمقراطي بداية إلى ترشيح وزير الخارجية والمالية الأسبق هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية، قبل أن يتراجع عن ذلك بعد صدور قرار قضائي بعدم إمكانية ترشح الأخير للمنصب أو أي مناصب عليا أخرى في ظل تهم فساد تلاحقه.

وفي موقف لا يخلو من إصرار على الحصول على غايته، عمد زعيم الحزب إلى الدفع بمرشح آخر هو وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد. لكن حسابات الحزب الديمقراطي وزعيمه سقطت أمام ضعف إدارة التيار الصدري للعملية السياسية، والقوة التي أظهرها الطرف المنافس أي الإطار التنسيقي الذي عمل خلال الفترة الماضية على زيادة الضغط على الصدر وحشره في زاوية ضيقة.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس إقليم كردستان حول التوصل إلى أرضية مشتركة لحل الانسداد السياسي تعني موافقة الحزب الديمقراطي على دعم مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية مع الاتحاد الوطني، والمرجح أن يكون الرئيس برهم صالح.

وكان الاتحاد الوطني قد رشح صالح لولاية جديدة، مشددا في أكثر من مناسبة على أنه لن يعود عن هذا الترشيح، معيدا التذكير باتفاق ضمني مع الحزب الديمقراطي لاختيار رئيس للعراق من صفوفه.

ويحظى الرئيس الحالي بدعم العديد من القوى السياسية في العراق، فضلا عن تمتعه باحترام كبير في الأوساط الدولية لخطابه المتزن والمعتدل وتأكيده الدؤوب على أهمية الوحدة ونبذ الانقسامات.

اقرأ أيضاً: تحالف الفتح يقر بأن الهدف من التصدي لقانون الأمن الغذائي تحجيم حكومة الكاظمي

ولا يستبعد المراقبون أن يكون التقارب المسجل على خط الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني ضمن تسوية سياسية شاملة للأزمة المستفحلة منذ نحو ثمانية أشهر في العراق.

وعلق الاتحاد الوطني الكردستاني على زيارة رئيس إقليم كردستان إلى محافظة السليمانية، مؤكدا أنها مثلت “فرحة لجميع العراقيين، وانتصارا للقوى الكردية كافة”.

وقال النائب السابق والقيادي بالاتحاد الوطني جمال شكر، لوكالة شفق نيوز، إن “الاتحاد الوطني الكردستاني تربطه بالحزب الديمقراطي الكردستاني علاقة تاريخية عميقة”، لافتا إلى أن “تطوير العلاقات وتحسينها ضرورة لإنهاء الانسداد السياسي في العراق”.

وأضاف شكر أن “زيارة بارزاني إلى السليمانية مباركة لتوحيد الصف الكردي وحل المشكلات السياسية وتشكيل الحكومة المقبلة”، مؤكدا أن “الزيارة مثلت فرحة للعراقيين وانتصارا للقوى الكردية للخروج من الانسداد والإسراع في اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الاتحادي”.

ولفت القيادي في الاتحاد “سنشهد خلال الفترة المقبلة تبادل الزيارات والاجتماعات بين قيادة الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي”، معربا عن أمله من القوى الشيعية “حل الانسداد السياسي مثل ما حدث بين الأحزاب الكردية”.

وأبدت قوى في الإطار التنسيقي ترحيبها بالتطورات الإيجابية داخل البيت الكردي، وقال القيادي في حركة عصائب أهل الحق نعيم العبودي في تغريدة على تويتر “نرحب بالتقارب والحوار بين الحزبين الكرديّين، كما نتمنى أن يصلا إلى وحدة قرار، بناء على أولويّة مصلحة البلد، وبما ينعكس إيجابا على العملية السياسية”.

وأضاف العبودي في تغريدته أن “الحوار واللقاء من شأنهما أن يذلّلا الصعوبات ويقوّيا اللحمة بين أبناء الوطن الواحد”.

العرب