توقعات ومخاوف بحدوث أزمة جديدة.. ماذا تخبئ 2020 للاقتصاد العالمي؟

توقعات ومخاوف بحدوث أزمة جديدة.. ماذا تخبئ 2020 للاقتصاد العالمي؟


يعتبر احتمال حدوث ركود عالمي هذه السنة عاليا، لذلك فإن معظم كبار مديري الشركات في مجال الخدمات اللوجستية يستعدون لذلك، وقد وصف ممثلو وزارة المالية الروسية الاقتصاد العالمي بأنه وضع ما قبل الأزمة، ولا يعود سبب القلق إلى فيروس كورونا فقط وإنما إلى عوامل أخرى.

في تقرير نشرته صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية، أكدت الكاتبة أنستاسيا باشكاتوفا أن المستثمرين حذروا من حدوث ركود عالمي منذ العام الماضي، عندما وقع تسجيل تراجع بين عوائد السندات الأميركية قصيرة وطويلة الأجل.

واستنادا إلى تقديرات العام الماضي، يبدأ الركود نظريا في مارس/آذار 2020 على الرغم من أن بعض الخبراء يعتقدون أنه ينبغي توقع حدوث ذلك في وقت لاحق، أي سنة 2021.

وأكدت الكاتبة أن معظم مديري شركات الخدمات اللوجستية يتوقعون حدوث ركود في الاقتصاد العالمي هذا العام.

توقعات ومخاوف
مثل هذه التوقعات تغذيها المخاوف بشأن الآفاق غير المؤكدة للتجارة العالمية والتوترات بين الولايات المتحدة والصين.

على وجه الخصوص، وقع الإبلاغ عن احتمال حدوث ركود في الأشهر 12 المقبلة من قبل 64% من ممثلي الصناعة الذين شاركوا بمؤشر الشركة الناشئة في أجيليتي 2020 (مؤشر تغيير السوق اللوجستية).

ونقلت الكاتبة عن عيسى الصالح الرئيس التنفيذي لشركة أجيليتي غلوبال لوجيتيكس قوله إنه لا ينبغي الاستهانة أبدا بالمخاوف من الركود، خاصة في ظل حالة التوتر بشأن عواقب تفشي فيروس كورونا.

وعلى الرغم من أن فيروس كورونا ورد بشكل متزايد في تنبؤات الاقتصاديين المزعجة، فإنه ليس السبب الرئيسي للقلق على الإطلاق.

وقال سيرغي ستورتشاك نائب وزير المالية الروسي إن الاقتصاد العالمي في حالة ما قبل الأزمة.

العام الماضي، حذر العديد من المستثمرين والاقتصاديين من خطر حدوث ركود عالمي، وفي مارس/آذار 2019 توافق العائد على سندات الحكومة الأميركية لمدة ثلاثة أشهر مع معدل السندات البالغة من العمر عشر سنوات.

وفي أغسطس/آب الماضي كان المستثمرون قلقين بشأن الانقلاب الملحوظ مؤقتا في انعكاس منحنى العائد على سندات الحكومة الأميركية.

وفي هذا الصدد، قدم العديد من الخبراء الروس والأجانب هذا الأمر باعتباره المؤشر الرئيسي الأكثر موثوقية الذي يؤكد احتمال حدوث ركود وشيك.

افتراضات زمنية
أوردت الكاتبة أنه يمكن أن يكون الفاصل الزمني بين هذا الانعكاس -لمنحنى عائد السندات الأميركية- وبداية الركود من ستة أشهر إلى سنة.

وبحسب بعض الخبراء، توجد العديد من الافتراضات حول الفترة التي يمكن أن يحدث فيها ركود عالمي، وقال أرتيم ديف رئيس قسم تحليل أماركيت “يعتبر احتمال حدوث ركود عام 2020 مرتفعا للغاية”.

وأضاف “يمكننا أن نقول إن الأزمة الاقتصادية العالمية قد بدأت بالفعل وإن سبب بدايتها هو وباء كورونا الصيني الذي ستكون عواقبه خطيرة على الاقتصاد العالمي”.

إن المؤشر الأكثر دقة للأزمة الوقت الحالي، هو بلطيق درو (مؤشر تداول بورصة البلطيق) الذي ظل يتراجع منذ ستة أشهر، وقد انخفض الآن بنسبة 80%.

ويعكس هذا المؤشر في الوقت الفعلي الطلب على المواد الخام في جميع أنحاء العالم من خلال تقدير حجم تدفقات البضائع. يشار إلى أنه قبل أشهر قليلة من إعلان أزمة 2008، انهارت “بلطيق درو” بنسبة 90%.

ويحذر الخبراء من أن ركود 2020 ليس مجرد أزمة لعدة سنوات، وإنما ستكون له تبعات خطيرة، فهذه أزمة عالمية للنظام الاقتصادي للرأسمالية برمتها، والتي لا يوجد مكان للتوسع فيها ولا مكان لتحقيق الربح.

وعلى هذا الأساس، قد يمتد الخط الأسود في الاقتصاد العالمي عشر سنوات أو أكثر، كما ستصاحب فترات الركود المالية أزمات ديموغرافية واجتماعية ومناخية.

أسباب الركود
يقدر الخبراء احتمال حدوث ركود عالمي أو ركود الاقتصاد الأميركي هذا العام بنسبة تتراوح بين 10 و20%، ومع ذلك في المستقبل، أي سنة 2021، خاصة في نصفها الثاني، قد يرتفع هذا الاحتمال إلى ما بين 60 و70% وفقا لتقديرات الخبراء.

ونقلت الكاتبة عن مدير التحليل المالي فاديم ميركولوف قوله إن احتمال حدوث ركود سنة 2020 يقدر بنسبة تصل إلى حوالي 30% وفقا تقديراته، ويضيف أنه إذا حدث ذلك خلال 2020، فمن المرجح أن يحدث قبيل انتهاء العام تحديدا.

وبحسب ميركولوف “لسوء الحظ من الصعب التنبؤ بسبب هذه الأزمة، إلا أن الأسباب الرئيسية التي نلاحظها الآن هي فيروس كورونا فقط في حال انتشر الوباء في كافة أنحاء العالم، إلى جانب الانتخابات الرئاسية الأميركية، فضلا عن عبء الديون على المنظمات غير المالية”.

وبحسب الخبراء فإن عوامل الضغط الرئيسية هي تغيير مرحلة دورة الأعمال العالمية، وتساهم الصراعات السياسية والاقتصادية والتجارية بشكل ما في التفكك العالمي، علاوة على ذلك -بحسب تقديرات الخبراء- قد تستغرق فترة الركود في النشاط الاقتصادي العالمي من 12 إلى 18 شهرا.

وقالت الكاتبة إنه وفقا للخبيرة الروسية ناتاليا ميلشاكوفا، فإن العديد من الأمور المتعلقة بالأزمة ستعتمد على ديناميات أسعار النفط.

وتختم الخبيرة “بالنسبة لروسيا، فإن الأزمة ليست رهيبة حتى تؤدي إلى انخفاض أسعار النفط إلى أقل من أربعين دولارا للبرميل”.

ولكن إذا حدث ذلك، سيتم التخفيض في إيرادات ميزانية الدولة، وسيكون من الصعب للغاية تنفيذ المشاريع الوطنية، وربما يتعين على الدولة التخلي عن بعض المشاريع الطموحة.

المصدر : الصحافة الروسية

Print Friendly, PDF & Email