الميليشيات تريد نصرا سريعا مع تزايد الضغوط الدولية لتسوية النزاع الليبي

الميليشيات تريد نصرا سريعا مع تزايد الضغوط الدولية لتسوية النزاع الليبي

تستشعر الميليشيات، ومن خلفها تيار الإسلام السياسي الذي يدعمها، أزمة بقاء في صورة نجح المجتمع الدولي في فرض هدنة وإجبار الأطراف المتصارعة على العودة إلى المحادثات، لذلك تسابق الزمن لإحراز تقدم عسكري تحسّن به موقعها التفاوضي ولو على حساب المدنيين.

طرابلس – تحاول ميليشيات حكومة الوفاق إحراز تقدم عسكري ولو على حساب المدنيين استباقا للمحادثات التي من المتوقع أن يفرضها المجتمع الدولي خلال الفترة المقبلة.

وهاجمت الميليشيات مواقع تابعة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر في منطقة العربان التي يحشد الجيش منذ فترة قواته داخلها استعدادا لهجوم لاستعادة مدينة غريان القريبة منها. واستعملت الميليشيات حسب شهود عيان من داخل منطقة العربان كافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة ما أدى إلى استهداف مدنيين. وتضاربت الأنباء بشأن سيطرة الميليشيات على المنطقة.

وأعلنت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، الأربعاء، إحراز تقدم نحو منطقة العربان، أحد تمركزات الجيش جنوبي مدينة غريان.

وأفاد بيان مقتضب نشره المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب”، التي أطلقتها حكومة الوفاق لصد هجوم الجيش لتحرير العاصمة طرابلس، أن القوات التابعة لها “تلاحق فلول حفتر في منطقة العربان، وتدمّر 4 آليات مسلحة تابعة لها”.

وغريان التي دخلتها قوات الجيش دون قتال، مع بداية معركة تحرير طرابلس واتخذتها مركزا لغرفة عملياتها الرئيسية، سقطت في يد الميليشيات في 26 يونيو الماضي.

وتسيطر الميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الليبية على العاصمة طرابلس، بعد أن فشلت الأخيرة في تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي والتي تنص على إخراج الميليشيات من المدن وتجريدها من الأسلحة الثقيلة.

ويحاول الإسلاميون منذ السبت الماضي إحراز تقدم في محاور جنوب طرابلس وغريان، لكن محاولاتهم باءت بالفشل بعدما نجح الجيش في التصدي لهجماتهم.

وتحدثت قيادات محسوبة على تيار الإسلام السياسي عن ساعة الصفر التي ستقلب المعدلة وتنهي المعارك المشتعلة منذ 4 أبريل الماضي لصالحها. ويتوقع مراقبون أن تكون الميليشيات قد تحصلت على دعم عسكري تركي بعد الزيارة التي قام بها وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا إلى أنقرة نهاية أغسطس الماضي.

وفي المقابل يحشد الجيش لعملية كبرى وتلوّح قيادات عسكرية باقتحام وشيك للعاصمة طرابلس بعد خمسة أشهر من استنزاف الميليشيات على تخوم طرابلس.

الميليشيات ومن خلفها تيار الإسلام السياسي تخشى الدخول في مفاوضات مع الجيش برعاية أممية لإدراكها ضعف موقفها، لذلك تسابق الزمن لتحقيق تقدم عسكري تحسّن به وضعها التفاوضي

وتزايدت في الفترة الأخيرة الضغوط على كلا الطرفين لوقف القتال واستئناف العملية السياسية التي بدأت مع بيان دول مجموعة السبع وانتهت بتأكيد الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء الحرب والعودة إلى المفاوضات.

وتخشى الميليشيات ومن خلفها تيار الإسلام السياسي الدخول في مفاوضات مع الجيش برعاية أممية لإدراكها ضعف موقفها، لذلك تسابق الزمن لتحقيق تقدم عسكري تحسّن به وضعها التفاوضي.

ويستعد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة لعقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا في ألمانيا في شهر أكتوبر القادم، وهو المؤتمر الذي من المتوقع أن يخرج بقرارات مهمة في مقدمتها وقف إطلاق النار وعقد مؤتمر ليبي – ليبي يتم خلاله التفاوض على شكل المرحلة الانتقالية القادمة. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء، إن بلادها ستقوم بدورها لتجنّب نشوب حرب بالوكالة في ليبيا، محذرة من أن الوضع هناك ينذر بزعزعة استقرار أفريقيا بأسرها.

وقالت ميركل في كلمة أمام البرلمان الألماني “هناك وضع يتطور في ليبيا وقد يتخذ أبعادا مثل التي شهدناها في سوريا.. ومن الضروري أن نبذل كل ما بوسعنا لضمان عدم تصعيد الوضع إلى حرب بالوكالة وستقوم ألمانيا بدورها”.

وأضافت “إذا لم تستقر الأوضاع في ليبيا فإن استقرار المنطقة الأفريقية بأسرها سيتزعزع”.

وربط مراقبون تحذيرات ميركل من تحول ليبيا إلى سوريا جديدة بإمكانية رصد وصول مقاتلين من إدلب السورية إلى مدن غرب ليبيا للقتال إلى جانب الميليشيات.

وفي يوليو الماضي حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من انتقال الإرهابيين من مدينة إدلب السورية إلى ليبيا.

وقال سفير ألمانيا لدى ليبيا الأربعاء، إن بلاده تهدف إلى عقد منتدى حول ليبيا هذا العام بالتعاون مع الأمم المتحدة لمحاولة إرساء الاستقرار في الدولة المنتجة للنفط والتي تشهد قتالا بين فصائل متناحرة من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس.

وقال السفير أوليفر أوفكزا على تويتر “بدأت ألمانيا من أجل ذلك عملية تشاور مع أطراف دولية رئيسية. مع وجود أعمال تحضيرية كافية قد تقود هذه الجهود إلى حدث دولي مهم هذا الخريف”.

والتقى غسان سلامة، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في ليبيا، سفيرة كندا إلى ليبيا هيلاري تشايلدز، حسب ما ذكرت البعثة عبر حسابها بموقع فيسبوك، وذلك لبحث “التطورات السياسية الأخيرة في ليبيا والأوضاع الدولية المستجدة والتخطيط للمؤتمر الدولي القادم حول ليبيا”.

ودعت مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع، خلال قمتها التي عُـقدت نهاية أغسطس الماضي في فرنسا، إلى تنظيم مؤتمر دولي يشمل كافة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في الأزمة الليبية.

وأكدت الدول السبع بشأن الأوضاع في ليبيا، في بيان، دعمها “الهدنة التي قد تمكن من وقف دائم لإطلاق النار”، و”دعم الحل السياسي كضامن للاستقرار” في ليبيا، و”دعم مجهودات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإقامة مؤتمر ليبي- ليبي”.

العرب