الوكالة الذرية وإيران وتحديات المستقبل

الوكالة الذرية وإيران وتحديات المستقبل

تصاعدت حدة الأحداث في الملف النووي الإيراني وتعمقت شدة الخلافات بين أطراف مجموعة (4+1) والولايات المتحدة الأمريكية بعد قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الثامن من حزيران 2022 والذي اتخذ بأغلبية ساحقة بعدم تعاون إيران مع الهيئة التابعة للوكالة وعدم التزامها ببنود الاتفاقيات المعقودة بين الطرفين والخاصة بنشاط وفعالية البرنامج النووي، ويعتبر هذا القرار أول انتقاد واضح وصريح للنظام الإيراني يقدم من قبل الإدارة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وتصوت علية الوكالة منذ شهر حزيران 2020.
يأتي القرار بعد عدة مباحثات استمرت لثمان جولات في العاصمة النمساوية فيينا وامتد لأكثر من 18شهرا تخللها الكثير من الحوارات حول تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وتحقيق الأهداف التي يرغب فيها الجميع ورغم أن الأمور كانت تسير باتجاه التوقيع الأولي على الاتفاق إلا أن ما حدث في شهر آذار الماضي من تقديم إيران لبعض الشروط التي طالبت بها ومنها رفع الحظر عن الحرس الثوري الإيراني وتسوية العقوبات الاقتصادية بشكل كامل دون تجزئتها مع الاحتفاظ بحقها فيما وصلت اليه من تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% لكن الإدارة الأمريكية وتحت الضغط السياسي في مجلسي النواب والشيوخ رفضوا قيام الرئيس الأمريكي جو بايدن برفع الحظر عن نشاطات الحرس الثوري وضرورة مناقشة سياسة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي وبرنامج الصواريخ البالستية، وامام هذه العقبات المتواصلة أخفقت جميع الأطراف في إتمام عقد جلسة تاسعة للمفاوضات تخللها قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدة جولات تفتيشية حول المواقع والمنشآت النووية الإيرانية وحدث انها تمكنت من العثور على ثلاث أماكن مختلفة لتخصيب اليورانيوم منتشرة حول محافظة طهران وطلبت من الجانب الإيراني توضيح إجابته عن هذه الأماكن ولكن الإيرانيين تغاضوا عن طلب الوكالة إضافة إلى ما جاء في في حديث رافائيل غروسي مدير الوكالة الذرية حول قيام إيران بالاحتفاظ بعملية تركيب لمجموعتين جديدتين من أجهزة الطرد المركزي نوع (AR6) وهي عبارة عن سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الموصلة بعضها ببعض لتدوير غاز اليورانيوم بسرعة لتخصيبه وهي أسرع بعشر مرات من الجيل الأول الذي اتفق عليه عام 2015 .
أبرز ما جاء في تقرير الوكالة لن على إيران وقف التصعيد والعمل في برنامجها النووي وابرام ما اتفق عليه في الجولات الأخيرة وبشكل عاجل خاصة وأن البرنامج النووي الايراني أصبح أكثر تقدما وان إيران تمتلك الآن(43,1) كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وأنها تؤشر قيام النظام الإيراني في تركيب أجهزة متطورة من طراز (AR6) في مجموعة واحدة تحت الأرض في محطة نطنز التي تبعد 200كم عن مدينة طهران وهي تعتزم إضافة مجموعتين أخرتين .
جاء الرد الإيراني بغلق كامرتين تابعتين للوكالة في محطة لم تحدد لتحصيل اليورانيوم واعتبرت تقرير الوكالة يعبر عن موقف سياسي غير بناء وتمت إدانته.
ان أصداء هذا التقرير قد أشرت عدة ملاحظات تمثلت باتباع إيران التعنت وإظهار القوة واستخدام سياسة المماطلة والاستفادة من الوقت في التعامل مع طلبات مفتشي الوكالة الذرية والإجابة على العديد من تساؤلاتها وهذا ما أدى إلى حدوث حالة من التوجس لدى المفتشين إضافة إلى أن القرار الذي اتخذ من قبل مجلس الشورى الإيراني عام 2020 حول تقيد حركة لوفد المفاوض في فيينا باعتماد قرار تحت عنوان (الإجراءات الإستراتيجية للدفاع عن حقوق إيران النووية وإلغاء العقوبات الاقتصادية ) والذي سعت اليه كتلة المحافظين وبعض المتشددين التي منعت فيه اي حكومة من الاقتراب إلى تسوية كاملة قد تضمن بعض التنازلات او اعادة إحياء الاتفاق النووي بصيغته التي اتفق عليها عام 2015 .
قرار مجلس الشورى أصبح يشكل حاجزا كبيرا وعائقا واضحا في حركة المفاوضين الإيرانيين وطريقته لرفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية والحصول على الأموال المجمدة لتحسين الأوضاع المعاشية في الداخل الإيراني ومواجهة الاحتجاجات الشعبية ولكنها لم تتفق في قراءتها الأحداث القادمة وإمكانية التغيير السياسي في مواقف الدول الاوربية وهذا ما حصل في عرقلة نتائج المباحثات في جولتها الثامنة ، أن التطورات القادمة من الممكن أن تشهد عملية إحالة قرار مجلس محافظة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار آخر ضد النظام الإيراني يرفعه على التعامل مع متطلبات الوكالة ويتيح استمرار العقوبات الاقتصادية ومن المدن إعادة إيران البند السابع .

وحدة الدراسات الايرانية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية