بايدن يأتي لمنطقة تغيرت إلا الموضوع الفلسطيني الذي يتجاهله في رحلته

بايدن يأتي لمنطقة تغيرت إلا الموضوع الفلسطيني الذي يتجاهله في رحلته

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلتها بيثان ماكرنان، عن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للشرق الأوسط التي تبدأ اليوم الأربعاء.

وقالت ماكرنان إن المنطقة تغيرت منذ آخر زيارة لبايدن عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، مضيفة أنه عندما أصبح رئيسا، كان واضحا في تأكيده على أن الشرق الأوسط ليس من أولويات إدارته: أوكرانيا، الصين، الانتخابات النصفية من عدة موضوعات تشغل بال إدارته. ولكنه عندما يهبط في مطار تل أبيب، سيواجه منطقة متغيرة وغير مستقرة كما هو معهود عنها.

وترى الصحيفة أن أهم أولوية لبايدن هي إقناع السعودية بالحاجة لزيادة معدلات إنتاج النفط كي تساعد في استقرار الأسواق العالمية للطاقة، بعد ارتفاع الأسعار نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا. وكونه سيسافر مباشرة من تل أبيب إلى جدة، يشير إلى التحول الهام: لقد تحولت إسرائيل من دولة منبوذة في المنطقة إلى حليف لعدد من الدول العربية.

وأثناء التحضير لزيارته، جرت عدة تسريبات وصدرت تقارير عن تحالف دفاعي إقليمي برعاية الولايات المتحدة ومشاركة إسرائيلية مع عدد من جيرانها لمواجهة التهديد المتزايد من إيران وجماعاتها الوكيلة في المنطقة. وكانت البحرين والأردن ومصر إضافة للسعودية وقطر اللتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قد اجتمع ممثلوها سرا في شرم الشيخ على البحر الأحمر. وفي الوقت الذي قللت فيه دول عربية من أهمية الاجتماع أو رفضت التعليق عليه، إلا أن مسؤولين إسرائيليين وقبل يوم واحد من بدء زيارة بايدن، أكدوا على الدور الأمريكي في تعبيد الطريق أمام “التفاعل” بين إسرائيل وشركائها بالمنطقة في الأشهر الأخيرة الماضية، وأشاروا إلى الخطوات العملية والمتدرجة لإقناع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل.

وجاء الدفء في العلاقات بين أهم دولتين في الشرق الأوسط، نتيجة لاتفاقيات إبراهيم التي رعتها إدارة دونالد ترامب بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب والسودان. وأنهت الإعلانات، التابو الدبلوماسي لدى الأنظمة العربية المستبدة، والتي لم تعد تلقي بالا للاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية، والتأكيد على العدو المشترك بين إسرائيل ودول الخليج: إيران.

وفي نفس السياق، كانت أمريكا تتراجع في السنوات الأخيرة من المنطقة، تاركة لإسرائيل وحلفائها في الخليج البحث عن بدائل أمنية أخرى. وأضافت الصحيفة أن وزير الدفاع الإسرائيلي في الحكومة التي لم تعمّر عاما وانهارت الشهر الماضي، بيني غانتس، تحدث عما وصفه “بالتحالف الدفاعي الجوي للشرق الأوسط” وأنه مفعّل، وزعم أنه مسؤول عن إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران نحو إسرائيل من العراق.

ويُعتقد أن المشاركين في قمة شرم الشيخ وافقوا من ناحية المبدأ على المشاركة في تنسيق أنظمة إنذار سريعة، عندما يتم الكشف عن تهديد جوي، ومناقشة عمليات اتخاذ قرارات محتملة عندما يتطلب الأمر من قوات دولة اعتراض طائرات مسيرة أو صواريخ باليستية. ومن المفترض إرسال التحذيرات عبر الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر وليس عبر نظام مشاركة البيانات الأمريكي.

وهناك حاجة للحصول على دعم القيادة السياسية لتقنين العمليات العسكرية. وتقول الصحيفة إن البعض يخشى من أن إضفاء الطابع الرسمي على الآلية الأمنية قد يدفع إيران إلى الزاوية، في وقت تحاول واشنطن وطهران إحياء الاتفاقية النووية التي خرج منها ترامب عام 2018.

وحاولت إدارات أمريكية متعددة بناء تحالفات عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط، إلا التعاون الدفاعي الجوي الأخير يكشف عن المرة الأولى التي تشترك فيها إسرائيل بخطط كهذه. وقال يوسي ميكيلبرغ، الزميل في معهد تشاتام بلندن: “التطبيع منطقي، ولكن المثير هو الإجماع على أن السلام مع الفلسطينيين لم يعد أولوية، ربما ليس من بين أهم خمس أولويات، ولهذا السبب، تستطيع الدول العربية التعامل مع إسرائيل، لكن في الوقت الذي تم فيه حل القضية الفلسطينية بشكل سلمي، كان كل هذا سيصبح مفتوحا”.

ويضيف: “ربما كانت هذه الترتيبات مجرد كلام بدون جوهر، أو أنها لن تتحقق أبدا، وتظهر أن الفلسطينيين لا يمكن تجاهلهم بالمطلق”.

ففي منطقة متقلبة، لا تزال السعودية الحليف الرئيسي للفلسطينيين، فهي على ما يبدو متمسكة بالمبادرة العربية عام 2002، والتي ربطت التطبيع بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويرى غسان الخطيب، المحاضر بالدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، أن “الدول العربية حرة في اتخاذ أي قرار تريده، وإقامة أي علاقات تريدها، ومع أي طرف تريد، ولكن يجب ألا يكون هذا على حساب الموقف المبدئي ضد الاحتلال الإسرائيلي”، مضيفا: “توقعاتنا من رحلة بايدن متدنية، فلدى الإدارة الحالية خطاب مختلف، ومن الناحية العملية، لم تتحرك عن موقف الحكومة السابقة، وهو أمر مخيب وليس مثيرا للدهشة، وأن النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني على الرف حتى عندما يزور بايدن المنطقة”.

القدس العربي