خارطة الشرق الأوسط هي خارطة انتشار مخدر الكبتاغون

خارطة الشرق الأوسط هي خارطة انتشار مخدر الكبتاغون

بيروت – توسعت تجارة الكبتاغون في البحر المتوسط ​​والخليج بشكل لافت في السنوات الأخيرة، حتى بدا أن خارطة انتشار هذا المخدر هي خارطة الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من التحديات الأمنية في مواجهة هذه التجارة، كما ستتضاعف تأثيراتها السلبية على الصحة.

وتشير تقارير جديدة إلى أن المُتاجرين نجحوا في خلق أسواق عبور واستهلاك جديدة في الأردن والعراق وتركيا ونيجيريا وليبيا، مع الحفاظ على الشحنات ذات الحجم الأكبر وتوجيهها إلى الوجهة الرئيسية، أي أسواق الخليج.

وتُبرز المزيد من الدلائل أن أطرافا نافذة في الدولة السورية شاركت في جهود الإنتاج والتهريب، حيث استغل المُتاجرون أدوات الدولة وأنظمة التحالف الإقليمي والمظلات الأمنية لإجراء عملياتهم، ما ضاعف التحديات الأمنية التي تواجهها بلدان العبور.

وفي حين أن بعض أكبر شحنات الكبتاغون تستمر في العبور من الموانئ البحرية القريبة من مواقع الإنتاج مثل اللاذقية أو بيروت أو طرابلس عبر حاويات، سُجّل ارتفاع ملحوظ في التهريب عبر الطرق البرية والأنفاق بين سوريا ولبنان، وسوريا والأردن، وسوريا والعراق.

المزيد من الدلائل تُبرز أن أطرافا نافذة في الدولة السورية شاركت في جهود الإنتاج والتهريب

ومثل افتتاح معبر جابر نصيب الحدودي مع الأردن في سبتمبر الماضي فرصة رئيسية لعمليات التهريب على نطاق ضيق من خلال الحركة التجارية المشروعة بينما بدأ المهربون في التعرف على نقاط الضعف في نظام مراقبة الحدود الأردني.

وتنامت عمليات التهريب في شرق سوريا بسبب النفوذ الإيراني المكثف؛ إذ وفرت الميليشيات المسلحة على طول الحدود السورية – العراقية ظروفا أكثر ملاءمة لتهريب الكبتاغون. وتمكنت الميليشيات التي تسيطر على الطرق الرئيسية (مثل طريق القائم السريع) والنقاط الاستراتيجية على طول الحدود العراقية – السورية من توسيع نقاط التهريب، وهو ما يتيح إشراك هذه الميليشيات في أرباح هذه التجارة الممنوعة.

وتزايدت كميات المحجوزات في كل من الأردن والعراق، حيث يتم الإعلان بشكل أسبوعي تقريبا عن الشحنات المحجوزة على طول الحدود السورية – الأردنية مع توفر أدلة جديدة على مواقع تخزين الكبتاغون في عمق الأراضي العراقية.

وبعد أن زادت وتيرة ونطاق شحنات الحبوب إلى دول الخليج تبنت الجمارك المحلية وقوات أمن الحدود إجراءات مراقبة وأساليب أكثر تشددا، مثل الماسحات الضوئية للحاويات وتكنولوجيا الواقع الافتراضي وتكنولوجيا الإنذار التي أجبرت تجار هذا المخدّر على التكيّف عبر اتباع عمليات تهريب أكثر تعقيدا وخفاء.

وأشارت الشحنات الأخيرة إلى أن المهربين باتوا يعتمدون بدورهم على تقنيات متقدمة بشكل متزايد، حيث يخبئون الأقراص داخل قواعد الأطباق البلاستيكية، والفول المزيف، وحاويات زيت الزيتون، ومكائن ومعدات وقطع غيار المصاعد.

وأدت القيود التجارية -مثل حظر السعودية البضائع اللبنانية- إلى زيادة التهريب البري عبر الأردن والعراق وتركيا ودول العبور الأخرى كبدائل عن استخدام الموانئ البحرية التجارية اللبنانية، حيث يسعى المهربون لتقليل الشكوك.

وفي بعض الأحيان تنخرط أنظمة إنفاذ القانون اللبنانية والعراقية في عمليات المداهمة العنيفة وتبادل إطلاق النار مع منتجي الكبتاغون والمهربين، حيث سعت الحكومات إلى القضاء على هذه التجارة. كما سلطت سلسلة الاشتباكات العنيفة الأخيرة بين مهربي الكبتاغون والقوات العسكرية على طول الحدود بين سوريا والأردن الضوء على مخاطر تجارة هذه المادّة على الحدود والأمن البشري.

وفي العديد من هذه الحالات أدى استخدام مهربي الكبتاغون أسلحةً متطورة -مثل المركبات المدرعة والطائرات المسيّرة- أثناء عمليات التهريب إلى زيادة تعقيد جهود الاعتراض، وأشّر على بروز سلوك أكثر جرأة وخطورة في عمليات التهريب.

العرب