النهضة وعبير موسي في تظاهرة متزامنة: مجرد توقيت أم تحالف

النهضة وعبير موسي في تظاهرة متزامنة: مجرد توقيت أم تحالف

تونس- أثار وجود مسيرتين متجاورتين واحدة لعبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر، وأخرى لجبهة الخلاص التي تعتبر واجهة لحركة النهضة الإسلامية، تساؤلات حول هذا التزامن، وهل أن الأمر مجرد توقيت أم هو مقدمة لتحالف الحزبين اللذين يقفان على طرفيلا نقيض، على أرضية معارضة الرئيس قيس سعيد.

ووصفت أوساط سياسية تونسية هذا التزامن بأنه خطير لاعتبارات منها أن الأحزاب لم تعد تهتم لتناقضاتها وخلافاتها ذات البعد الإستراتيجي فكريا وسياسيا، وأن اهتمامها يتركز على المواقف السياسية الحينية، وهو ما يفسر تقلبات المشهد الحزبي في تونس وضعفه ما مهد الطريق لقيس سعيد للحكم بدعم شعبي غاضب على السياسيين.

لكن الأوساط السياسية التونسية اعتبرت أن الالتقاء بين حركة النهضة وعبير موسي ليس سوى التقاء ظرفي لن تكون له أي نتائج على مستوى التحالفات وخاصة التقارب بين الإسلاميين والدساترة الذي طالما سعت لتحقيقه حركة النهضة، لافتة إلى أن موسي تشعر بأنها مهمشة من قيس سعيد بالرغم من الدور الذي قامت به في السابق في إسقاط منظومة النهضة والأحزاب المتحالفة معها، وتهيئة الظروف لإجراءات 25 يوليو 2021، وأن هذا ما قد يفسر تزامن تحركها مع خصومها السابقين.

◙ الالتقاء بين حركة النهضة وعبير موسي ليس سوى التقاء ظرفي ضد قيس سعيد ولن تكون له أي نتائج على التحالفات المستقبلية

وترى هذه الأوساط أن إهمال قيس سعيد لهذه الأحزاب واستمرار الغضب الشعبي على سياساتها وتحميلها مسؤولية ما يعيشه التونسيون اليوم كلها عناصر تدفع بها إلى الخروج إلى الشارع لتسجيل مواقف ومحاولة نقل الضغوط المسلطة عليها إلى الرئيس سعيد، متسائلة إن كانت تونس تحتاج إلى المزيد من الشعارات في وضع اجتماعي صعب، وماذا ستضيف تظاهرة أو شعارات ضد الحكومة من أحزاب حكمت وفشلت.

وقال شهود عيان إن أنصار عبير موسي وأنصار النهضة وحلفائها لم يتبادلوا الشعارات التقليدية المناهضة من كل طرف للآخر، وخاصة أنصار عبير موسي الذين طالما عبروا عن موقف جذري من النهضة وضرورة القطيعة معها.

وانتقدت زعيمة الحزب الدستوري الإجراءات الأمنية الصارمة في كلمة ألقتها أمام المحتجين، موجهة حديثها لسعيد: “لماذا تخاف؟”.

وقال عدد من أنصارها إنهم لاقوا تضييقات وتعطيلات وإن الشرطة حاولت منعهم من المسيرة عندما كانوا قادمين من مدن داخلية، وهو نفس الكلام الذي ردده أنصار النهضة.

لكن وزارة الداخلية نفت في بيان التضييق على المحتجين أو تعطيل وسائل النقل وأضافت أنها تقوم بدورها في حماية المحتجين وحفظ الأمن العام في حياد تام.

وأشارت موسي إلى أنها تعرضت للضرب وتم قمع المسيرة من الشرطة فيما تعرض العديد من المحتجين للضرب وهم في المستشفيات. وأضافت “أقول لسعيد.. انظر هذه الحشود.. إنه بث تجريبي لما ستراه مستقبلا وأنا أعلن أن قيس سعيد ليس رئيسنا”.

وهتف المتظاهرون في كل من المسيرتين بشعار ثورة 2011 “الشعب يريد إسقاط النظام”، ورددوا شعارات متشابهة وبنفس المضامين، ما يوحي بأن هناك تقاربا على مستوى الخطط والمواقف من قيس سعيد حتى لو ظلت النهضة وعبير موسي متباعدين.

◙ أنصار عبير موسي وأنصار النهضة وحلفائها لم يتبادلوا الشعارات التقليدية المناهضة من كل طرف للآخر

وقالت هندة بن علي (53 عاما) في احتجاج الحزب الدستوري الحر “تونس تنزف.. أوضاعنا في الحضيض ..لا حليب لا سكر لا بنزين.. إنه دكتاتور فاشل.. أعادنا سنوات طويلة إلى الوراء.. انتهت اللعبة”.

وجابت تظاهرة “جبهة الخلاص الوطني” وهي تكتل لأحزاب معارضة بما فيها حزب النهضة ذو المرجعية الاسلامية، شوارع رئيسية في العاصمة تونس وصولا إلى شارع الحبيب بورقيبة، ورددوا “ارحل ارحل” و”يا شعب الثورة الثورة على قيس الدكتاتور” و”الشعب يريد عزل الرئيس” و”يسقط يسقط الانقلاب”.

ويقول القيادي في حزب النهضة ورئيس الحكومة السابق علي لعريض إن التظاهرة “تعبر عن الغضب لما آلت إليه الأمور بقيادة قيس سعيّد ونقول له ارحل هدفنا إسقاط الانقلاب”. وتابع “إذا استمرت القيادة السياسية الحالية لن يكون لتونس مستقبل. اليأس والفقر زادا والبطالة كذلك”.

وفي كلمة ألقاها السبت لإحياء ذكرى جلاء آخر جنود الاستعمار الفرنسي عام 1963، قال قيس سعيد “اليوم سيحصل جلاء جديد في تونس حتى تتخلص من كل من يريد أن يضرب استقلالها أو يتعامل مع الخارج أو من يكون عميلا خائنا”، في إشارة على ما يبدو إلى خصومه السياسيين.

ويحتفظ الرئيس، الذي ألقى باللوم على من سماهم “المكتنزين والمضاربين” في نقص مواد أساسية مثل السكر والحليب، بدعم واسع بين العديد من التونسيين، بالرغم من الصعوبات المتزايدة التي تزيد من الإحباط لدى الناس.

العرب