بوتين يحاصر أوروبا بالغاز، وأوبك+ تحاصر بايدن بالنفط

بوتين يحاصر أوروبا بالغاز، وأوبك+ تحاصر بايدن بالنفط

واشنطن- تبدد أمل الرئيس الأميركي جو بايدن في أن تتجاوب الدول الرئيسية في تحالف أوبك+ مع طلب الولايات المتحدة عدم تخفيض الإنتاج النفطي بشكل كبير، كما تبدد لاحقا أمل رضوخها للضغوط الأميركية، لتستكمل أوبك+ ضغطا روسيا متزايدا على الغرب عموما، وأوروبا بشكل أساسي، في مجال توريد الغاز.

وعبر الرئيس الأميركي الخميس عن خيبة أمله بشأن الخطط التي أعلنتها دول أوبك+ لخفض إنتاج النفط، وقال إن الولايات المتحدة تدرس البدائل المتاحة لديها.

ووافقت مجموعة أوبك+ على تخفيضات حادة في الإنتاج الأربعاء، لتقلص الإمدادات في سوق تعاني بالفعل من شح المعروض، مما يزيد من احتمال ارتفاع أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر والتي يدافع فيها الديمقراطيون بزعامة بايدن عن أغلبيتهم في مجلسيْ النواب والشيوخ.

وردا على سؤال بشأن قرار أوبك+، قال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض “نبحث البدائل المتاحة لنا”. وأضاف “هناك الكثير من البدائل. لم نحسم أمرنا بعد”.

◙ اتفاق أوبك+ بدا كأنه موقف سياسي منحاز إلى روسيا ويقف بوضوح في وجه الولايات المتحدة التي سعت لمحاصرة موسكو ودفع أوروبا إلى الحذو حذوها في تبني العقوبات على الروس

ألكسندر نوفاك: روسيا قد تخفض إنتاج النفط، في محاولة لمواجهة تداعيات فرض الغرب سقفا على أسعار الطاقة الروسية بسبب أوكرانيا

وتابع قائلا “الزيارة كانت تتعلق بالشرق الأوسط وإسرائيل… وتنسيق المواقف” ولا تتعلق بالنفط. وأضاف بشأن قرار أوبك+ “لكنه مخيب للآمال” ويشير إلى مشكلات.

ويأتي الاتفاق بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، وهو التحالف المعروف باسم أوبك+، قبل حظر الاتحاد الأوروبي للنفط الروسي، كما أنه سيضغط على الإمدادات في سوق تعاني بالفعل من نقص المعروض مما سيزيد من التضخم.

وقال مراقبون إن اتفاق أوبك+ بالرغم من كونه انطلق من معطيات تتعلق بالأسعار ومحاربة فكرة إغراق السوق إلا أنه بدا كأنه موقف سياسي منحاز إلى روسيا ويقف بوضوح في وجه الولايات المتحدة التي سعت لمحاصرة موسكو ودفع أوروبا إلى الحذو حذوها في تبني العقوبات على الروس بالرغم من أن نتائج ذلك ستكون في غير صالح أوروبا، خاصة ما تعلق بموضوع الغاز.

وأشار المراقبون إلى أن دول الخليج في أوبك+، وخاصة السعودية والإمارات، تدافع عن مصالحها لذلك لم تتفاعل مع مساعي البيت الأبيض الهادفة إلى إجبارها على تقديم تنازلات بهدف معاقبة روسيا. ولم تفلح الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن إلى الخليج في تحقيق أي تغيير في الموقف الخليجي.

وانتقدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الاتفاق ووصفته بأنه “قصير النظر”. وقال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن سيواصل تقييم ما إذا كان سيتم سحب المزيد من مخزونات النفط الإستراتيجية لخفض الأسعار.

وأضاف البيت الأبيض أنه سيستشير الكونغرس بخصوص المسارات الإضافية التي من شأنها أن تخفّض سيطرة أوبك+ على أسعار الطاقة، في إشارة واضحة إلى تشريع قد يعرّض أعضاء المجموعة لدعاوى قضائية مرتبطة بمكافحة الاحتكار.

وفي سياق منفصل قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك الأربعاء إن روسيا قد تخفض إنتاج النفط، في محاولة لمواجهة تداعيات فرض الغرب سقفا على أسعار الطاقة الروسية بسبب أوكرانيا.

ولم يفلح سعي أوروبا للتصعيد ضد روسيا في موضوع الغاز، وبقي الأمر أقرب إلى الشعارات، خاصة ما تعلق منه بتحديد سقف لأسعار الغاز الروسي.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس بـ”إقناع” الأوروبيين الآخرين بتحديد سقف مشترك لأسعار الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء، وبالتالي التغلب على بعض التحفظات الألمانية.

وقال ماكرون خلال اجتماع لرجال أعمال نظمه المصرف العام للاستثمار في باريس “ندعم ذلك بشدة”. وأضاف “سنقنع الأوروبيين الآخرين” بحلول موعد انعقاد المجلس الأوروبي في 20 و21 أكتوبر في بروكسل “على أقصى تقدير”.

وأكدت المفوضية الأوروبية الأربعاء أنها مستعدة “لبحث” مسألة تحديد سقف لأسعار الغاز في السوق الأوروبية من أجل مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة جراء الحرب في أوكرانيا، تحت ضغط معظم الدول الأوروبية وبينها فرنسا وإيطاليا وبولندا المؤيدة لهذه الآلية.

وكانت ألمانيا، الأكثر اعتمادا على الغاز الروسي، ودول أوروبية أخرى رفضت إلى غاية الآن فكرة تحديد سقف للأسعار في سوق الغاز.

العرب