المسيحيون في العراق يتصدون لحملة تشييع الموصل

المسيحيون في العراق يتصدون لحملة تشييع الموصل

الموصل- قاد رئيس أساقفة الموصل ومجلس مطارنة محافظة نينوى تظاهرة طالبت بوقف عمليات التغيير الديمغرافي في الموصل التي تقودها الميليشيات الشيعية في المدينة وعموم المحافظة من خلال استغلال عمليات التهجير التي تعرض لها المسيحيون منذ استيلاء تنظيم داعش عليها في العام 2014.

ويقول مطارنة الموصل إن فصائل الحشد الشعبي التي استولت على العديد من مراكز المدينة تمنع عودة الآلاف من العوائل المهجرة، وتسعى للاستيلاء على أملاكهم وإحلال سكان شيعة محلهم.

واتهم رئيس أساقفة الموصل قائد عمليات نينوى وقيادات لواء 30 بتكميم أفواههم للتغطية على عمليات التغيير الديمغرافي الجارية في المدينة وغيرها من أطراف المحافظة.

وقال بيان مشترك للأساقفة إنه “بعد عودتنا من التهجير القسري وتوقع تذليل كل الصعوبات التي يواجهها شعبنا، تفاجأنا بأن الصعوبات قد زادت والهم المسيحي قد تضاعف وبدأت أحلامنا تتلاشى، حيث أصبح من الصعب علينا أن نختار من يمثلنا وأراضينا أصبحت بعيدة المنال ورموزنا الدينية تُهان دون حساب، وقواتنا الأمنية من أبناء منطقتنا أيضًا نالوا حصتهم من الانقسام والتفرقة، وبالرغم من المناشدات الكثيرة التي قمنا بها وخاطبنا الجميع وبصوت واحد، كانت النتيجة غير مرضية“.

◙ دائرة الكلداني و”كتائب بابليون” تُعتبَران الجهة الرئيسية التي تزوّر الوثائق من أجل تسهيل بيع الأوقاف في بغداد

وسعت ميليشيات الحشد الشعبي لعرقلة التغطيات الصحفية للتظاهرة الاحتجاجية، وذلك بمنع الصحافيين من دخول بلدة قرة قوش مركز قضاء الحمدانية شرق الموصل حيث انعقدت التظاهرة، وتم سحب هوياتهم.

وقال صحافيون إن “عملية الإيقاف تمت من قبل نقطة التفتيش التابعة للواء 50 من الحشد الشعبي في مفرق قضاء الحمدانية عندما كانوا يرغبون بدخول البلدة“.

وكان رئيس كتلة “بابليون” التابعة للحشد الشعبي ريان الكلداني في مركز الاتهامات بسعيه للاستيلاء على أملاك تابعة للكنيسة الكلدانية تعادل المليارات من الدولارات وذلك لخدمة مخططات الميليشيات الشيعية التي يعمل لصالحها. وهي المخططات التي اتضحت عندما صدر مرسوم جمهوري يسحب صلاحيات البطريرك لويس ساكو لكي يمنعه من إدارة أملاك الكنيسة.

ويقول مراقبون إنه منذ أن تم تحرير الموصل من فلول تنظيم داعش فإن ميليشيات الحشد ترفض الانسحاب من المناطق السكنية والبلدات المأهولة بالسكّان في الموصل. والأمر نفسه يحدث في تكريت والرمادي والفلوجة، وذلك في إطار برنامج لإحلال أسر شيعية من أفراد الحشد محل السكان المهجرين الذين يتم حرمانهم من العودة.

ويطالب أهالي الموصل بإخراج فصائل الحشد الشعبي من المدينة ووقف عسكرة المجتمع وإنهاء صفحة “المدن منزوعة السكّان” التي تحتلها الميليشيات وترفض إعادة أهلها.

يذكر أن قراراً حكومياً كان قد صدر عام 2019 وقضى بإعادة هيكلة الحشد الشعبي، ورسم خارطة انتشار جديدة تتضمن نشر قوات الفصائل المسلحة خارج المدن، إلا أن حكومتي عادل عبدالمهدي ومصطفى الكاظمي فشلتا في تحقيق أيّ تقدم في هذا الملف.

ويقول مصدر في البرلمان العراقي إن “الفصائل المسلحة والميليشيات تعمل على أكثر من هدف في المدن المحررة، فهي تمارس نشاطات سياسية وأمنية واقتصادية، إضافة إلى هدف خطير يحظى بدعمٍ سياسي وخارجي، وهو التغيير الديمغرافي، نظراً إلى أن سكان بعض البلدات من طيف واحد“.

ويشير المصدر إلى “تحويل الكثير من الأراضي الزراعية إلى منازل لقادة الميليشيات والقيام بنشاطات زراعية فيها، من دون علم أصحابها الذين يسكنون خيام النازحين في مناطق متفرقة، من بينها إقليم كردستان، شمال البلاد”. ومن أبرز الفصائل التي تقود عمليات التشييع كتائب حزب الله، وحركة النجباء، والإمام علي وعصائب أهل الحق، والتي تملك ما لا يقل عن 50 ألف عنصر مسلح ينتشرون في نحو 25 مدينة وبلدة.

ويقول محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي إن “هناك أسباباً سياسية وتجارية، إضافة إلى عمليات التغيير الديمغرافي، تجعل الفصائل المسلحة ترفض الانسحاب من المدن المحررة الشمالية والغربية، ولهذا فهي تريد البقاء في تلك المدن لفرض ما تريده من أجندة سياسية وتجارية لاسيما في المناطق الحدودية“.

وقال معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن زعيم ميليشيا بابليون ريان الكلداني المدعوم من إيران والخاضع للعقوبات الأميركية يهدف إلى تهميش البطريرك الكلداني في العراق لويس ساكو، وسمح لميليشياته بنهب الأديرة المسيحية في سهل نينوى.

وتنتشر الأوقاف المعنية بالمسيحيين في مختلف أنحاء العراق ولكنها تتركز في بغداد ونينوى، وتبلغ قيمتها الإجمالية المليارات من الدولارات. ومن بين مليونَي مسيحي كانوا يعيشون في العراق قبل الحرب في عام 2003، لم يبقَ سوى ما بين 5 و6 في المئة، وقد وثّقت تقارير مختلفة على نطاقٍ واسعٍ المصادرة غير القانونية، والمستمرة، لأراضيهم وممتلكاتهم الأخرى التي تم الاستيلاء عليها لصالح جماعات مسلحة لإحلال سكان شيعة محلهم.

وتُعتبَر دائرة الكلداني و”كتائب بابليون” الجهة الرئيسية التي تزوّر الوثائق من أجل تسهيل بيع الأوقاف في بغداد. وكلما حاول المسيحيون في الشتات المطالبة قانوناً بما سُرق منهم، فإن الميليشيات الشيعية تهدد المحامين الذين ينوبون عنهم.

والموصل هي ثاني أكبر المدن العراقية بعد العاصمة بغداد، وتعد مركزا للأقليات المسيحية في العراق. إلا أن أعمال التهجير التي سبقت ظهور تنظيم داعش تكرست بعد القضاء عليه، لتحل محله ميليشيات شيعية تنقل عوائلها وأقاربها إلى أراضي ومساكن المسيحيين.

ووفقا لتقرير أصدرته مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس 2021، فإن 250 ألف مسيحي فحسب لا يزالوا يقطنون العراق من أصل 1.5 مليون كانوا متواجدين قبل 2003.

وأشار التقرير إلى أن “1315 مسيحيا قتلوا في العراق بين عامي 2003 و2014، إضافة إلى نزوح 130 ألفا واختطاف 161 آخرين خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل بين عامي 2014 و2017“.

العرب