إعلان زليتن مدينة منكوبة مع وصول خبراء أجانب لفك لغز تدفق المياه الجوفية

إعلان زليتن مدينة منكوبة مع وصول خبراء أجانب لفك لغز تدفق المياه الجوفية

بنغازي – أعلن مجلس النواب الليبي زليتن غرب البلاد مدينة منكوبة، مع تكليف الحكومة برئاسة أسامة حماد بالنظر في مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بها، وتخصيص المبالغ المالية اللازمة لحلها، وذلك بعد وصول فريق من الخبراء الأجانب إلى المدينة بقصد تشخيص أسباب هذه الظاهرة، التي باتت تشكل كارثة إنسانية وبيئة.

وقال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق في بيان إن “مجلس النواب يُقر إعلان مدينة زليتن مدينة منكوبة ويتم تخصيص مبلغ مالي لمواجهة الأزمة وتكلف الحكومة بمتابعة الوضع في المدينة، وانتقال الجلسة إلى جلسة مغلقة”.

ويأتي الإعلان خلال اجتماع المجلس اليوم الإثنين في مدينة بنغازي، برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس فوزي النويري وحضور النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة.

وسبق هذا القرار مطالبات أعضاء مجلس النواب عن مدينة زليتن بإعلانها منطقة منكوبة، وتأسيس صندوق لجبر الضرر للأهالي، مع تشكيل لجنة تتولى معرفة سبب مشكلة منسوب المياه الجوفية، فيما اقترح آخر إخلاء المنطقة وتوفير بدل إيجار منازل موقتة للسكان.

وقال عضو مجلس النواب الهادي الصغير إنه يؤيد إعلان المدينة منطقة منكوبة، مشيرا إلى ضرورة تكليف رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لدراسة الوضع في المدينة، ثم تخصيص مبالغ لحل الأزمة.

وفي حين طالب عضو مجلس النواب الليبي عبدالمنعم العرفي بتشكيل هيئة للأزمات والكوارث تنظر في أزمات المدن سواء زليتن أو المرج، منتقدا كثرة صناديق الإعمار التي “تجعل المناطق وكأنها دويلات”.

وأضاف العرفي في تدخله خلال الجلسة “صناديق الإعمار لم تصبح صناديق إعمار ولكن صناديق محاباة.. لن تدير شيئا.. تنشئ حدائق ومنتزهات ومدنا بأكملها لا تجد مياه شرب”.

وأكد العرفي ضرورة معرفة مصدر المياه الجوفية، لأن ما يقال إنها مياه عذبة، ويمكن الاستفادة منها في المشاريع بالمدينة.

ومن جانبه، اقترح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة إنشاء ميزانية طوارئ لبلدية زليتن، وإعلانها مدينة منكوبة وفق القانون.

ومنذ نهاية العام الماضي وحتى الآن، تتصاعد شكاوى سكان زليتن، البالغ عددهم 350 ألف نسمة، من تفجّر مياه جوفية بشكل كبير من أسفل منازلهم، وفي ساحات عديدة بالمدينة، الأمر الذي تسبب في تضرر مئات المنازل.

وعبرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا جورجيت غانيون، اليوم الإثنين، عن “التزام المنظمة الدولية بالعمل مع السلطات، وتقديم الدعم الفني لتقييم الوضع والعمل معاً لتحديد استراتيجيات الاستجابة العاجلة لمعالجة المخاطر المحتملة على الأشخاص والمجتمعات المتضررة جراء ارتفاع منسوب المياه الجوفية في زليتن”، وفق تغريدة عبر منصة “إكس”.

وأجرى فريق من منظمة الصحة العالمية زيارة ميدانية إلى بلدية زليتن لتقييم المخاطر المحتملة على الصحة العامة والصحة البيئية الناجمة عن ارتفاع المياه الجوفية في الشوارع والمنازل في البلدية، وفق تغريدة للمنظمة أعادت نشرها غانيون.

وتعاني مدينة زليتن الواقعة على الساحل الغربي لليبيا، وعلى مسافة 150 كيلومترا تقريبا شرق العاصمة طرابلس، من ارتفاع منسوب المياه الجوفية إلى حد دفع مدير مكتب الإصحاح البيئي في زليتن محمد أبوقميزة لوصف الوضع بـ”الكارثة البيئية”، فيما فشلت الجهود حتى اللحظة في خفض منسوب المياه.

وحرصت الحكومتان المتنازعتان على السلطة على إثبات اهتمامهما بالأزمة التي ضربت المدينة، في ظل اتهامات لهما بأن تحركاتهما لم تتواكب مع حجم الكارثة.

لكن حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة سارعت الجمعة، بالإعلان عن وصول فريق مكتب استشاري بريطاني إلى زليتن ومباشرة أعماله، معتبرة أن هذا التحرك يأتي تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بشأن الاستعانة بالخبرات المحلية والدولية للبحث بشكل طارئ عن المسببات الحقيقية لظاهرة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بعدد من المناطق في زليتن.

فيما أعلنت حكومة شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد الأحد عن وصول فريق خبراء الوفد المصري من شركة “أيكون المصرية” للاستشارات الهندسية إلى مدينة زليتن، وذلك لبدء الدراسات حول ظاهرة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مدينة زليتن، وتقديم التقارير الفنية والعلمية حول هذه الظاهرة، وإيجاد الحلول العاجلة بما يخدم أهالي المدينة.

وبحث رئيس اللجنة الإدارية لجهاز النهر الصناعي ظاهرة ارتفاع منسوب المياه بزليتن مع فريق المكتب الإنجليزي وفريق الخبراء الليبيين.

وقُدم في الاجتماع عرض مرئي للتعريف بمشروع النهر الصناعي وكمية إمدادات المياه عبر فتحات التغذية للمدن والمناطق الواقعة على طول المسارين، وفق بيان صادر عن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي.

وجرى عرض ودراسة البيانات التي يمكن الاستفادة منها في تحليل أسباب حدوث هذه الظاهرة وإيجاد الحلول الناجعة.

وفي وقت سابق، نفى جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي وجود أي تسرُّب للمياه من خطوطه المارة بمنطقة زليتن حيث تعاني من ارتفاع منسوب المياه الجوفية منذ الشهر الماضي، مؤكدًا استعداده لتقديم الدعم والمشورة الفنية للمساهمة في إيجاد الحلول الناجعة بشأن هذه الظاهرة.

ويشتكي مئات المواطنين من تضرر منازلهم، بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية، ويطالبون السلطات في البلاد بالمسارعة لحل الأزمة، قبل انهيار جميع منازلهم.

وبدأت زليتن في تلقي وفود من مناطق أخرى للتضامن مع المواطنين في محنتهم. وزار فريق مكلف من مصراتة، مدينة زوارة، مناشداً حكومة الوحدة الوطنية والوزارات والهيئات الحكومية، وكذا المؤسسات والشركات ذات العلاقة لأخذ الأزمة وتداعياتها بجدية، إلى جانب تسخير الإمكانات المادية اللازمة لمنع وقوع الكارثة.

وسبق أن أصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب ، قرارات عاجلة بشأن زليتن، من بينها إعلان حالة الطوارئ، وتخصيص 10 ملايين دينار للبلدية، بوصفه مبلغاً يخصص للطوارئ، بالإضافة إلى عقد إنشاء شبكة رشح وتصريف في المحال المتضررة بقيمة 16 مليون دينار.

العرب