احتجاجات العراق تتصاعد.. قطع طرق وإغلاق دوائر حكومية

احتجاجات العراق تتصاعد.. قطع طرق وإغلاق دوائر حكومية

بغداد – تصاعدت الاحتجاجات، الأحد، في بغداد ومدن جنوب العراق حيث قطع متظاهرون طرقا وجسورا بينها بإطارات سيارات مشتعلة للضغط على الحكومة والبرلمان من أجل القيام بإصلاحات سياسية بينها تسمية رئيس وزراء جديد وإجراء انتخابات مبكرة لتغيير الطبقة التي تسيطر على مقدرات البلاد.

وتتركز مطالب المحتجين على تكليف شخص مستقل نزيه لتشكيل حكومة من مختصين غير حزبيين تمهيدا لانتخابات مبكرة، فضلا عن محاسبة قتلة المتظاهرين والناشطين في الاحتجاجات.

ويأتي هذا التصعيد تجاوبا مع نداءات ناشطين واتحادات طلابية ونقابات مهنية، بتصعيد الاحتجاجات على نحو غير مسبوق في حال عدم الاستجابة لمطالبهم بحلول الاثنين.

والتحق آلاف من طلبة الجامعات والمدارس بالمحتجين في ساحات التظاهر، وسط استمرار مقاطعة الكثير منهم الدوام منذ أكتوبر 2019، دعما لمطالب الحراك الشعبي.

ففي بغداد، احتشد المئات في ساحة الطيران وساحة التحرير الرمزية اللتين تقعان في قلب بغداد، بعدما غاب عنها غالبية المتظاهرين خلال الأيام الماضية. وقد أحرقوا إطارات سيارات وقطعوا طرقا رئيسية بينها شارع محمد القاسم (شرق بغداد) وعند جسر السنك (وسط بغداد).

واستخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع للحد من توسع التظاهرات. ورد متظاهرون بالحجارة ما أدى إلى إصابة عشرة أشخاص بينهم عدد من عناصر الأمن أحدهم ضابط بجروح، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

وقال أحد المتظاهرين من شارع محمد القاسم لوكالة فرانس برس إن “هذا التصعيد هو البداية. نريد إيصال رسالة إلى الحكومة بأن المهلة ستنتهي غداً وتخرج الأمور عن السيطرة”. وتابع مخاطبا الساسة “لا تماطلوا (لأن) الشعب واع”.

كما توعد متظاهرون بقطع الطريق السريع الذي يربط بغداد بمدينة البصرة الجنوبية مرورا بمحافظة ذي قار، في حال واصلت الحكومة والكتل السياسية إهمال مطالبهم.

وقال حيدر كاظم الذي كان يتظاهر في الناصرية لفرانس برس “بدأنا من الآن التصعيد لعدم استجابة الحكومة لمطالبنا”.

وأضاف “حددنا مهلة سبعة أيام، منذ الاثنين الماضي وتنتهي هذه الليلة، ممثلة بتشكيل حكومة مستقلة قادرة على إنقاذ العراق”.

في الوقت ذاته، تصاعدت احتجاجات مماثلة في مدن أخرى بينها النجف والديوانية والكوت والعمارة وجميعها في جنوب البلاد. وقد شهد اغلبها إغلاق مؤسسات حكومية وتعليمية وقيام متظاهرين بقطع طرق رئيسية وإغلاق جسور بإطارات مشتعلة.

وقام محتجون بعد منتصف ليل السبت/الأحد، بحرق مقر لكتائب “حزب الله” العراقي قرب جسر الإسكان في مدينة النجف (جنوب)، وفق شهود عيان.

وفي مدينة النجف، أفاد مصدر أمني، أن متظاهرين أغلقوا عددا من الطرق أمام حركة السير وسط المدينة، وأضرموا النار في مكتب رئيس كتلة “النصر” النيابية عدنان الزرفي، في قضاء الكوفة بمحافظة النجف جنوبي البلاد.

وقال المصدر، وهو ضابط برتبة ملازم في شرطة النجف، إن العشرات من المحتجين أضرموا النار في مكتب الزرفي، وهو محافظ النجف السابق، في قضاء الكوفة.

وأضاف أن النار أتت على معظم محتويات المكتب، فيما تحاول فرق الدفاع المدني السيطرة على الحريق.

وتعتبر كتلة “النصر” ثالث أكبر الكتل البرلمانية، وتشغل 42 من أصل 329 مقعدا، ويتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

وقال المصدر، إن المتظاهرين قطعوا الطرق في مناطق: المعهد الفني، ومجسر الرضوي، وقرب مشفى ابن بلال، أمام حركة السير بواسطة الإطارات المشتعلة.

وفي محافظة ذي قار، قطع المحتجون عددا من الجسور وتم التعطيل التام للدوام في الناصرية، مركز المحافظة.

وقال شهود عيان، إن المئات من المتظاهرين أغلقوا عددا من الجسور وأضرموا النيران في الإطارات في عدد من الشوارع وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار 375/ كلم جنوب بغداد./

وأوضح الشهود، أن مجموعات كبيرة من المتظاهرين أغلقوا جسري النصر والحضارات وحاولوا السيطرة على تقاطع البهو، الرئيسي في مركز المدينة، بواسطة حرق الإطارات، فضلا عن إغلاق مبان حكومية، وذلك رغم الانتشار الكبير للقوات الأمنية وقوات الدفاع المدني.

وتوافدت أعداد كبيرة من المتظاهرين، بينهم طلبة جامعيين، إلى ساحة الحبوبي، ساحة التظاهر الرئيسية في مدينة الناصرية، لدعم مطالب المتظاهرين، رافعين أعلام العراق ومرددين شعارات تطالب بتسمية مرشح مستقل لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويشهد العراق شللا سياسيا منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي مطلع ديسمبر. وما تزال الكتل السياسية غير قادرة على التوافق لإيجاد شخصية بديلة لرئاسة الوزراء رغم انقضاء المهل الدستورية.

وأسفرت أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات في أنحاء البلاد عن مقتل نحو 460 شخصا غالبيتهم من المحتجين، وإصابة أكثر من 25 ألفاً بجروح.

ومن المرتقب أيضا أن تشهد البلاد في 24 يناير، تظاهرة “مليونية” دعا إليها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، للتنديد بالوجود الأميركي في العراق.

العرب

Print Friendly, PDF & Email