المسيّرات الإيرانية بأيد روسية تعقّد مفاوضات الاتفاق النووي

المسيّرات الإيرانية بأيد روسية تعقّد مفاوضات الاتفاق النووي

واشنطن- حصلت روسيا على المئات من الطائرات الإيرانية دون طيار التي يمكن استخدامها في حربها ضد أوكرانيا، وهي خطوة يمكن أن تعقّد المفاوضات الخاصة بملفها النووي خاصة أن واشنطن كانت قد حذرت طهران من إرسال هذه المسيّرات إلى موسكو.

وشكّل هذا أحدث إشارة على وجود تعاون عسكري أوثق بين إيران وروسيا. كما أنه سلّط الضوء على تحذيرات منتقدي المفاوضات الجارية مع إيران للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يخفف عنها العقوبات ويمنحها المليارات من الدولارات مقابل قيود على برنامجها النووي.

واستفادت أوكرانيا بشكل كبير من الطائرات المسيّرة لمراقبة الأهداف الروسية ومهاجمتها في الحرب، بالاعتماد على التكنولوجيا التي قدمتها الولايات المتحدة وشركاء آخرون، بما في ذلك تركيا.

وأصابت عبوة ناسفة حملتها طائرة دون طيار الشهر الماضي مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود في شبه جزيرة القرم ما أدى إلى إصابة العديد من الأشخاص.

وتحولت روسيا، في مواجهة العقوبات والقيود المفروضة على سلاسل توريدها بسبب غزوها لأوكرانيا، بشكل متزايد إلى إيران كشريك ومصدّر رئيسي للأسلحة.

وحذر البيت الأبيض أول مرة علنا الشهر الماضي من أن إيران تخطط لتزويد روسيا بعدة مئات من الطائرات المسيّرة، من بينها طائرات ذات قدرة على حمل أسلحة، وأن طهران تستعد لتدريب القوات الروسية على استخدامها.

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في حديث له الشهر الماضي إن لطهران “أنواعا مختلفة من التعاون مع روسيا، بما في ذلك في مجال الدفاع. لكننا لن نساعد أيا من الطرفين المتورطين في هذه الحرب لأننا نعتقد أنها يجب أن تتوقف”.

وعززت بوادر التعاون المتزايد بين موسكو وطهران من المخاوف بشأن المحادثات النووية. وقالت إدارة الرئيس جو بايدن هذا الأسبوع إنها تدرس عرض إيران الأخير لاستئناف امتثالها للاتفاق النووي من دون أيّ إشارة إلى أيّ اعتراض بشأن تفاصيل هذا العرض.

ويقول مراقبون إن طهران نجحت في استثمار ارتباك إدارة بايدن ورغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي، وهي تراهن على أن واشنطن كما بقية العواصم الأوروبية، ستقبل في النهاية باتفاق يكون في صالحها، ويسمح لها ببيع نفطها، وتحصيل عائدات كبيرة.

◙ رفع العقوبات عن إيران قد يمكّن روسيا من تعزيز مجهودها الحربي في أوكرانيا والالتفاف على العقوبات

وفي مقابل الارتباك الأميركي، لا تزال لدى الإسرائيليين مخاوف واسعة بشأن إحياء اتفاق كانوا قد عارضوه بشدة في 2015، لكنهم قلقون أيضا من اللغة المدرجة في النص الأوروبي المقترح الذي يضم بنودا إضافية في صالح إيران، وفقا لدبلوماسيين مطلعين على موقف إسرائيل.

ويشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق من أن العودة إلى الاتفاق ستعزز تعاون إيران مع روسيا، بما في ذلك احتمال السماح لموسكو بالتهرب من العقوبات المتعلقة بأوكرانيا عن طريق تصدير الطاقة عبر إيران إذا خُفّفت العقوبات.

وقال هؤلاء إن إسرائيل قلقة بشأن البنود المتعلقة بانتهاء القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني والتي ستظل كما هي في الاتفاق الأوّلي. وهذا يعني أن الحظر لمدة 10 أو 15 عاما على بعض الأنشطة لن يكون الآن سوى حظر لمدة 3 أو 8 سنوات.

وقال رئيس المخابرات الإسرائيلية (الموساد) ديفيد بارنياع، الجمعة، إن “الاتفاق النووي مع إيران الذي يتم النظر فيه الآن سيسبب كارثة إستراتيجية، لأنه سيسهل جهود إيران طويلة الأمد للحصول على قنبلة نووية”.

وأضاف أن “الصفقة ستضخّ محفظة لإيران بالمليارات من الدولارات التي سيتم تحويلها لتمويل الجماعات بما في ذلك حزب الله اللبناني وحركة حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى وكلاء آخرين. وسيشكل هذا تحديًا للولايات المتحدة وإسرائيل”.

ومن بين النقاط المثيرة للقلق تقليص “زمن الاختراق” الإيراني (الفترة التي ستحتاجها لإنتاج سلاح نووي) من عام إلى ستة أشهر.

وتشعر إسرائيل وغيرها من المتشككين في الاتفاق بالقلق من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تتعرض إلى ضغوط لإسقاط التحقيق حتى لو استمرت إيران في منع مفتشيها. وتبقى أوروبا حريصة على إبرام الصفقة، نظرا إلى أن ذلك قد يعني تجديد الوصول إلى النفط الإيراني الذي قد يحل محل خسارة واردات الطاقة الروسية التي تقلصت بشدة بسبب العقوبات المرتبطة بالحرب.

وأكد المسؤولون الأميركيون لإسرائيل أن الولايات المتحدة لن تضغط على رئيس الوكالة رافائيل غروسي لإنهاء الأمر قبل أن تجيب إيران على الأسئلة المعلقة. وضغطت واشنطن وآخرون على سلف غروسي للتخلي عن التحقيق في العمل النووي الإيراني السابق بعد الاتفاق على الصفقة الأصلية في 2015.

وتطالب إيران بضمانات بأن الولايات المتحدة لن تعيد فرض العقوبات لمدة خمس سنوات على الأقل إذا انسحبت إدارة مستقبلية من الصفقة، شريطة أن تظل إيران ملتزمة.

ويقول دبلوماسيون إن إيران أبدت استعدادها لتقليص تلك الفترة إلى عامين ونصف العام، لكن هناك تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان إدارة بايدن أن تقدم وعدا من شأنه أن يُلزم الرئيس أو الكونغرس في المستقبل.

وهناك مخاوف جدية من إمكانية كسب الحرس الثوري الإيراني للمال من العقود الدولية حتى لو لم تُرفع هذه المجموعة من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

العرب