عادل عبدالمهدي يحلّ مؤقتا عقدة الدفاع والداخلية

عادل عبدالمهدي يحلّ مؤقتا عقدة الدفاع والداخلية

رئيس الوزراء العراقي الجديد عادل عبدالمهدي الذي يبدو حريصا على انطلاق حكومته في ممارسة عملها بأقصى سرعة وتجاوز آخر المعوّقات أمامها، يلجأ إلى الحلّ “التقليدي” في تجاوز الخلافات والتنافس على المناصب الوزارية، وهو إسناد الحقائب المختلف عليها لرئيس الوزراء نفسه، حتى وإن انطوى ذلك على مخالفة صريحة لرفضه المبدئي لتسيير مصالح الدولة بالوكالة.

بغداد – احتفظ رئيس الوزراء العراقي الجديد عادل عبدالمهدي بحقيبتي الداخلية والدفاع ليتولّى إدارة الوزارتين وكالة، كحلّ ظرفي لتجاوز الصراع عليهما والذي منع حصول المرشّحيْن إليهما من نيل ثقة البرلمان.

وتولّي رئيس الحكومة لمناصب وزارية بالوكالة إجراء معمول به في العراق، وسبق لرئيسي الحكومة السابق حيدر العبادي، والأسبق نوري المالكي أن أدارا وزارات بالوكالة من بينها وزارة الدخلية. وهي خطوة اضطرارية من عبدالمهدي الذي سبق أن وعد بإنهاء ظاهرة إدارة الهياكل الوزارية والإدارية بالوكالة.

ونُقل الجمعة عن مصدر حكومي وصف بالمطّلع قوله إنّ أمرا ديوانيا صدر من مكتب رئيس الوزراء يقضي بتولي رئيس المجلس عادل عبدالمهدي مهام وزارتي الداخلية والدفاع بالوكالة، لحين تسمية وزيرين جديدين لهما، موضّحا أن الأمر الديواني صدر استنادا لأحكام المادة 78 من الدستور، وبناء على مقتضيات المصلحة العامة.

وكان البرلمان العراقي قد منح الثقة الأربعاء لحكومة رئيس الوزراء بتصويته على اختيار 14 وزيرا من التشكيلة التي قدمها عادل عبدالمهدي، فيما قرر تأجيل التصويت على ثمانية مرشحين آخرين لتولي حقائب وزارية أبرزها حقيبتا الداخلية والدفاع.

وبذلك أصبحت حكومة عبدالمهدي مخوّلة قانونيا باستلام مهامها، وبدء العمل رسميا وهو ما تمّ بالفعل.

وأظهر رئيس الوزراء العراقي الجديد حرصا على الإسراع بشروع حكومته في ممارسة مهامها، نظرا لظروف البلد التي كرّر الإشارة إليها في تدخّله أمام البرلمان.

وجاء توليه منصبي الدفاع والداخلية وكالة لتجاوز ما يمكن أن تشكّله الوزارتان من عقدة، في ظلّ التنافس الشديد عليهما من قبل الكتل السياسية نظرا لأهميتهما البالغة ودورهما المفصلي في بلد يشكّل المعطى الأمني إحدى أوكد أولوياته.

وحرصت أحزاب شيعية مقرّبة من إيران على الاحتفاظ بمنصب وزير الداخلية الذي جرى العرف فعلا أن يكون من حصّتها، وسعت إلى الدفع بفالح الفياض لتولي هذا المنصب الحسّاس.

ولا يبدو أنّ الأطراف المنخرطة في الجدل بشأن المرشحين لوزارتي الداخلية والدفاع بصدد كسر العرف الذي يجعل كل وزارة منهما من حصّة مكوّن بعينه (الداخلية لشخصية شيعية والدفاع لشخصية سنية)، لكن الخلاف حول شخوص المرشّحين تحديدا، حيث اصطدم ترشيح الفياض الذي كان يتولّى في حكومة حيدر العبادي منصب مستشار الأمن الوطني ويرأس أيضا هيئة الحشد الشعبي، باعتراض كتلة “سائرون” المدعومة من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي تؤكّد مصادر عراقية أنّه استطاع وضع بصمته على الحكومة الجديدة.

وأرجع النائب بالبرلمان العراقي، حنين القدو عدم تمرير أسماء بعض المرشّحين في الكابينة الوزارية إلى “خلافات شخصية ومواقف سياسية”.

وقال لموقع السومرية الإخباري “هناك بعض الكتل كانت تطالب باستحقاق انتخابي وأطراف أخرى كانت في ما بينها خلافات شخصية، وربما تكون تلك الخلافات السبب بعدم التصويت على بعض مرشحي الوزارات ومن بينهم مرشح وزارة الداخلية فالح الفياض بسبب خروجه من كتلة سياسية معينة”.

ويشير القدّو بذلك إلى انشقاق فالح الفياض عن التحالف الانتخابي الذي قاده رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تحت مسمّى “تحالف النصر”، والتحاقه بالتحالف المنافس له “تحالف الفتح” بقيادة زعيم منظمة بدر هادي العامري.

وكان العبادي قد أقدم في آخر عهده على رأس الحكومة على إقالة الفياض من منصبيه، لكنّه عاد إليهما بقرار من المحكمة الإدارية، قبل أن يسلّم العبادي مهامه لخَلَفه.

وبالنسبة للأحزاب المقرّبة من إيران، فإنّ الاحتفاظ بمنصب وزير الداخلية، يعني القبض على مفصل هام من مفاصل الدولة العراقية. ويعني أيضا الإبقاء على ملفات شائكة وربّما خطرة، ذات صلة بعمل الوزارة طي الكتمان.

وفالح الفياض بحدّ ذاته شخصية مهمّة في هذا الباب، نظرا لمسؤوليته العليا في الحشد الشعبي الذي أدمج ضمن القوات المسلّحة وبات جزءا منها.

وبالنسبة لوزارة الدفاع، فقد انقسمت كتل سنية حول ترشيح فواز الجربا وهشام الدراجي لتولي منصب وزير الدفاع، الأمر الذي حال دون الاتفاق حول مرشّح بعينه. وحال ذيوع نبأ تولي رئيس الحكومة حقيبة الدفاع وكالة برز اسم قائد عمليات نينوى اللواء نجم عبدالله الجبوري من جديد كمرشّح للمنصب “يجمع بين صفتي الاستقلال والمهنية”، على حدّ تعبير داعمي ترشيح الجبوري.

ونشر اللواء الجبوري الجمعة استطلاعا لمتابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن سؤالا “هل تؤيد ترشيح اللواء نجم الجبوري لمنصب وزير الدفاع؟”. وقالت مصادر سياسية إن خطوة الجبوري ليست فردية بل بدفع من قوى سياسية أرادت لفت نظر رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إليه.

العرب