بداية عام دامية تكشف حدود استراتيجية الصناديق النشطة

بداية عام دامية تكشف حدود استراتيجية الصناديق النشطة

5fd61d73755845805b6e3c9b7b121a36_w570_h650

الأسواق التي عاشت حالة من الركود، ثم الانتعاش، ثم الركود مرة أخرى أربكت كثيرين ـ وأوجدت فرصا. بعضهم جنى أموالا، لكن على وجه العموم ليس للمستثمرين الذين يعانون منذ فترة طويلة والذين وضعوا أموالهم في صناديق الأسهم النشطة.

أحدث الأرقام من الفريق الكمي في بانك أوف أميركا ميريل لينش، بقيادة سافيتا سوبرامانيان، تشير إلى أن الربع الأول كان الأسوأ منذ بدء الاحتفاظ بالسجلات في البنك عام 1998، عند الحكم على صناديق الأسهم الأمريكية مقابل المؤشرات. لم يحدث في أي من الانهيارات والأزمات العديدة للسوق في الأعوام الـ 18 تلك، أن فشلت هذه الصناديق فشلا شاملا في الاستفادة من الفرص المتاحة لها.

19 في المائة فقط من صناديق الأسهم الأمريكية تفوقت على مؤشراتها، و6 في المائة فقط من صناديق أسهم الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، وهو سجل قياسي سيئ بشكل لا يمكن تصوره تقريبا.

كان مديرو الصناديق السلبية يفوزون بالحجة ضد الصناديق النشطة لفترة من الوقت. حجتهم تقوم على التكاليف. في حال تساوت جميع العوامل الأخرى، معظم الصناديق النشطة لن تتفوق على مؤشرها إذا اضطرت لتغطية التكاليف. (عادة أغلبية طفيفة تتفوق على المؤشر قبل دفع الرسوم). لكن الأداء الفظيع تفوق على التكاليف. وهذا يخبرنا عن الأسواق، وبعض استراتيجيات الاستثمار الكارثية، أكثر مما يفعل عن أنموذج أعمال الصناديق النشطة.

لماذا؟ لاحظ أن الأشهر الثلاثة لم تنته بكونها غير عادية أبدا. كانت هناك مكاسب صغيرة للمؤشرات الأمريكية الرئيسية، في حين كان التقلب منخفضا جدا في النهاية. انخفض المؤشر الأمريكي الرئيسي أكثر من 10 في المائة واستعاد كل ذلك. فما الذي أدى إلى تراجع العديد من مديري الصناديق؟

أولا، كانوا مخطئين بشأن اتجاه الاقتصاد، وبالتالي الأسواق. وكما أشار قسم جيه بي مورجان لإدارة الأصول، التشتت بين القطاعات كان مرتفعا بشكل غير عادي، ووصل إلى ذروته في شباط (فبراير) حين بات قريبا من مستواه القياسي بعد الأزمة، المسجل عام 2011.

لكن مديري الصناديق كانوا تماما في القطاعات الخاطئة التي لم تعطهم مجالا للاستفادة. بدأوا العام وهم مستعدون لتوسع الاقتصاد الأمريكي ورفع أسعار الفائدة، وبالتالي تكومت الأموال في الأسهم الدورية والخدمات المالية. لكن الذي حدث هو أولا، إقدام الصين على تخفيض غير متوقع لقيمة العملة (تم عكسه في وقت لاحق) كان كافيا لبدء ذعر بشأن النمو العالمي، توسع ليشمل مخاوف من ركود الاقتصاد الأمريكي مع نشر بيانات سقيمة. أفضل القطاعات كانت شركات المنافع وشركات الاتصالات، القطاعات الكلاسيكية المملوكة التي تدفع أرباح أسهم عالية. المديرون فوتوا هذه. لقد استثمروا بشكل كبير في قطاع الرعاية الصحية وصناعة الأدوية، وعلقوا على حين غرة بسبب فقدان الثقة هناك. في الوقت الذي انتعشت فيه السوق وانعكست، كان كثير من مديري الصناديق قد تخلوا عن رهاناتهم الدورية الصاعدة أكثر، وفوتوا الأمر مرة أخرى.

ثانيا، كانت هناك مشكلة بالنسبة لاستراتيجية قوة الدفع، التي تستفيد من الميل للأسهم الفائزة نسبيا للاستمرار في الفوز، والأسهم الخاسرة نسبيا للاستمرار في الخسارة. مع نهاية العام الماضي، كثير منها تكومت ضمن عدد قليل من الأسهم الفائزة، ذات قوة الدفع المرتفعة، بقيادة فيسبوك وأمازون ونتفليكس وجوجل.

هذه الشركات التي تسمى أسهم “فانج” عانت انعكاسا حادا، اعتبارا من يوم التداول الأول من العام، حيث كثير من مديري الصناديق ربما عملوا على جني الأرباح. ووفقا لديفيد كوستن من جولدمان ساكس، كسبت أسهم قوة الدفع 18 في المائة

عام 2015، عندما كانت السوق ثابتة، ومن ثم خسرت 7 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام (مع كون السوق ثابتة مرة أخرى). الشركة ذات الأداء الأسوأ هذا العام في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، من حيث عدد نقاط المؤشر، هي أمازون. عدد قليل نسبيا من مستثمري أسهم القيمة – أولئك الذين يبحثون عن أسهم رخيصة مقارنة بالأساسيات – كان أداؤهم أفضل، على الرغم من أن معظمهم فشل في التفوق على مؤشراتهم. وبحسب تعبير سوبرامانيان: “تقريبا لم ينجح أي شيء خلال نصفي الربع باستثناء التقييم”.

اختيار الأسهم كان مشكلة أخرى. وفقا لأرقام جولدمان، الفترة كانت متناثرة بشكل محدود. عادة ثلثا الشركات في أي فترة من ثلاثة أشهر تملك عوائد ضمن 29 نقطة مئوية عن بعضها بعضها؛.بالنسبة للربع الأول الرقم كان 25 نقطة مئوية.

لكن في أسهم التكنولوجيا التشتت عادة ما يكون أوسع – بمقدار 36 نقطة مئوية – وهنا حيث يميل مديرو الصناديق النشطة إلى اختيار الأسهم. في الربع الأول، كان ذلك 18 في المائة فقط، ما يجعل التألق أصعب على المديرين. العائد المتوسط للأسهم الـ 11 الأكثر شيوعا التي تحتفظ بها صناديق التحوط، وفقا لكوستن، كان سالب 10 في المائة، مقارنة بزيادة نسبتها 19 في المائة العام الماضي. التعاملات على المكشوف الأكثر شيوعا لدى صناديق التحوط زادت 2 في المائة، في حين أن تعاملات ارتفاع الأسعار الأكثر شيوعا خسرت 5 في المائة.هناك مشكلة أخرى تأتي مع القياس. الأسهم ذات القياس العالي تكون حساسة للسوق – ترتفع أكثر من السوق عندما ترتفع السوق، وتنخفض أكثر عندما تتراجع السوق. ومع انتهاء العام، عمل مديرو صناديق الاستثمار المشتركة على تحميل الأسهم ذات القياس العالي في سوق متصاعدة، كما في نهاية عام 2015، هذا يحسن من فرصهم للتغلب على السوق لهذا العام.

هذه المرة، تلك الاستراتيجية فشلت بشكل مذهل، إذ توقفت السوق ومن ثم خسرت في العام الجديد.

عند إضافة سوق صعبة إلى المناخ الاقتصادي الذي فاجأ الكثيرين، وإضافة انهيار بعض الاستراتيجيات، نحصل على كارثة اسمها الربع الأول.

بماذا يبشر هذا في المستقبل؟ من غير المرجح أن مديري الصناديق النشطة سيفعلون هذا مرة أخرى بشكل سيئ لفترة من الوقت، لكن لأن كثيرا من المديرين المحترفين مستميتون الآن لجعل عوائدهم تبدو بشكل أفضل، ستبقى السوق عرضة للحوادث. على المدى الطويل، بدلا من “العرض”، في محاولة لجعل العوائد على المدى القصير تبدو جيدة، سيكون من الحكمة أكثر الوقوف إلى جانب المواقف المخالفة التي تتوقع ارتفاع الأسعار.

كما أن الربع الأول من عام 2016 سيلحق الضرر بنقطة رئيسية واحدة في تسويق الصناديق النشطة. هناك زعم غالبا ما يكون ضد الصناديق السلبية هو أنها لا تستطيع المراوغة في حالة التراجع، في حين يستطيع مديرو الصناديق النشطة الحد من الأضرار. من الصعب معرفة كيف يمكن أن يكونوا قد فشلوا فشلا ذريعا بشكل أكبر.

جون أوثرز

فاينانشال تايمز

صحيفة الاقتصادية