rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

انطلاق معركة الموصل.. تفاصيل استعدادات الحكومة والبشمركة والحشد

afp-b2b1da4bb5bec96d1fee86dd1ec08f50bef4f563

أفادت مصادر صحفية عالمية ومحلية عراقية، أن ساعة الصفر لمعركة الموصل ضد “تنظيم الدولة” قد بدأت، وأضاف المصدر أن التقدم سيكون من جبهة الخازر “14 كلم شرق الموصل”، وكانت قيادة عمليات نينوى أعلنت دخول قواتها المحور الشمالي للموصل.

وأوضحت المصادر، أن كل المعطيات تشير إلى أن التحرك سيكون خلال ساعات قليلة؛ إما في هذه الليلة أو صباح غد الاثنين للتوجه نحو الموصل ابتداءً بالقرى التي تحيط بها، ومن جهته، أكد مدير مكتب الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي، أنه تم إعلامهم من قبل مكتب رئاسة إقليم كردستان بأن ساعة الصفر قد بدأت.

وعن سبب إعلان ساعة الصفر من أربيل وليس من بغداد، أوضح الزاويتي أن المعركة ستبدأ من جبهة الخازر التي تسيطر عليها البشمركة، وهي الطريق الواصل بين الموصل وأربيل، مشيرًا إلى أن ذلك لن يكون بهجوم مباشر على المدينة وإنما بمحاولة تطهير محيط الموصل.

تصريحات رسمية

من جهته، قال أثيل النجيفي قائد الحشد الوطني والمحافظ السابق لنينوى، إن التحرك الوشيك سيكون بداية لتحرير المناطق القريبة من الموصل لتجهيز مناطق آمنة وكظهير للقوات التي ستدخل الموصل لتخليصها من تنظيم الدولة، واعتبر النجيفي أنه ليست هناك حاجة لمشاركة الحشد الشعبي ويكفي تدخل القوات الرسمية العراقية.

وقال إن الحشد الوطني الذي يرأسه له كتائب داخل مدينة الموصل وهو ما يؤهل لتحرك من داخل الموصل، معتبرًا أن التحرك من الداخل من شأنه أن يقلل الخسائر في صفوف المدنيين.

ويأتي هذا التأكيد رغم مطالب من عراقيين بعدم مشاركة الحشد في هذه الحرب؛ خشية تحولها إلى حرب طائفية، في ظل اتهام للحشد بالقيام بتطهير ضد السنة في معارك سابقة.

منشورات الجيش

ألقت طائرات القوة الجوية العراقية منشورات تحمل تعليمات سلامة لأهالي الموصل، قبل انطلاق العملية العسكرية المرتقبة لاستعادة المدينة من سيطرة تنظيم “داعش”.

وصرحت قيادة العمليات المشتركة أن “طائرات القوة الجوية العراقية ألقت عشرات آلاف من الصحف والمجلات على مركز مدينة الموصل، تحمل أخبارًا مهمة وإحاطتهم بالمستجدات والحقائق والانتصارات”.

وتضمنت تعليمات السلامة في المنشورات، دعوات سكان الموصل إلى وضع أشرطة لاصقة على زجاج النوافذ لمنع تحطمها خلال القصف، والابتعاد عن مواقع الضربات الجوية لمدة ساعة، وعدم استقلال السيارات إذا أمكن ذلك.

وتضمنت المنشورات كذلك رسالة طمأنة للسكان، بأن وحدات الجيش والقصف الجوي “لن يستهدف المدنيين”، ودعوات “بالبقاء في المنازل وعدم تصديق إشاعات داعش”.

وجاء في منشورات الجيش: “يجب المحافظة على الهدوء وإقناع الأطفال أن الأمر مجرد لعبة أو صوت الرعد قبل سقوط الأمطار”، و”يجب على النساء عدم الصراخ للحفاظ على نفسيات الأطفال”، و”إذا شاهدت أي قوة عسكرية لا تقترب منها أكثر من مسافة 25 مترًا ولا تقم بأي حركة سريعة أو مفاجئة”.

يذكر أن القوات العراقية سبق وأن اتبعت نفس الطريقة بإلقاء منشورات في مدن أخرى كجزء من عمليات تحرير المدن في عامي 2014 و2015.

وكانت عناصر “داعش” سحبت الأطباق اللاقطة وأجهزة الاتصالات من سكان المدينة، وحددت نقاط إعلامية تبث فقط ما ترغب بنشره كمصدر وحيد للمعلومات، كما منعت استخدام أجهزة النقال وأوقفت خدمة الاتصالات في الأبراج داخل المدينة.

الحشد الشعبي

قال الناطق باسم الحشد الشعبي النائب أحمد الأسدي، إن الحشد سيشارك في معركة الموصل، وإن قطاعاته العسكرية بدأت بالتحرك باتجاه المدينة للمشاركة في العمليات وفي أكثر من محور، وأضاف أن الاستعدادات تُجرى على قدم وساق لمعركة الموصل من قبل الحشد بالتنسيق مع قيادة العمليات العسكرية المشتركة، وأن المعركة ستكون نهاية تنظيم الدولة في العراق.

وناقش رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، السبت، مع قادة مليشيات الحشد خطط استعادة مدينتي الحويجة (في محافظة كركوك شمالي العراق) والموصل.

وفي وقت سابق، كانت مليشيات الحشد الشعبي قد أكدت مشاركتها في معركة الموصل إلى جانب قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق، التي تحشد قواتها منذ شهور حول الموصل (مركز محافظة نينوى شمالي البلاد)، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة منذ أكثر من سنتين.

البشمركة

وقال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، إن هناك تنسيقًا وتعاونًا كاملين بين قوات البشمركة والقوات العراقية في عملية استعادة الموصل.

وأضاف البارزاني في بيان نشر على موقع رئاسة الإقليم، أنه تم تحديد كيفية إدارة وتنفيذ عملية استعادة الموصل من تنظيم الدولة.

وأكد أن بغداد وأربيل اتفقتا على تشكيل لجنة سياسية مشتركة للسيطرة على الوضع العام في مدينة الموصل، بعد استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة.

تخوفات سنية

هناك مشكلة واحدة، وهي أن العرب السنّة في مدينة الموصل ممنوعون حاليًا من دخول أراضي حكومة إقليم كردستان، التي أعطت بالفعل حق اللجوء إلى 1.4 ملايين شخص نزحوا من القتال في العراق وسوريا، وتأمل وكالات المعونة في حالة حدوث نزوح جماعي من مدينة الموصل، أن تغير حكومة إقليم كردستان رأيها، وتسمح للنازحين بالدخول إلى أراضيها، وإذا لم يسمحوا لهم، فإنه من المحتمل أن يرحل هؤلاء الموجودون في الموصل باتجاه مدينة كركوك.

وكان لدى سكان الموصل من العرب السنّة دوافع قوية لخوض أي معركة من أجل مدينتهم، حيث سيطر الجيش العراقي، وغالبيته من الشيعة، على مدينة الموصل لمدة 10 سنوات حتى عام 2014، وخلال هذه السنوات، تصرفوا كأنهم قوات احتلال أجنبية، ما أثار استياءً واسعًا بين السنّة، الذين رحبوا بانتصار “تنظيم الدولة” وهزيمة الجيش العراقي على نطاق واسع.

كما أنهم متخوفون من مشاركة قوات الميليشيات الشيعية الطائفية المعروفة، ويبلغ عددها نحو 120 ألف شخص، في أي هجوم على الموصل، حيث استولت هذه القوات على المدن والقرى السنّية الواقعة حول بغداد في الماضي، وعاملوا الذين لم يفروا من تلك القرى كمتعاطفين مع “تنظيم الدولة”، بغض النظر عن طبيعة ولائهم الفعلي، إن وجد، واعتقل الشباب السنّة وعذبوا حتى الحصول على فدية أو يتم قتلهم، ويتوقع السكان السنّة في مدينة الموصل أن نفس الشيء سيحدث لهم.

وحتى إذا لم تسقط مدينة الموصل في أيدي الجيش العراقي، أو قوات البشمركة الكردية، أو غيرهما من القوات المحاربة لـ”تنظيم الدولة”، فإن محاولة الاستيلاء على المدينة سيصحبها غارات جوية مكثفة من الولايات المتحدة؛ ففي أثناء حصار بلدة كوباني، السورية الكردية، لمدة أربعة أشهر؛ دمر معظم البلدة بواسطة القنابل الأمريكية التي تستهدف مسلحي التنظيم، وبعيدًا عن وقوع الضحايا من المدنيين، فإن القصف الجوي سيقلل من الإمدادات المحدودة بالفعل لمدينة الموصل من الكهرباء، والوقود، والمياه الصالحة للشرب، حيث يوجد الكثير من السكان في المستشفيات يعانون من أمراض في الأمعاء بسبب شرب المياه غير الصالحة للشرب.

الموصل

وتمثل الموصل بيئة لا مثيل لها في العراق؛ فالمدينة بعيدة عن بغداد من حيث الموقع والثقافة على حد سواء، إنها تقع على بعد 200 ميل من العاصمة، و100 ميل إلى الشمال من أقرب القواعد العسكرية العراقية في بيجي، التي تعد موطئ القدم المؤقت للجيش العراقي في الشمال، والموصل أيضًا ثاني أكبر مدينة في العراق، ويزيد عدد سكانها قليلًا عن مليون شخص، يسكنون في مساحة تقدر بنصف مساحة بغداد.

وتضم الموصل أيضًا فسيفساءً من الأديان والأعراق، وكان عدد سكانها من السنة العرب يمثل 65% من التعداد الكلي للسكان، قبل استيلاء “تنظيم الدولة” على المدينة في يونيو 2014، وفي هذه المعركة المرتقبة، ستهاجم القوات العراقية مدينة لا يزال معظم سكانها المدنيين متواجدين فيها؛ حيث أنه -وخلافًا لمدن الفلوجة وتكريت- عمل “تنظيم الدولة” بنشاط لضمان بقاء معظم سكان الموصل محاصرين داخل المدينة، وفرضت المجموعة الجهادية “نظام الكفالة”، الذي يطلب ممن يغادر المدينة تحديد ثلاثة أشخاص يعاقبون بدلًا عنه، إذا فشل في العودة.

وتستعد القوات العراقية، التي استعادت منذ عامين السيطرة على مساحات واسعة، لا سيما في محافظة الأنبار الكبرى غرب البلاد، لشن هجوم لاستعادة الموصل.

أحمد سامي

التقرير

Print Friendly