rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

ما الذي تريده إيران من العراق؟

%d8%ae%d8%a7%d9%85%d9%86%d9%8a_0

لأشهر الآن، انهمكت القوات العراقية التي انضمت إليها قوات أميركية في وضع الخطط وإرساء الأرضية لاستعادة مدينة الموصل العراقية الشمالية؛ ثاني أكبر مدن البلاد التي كانت قد سقطت في يد “داعش” في حزيران (يونيو) من العام 2014. وسوف تكون هذه الحملة التي بدأت مؤخراً بمثابة اختبار فاصل لكل من الجيش العراقي والحكومة المركزية الضعيفة في بغداد على حد سواء.
في خلفية مشهد المواجهة مع “داعش”، تلوح وحدات الحشد الشعبي العراقية الشيعية. وكانت هذه الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران قد لعبت دوراً كبيراً في القتال ضد “داعش” في شمال العراق، وإنما ليس من دون التسبب في إثارة الجدل واستدعاء الإدانة لنفسها. وبينما قيل إن هؤلاء المقاتلين الشيعية وافقوا على البقاء في محيط المعركة وليس مركزها، فإن بعض الخبراء يعبرون عن قلقهم من احتمال أن تعمد هذه القوات إلى مفاقمة التوترات الطائفية في المدينة ذات الأغلبية السنية وحولها مع بدء المعركة، بل وربما تشكل تهديداً للقوات الأميركية نفسها.
للمساعدة في فهم كل هذا الشأن، أجرى هذا الموقع مقابلة مع أليكس فاتانكا، الزميل الرفيع في معهد الشرق الوسط، والمتخصص في أمن الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الإيرانية. وخضعت هذه المقابلة للتحرير لغاية الاختصار والتوضيح.
ريل كلير وورلد: دعنا نستهل بالموصل وقوات الحشد الشعبي. ما نوع التأثير، إذا كان ثمة تأثير، الذي سيكون لهذه الميليشيات على محاولة استعادة المدينة؟
فاتانكا: أول شيء ينبغي الإشارة إليه هو كيف جاءت قوات الحشد الشعبي. يعود هذا إلى العام 2014 عندما كان “داعش” يستولي على الأراضي في العراق بشكل سريع، هو ما حدا بالزعيم الديني العراقي، آية الله علي السيستاني، إلى إصدار فتوى تدعو العراقيين الشيعة إلى حمل السلاح ضد المجموعة الجهادية المتشددة.
إذا لم نفهم هذه النقطة المهمة بالشكل الصحيح، فإننا يمكن أن نشير -خطأ- إلى إيران ونوجه لها اللوم حصرياً ونحملها مسؤولية تطوير الميليشيات الشيعية في العراق، بينما تفوتنا في الغضون الدينامية الحقيقية في البلد.
ولا يعني هذا بطبيعة الحال أن دور إيران كان ثانوياً، لكن من المفهم فهم ما كان يدور سياسياً في العراق في ذلك الوقت، ولماذا مرت تلك اللحظة منذئذٍ. إننا لم نعد في العام 2014، كما أن الحاجة إلى تشكيل ميليشيات قد تبددت. وبالنسبة للجيش العراقي، سيكون هذا كفاحاً طويل الأمد -ليس ضد “داعش” فقط، وإنما ضد أبناء “داعش” أيضاً.
سوف يتطلب إلحاق الهزيمة بهذه القوات المتطرفة حلاً سياسياً أيضاً، والذي يضم المجتمعات السنية في العراق. ولا يمكن تحقيق هذا الأمر من خلال الميليشيات الطائفية.
– ريل كلير وورلد: كيف تنظر إيران إلى قوات الحشد الشعبي؟ وهل تأمل في ضمها إلى جهاز الحرس الثوري الخاص بها؟
• فاتانكا: الإيرانيون واضحون تماماً من حيث أنهم يفضلون تأسيس دولة داخل دولة في العراق -شيء مثل الحرس الثوري أو حزب الله في لبنان، إذا استطاعوا الإفلات بذلك- وهو موضع شك. في الحقيقة، هناك أهداف رئيسية للإيرانيين في العراق. أولاً وفي المقدمة، لا أحد في إيران يريد أن يشاهد العراق وقد تطور مرة أخرى إلى قوة تستطيع تهديد الأمن الإيراني. ومع ذلك، وخارج هذا النطاق، أظهر الإيرانيون بعض المرونة. وإذا كان تفضيل طهران الأساسي هو الإبقاء على العراق ضعيفاً من الناحية العسكرية، فإن لديها مصلحة كبيرة أيضاً في ضم المجتمعات السنية المكلومة للمساعدة في إضفاء الاستقرار على البلد.
تعرف إيران أيضاً، كما يعرف الجميع، أن هذه المجتمعات (السنية) ستكون أساسية، وليس لهزيمة “داعش” وحسب، وإنما لإلحاق الهزيمة بالفكر الداعشي أيضاً. وقد شاهد الإيرانيون مباشرة ورأي العين مدى ديمومة مجموعات مثل طالبان في أفغانستان.
– ريل كلير وورلد: وإذن، لا تريد طهران للعراق أن يكون دولة فاشلة؟
• فاتانكا: لا تريد إيران أن يكون جارها شيئاً مثل “غزة”. كلا بالتأكيد. لماذا تقبل لمثل ذلك في حين تستطيع بدلاً عنه فرض نفوذها على بلد أكثر استقراراً؟
لقد تطور العراق وأصبح واحداً من أكبر الشركاء التجاريين لإيران -نحن نتحدث عن مليارات الدولارات. ومن المؤكد أن باستطاعة إيران بيع أسلحة للعراق، لكنك لا تستطيع بيع سيارات وثلاجات لدولة فاشلة.
في طهران، هناك حد أدنى من الإجماع في موضوع العراق. أتباع روحاني يريدون تطوير علاقات دولة لدولة، بينما ينظر جهاز الحرس الثوري الإيراني إلى العراق أكثر كنوع من الأخ الأصغر. لكن المسؤولين الإيرانيين يحتاجون إلى الخروج بنهج موحد أكثر، لأنه بينما قد تكون السياسات الراهنة منطقية تماماً في طهران، فإن صورة تدخل الحرس الثوري هي السائدة أكثر.
– ريل كلير وورلد: هذه هي الصورة التي يجري بثها للعالم.
• فاتانكا: إنها مشكلة حقيقية بالنسبة لهم. سواء كان ذلك عن قصد أم لا، فإن الحرس الثوري هو وجه الجمهورية الإسلامية في العالم.
– ريل كلير وورلد: تقع الموصل على بعد 85 كيلومتراً من أربيل، عاصمة المنطقة الكردية العراقية، وحيث لعبت قوات البشمرغة الكردية دوراً رئيسياً في القتال ضد “داعش”. فكيف ينظر صانعو السياسة في طهران إلى الأكراد في عراق ما بعد “داعش”؟
• فاتاناكا: كانت إيران، تقليدياً، أقرب إلى فصيل كردي معين، اتحاد كردستان الوطني، لكنها عملت أيضاً في السنوات الأحدث للإبقاء على الزعيم الكردي منذ وقت طويل، مسعود برزاني، في السلطة. لم تأخذ إيران الاستقلال الكردي على محمل الجد أبداً، لكن الجنرالات الإيرانيين كانوا تذوقوا طعم مقاتلة الأكراد قبل 40 عاماً خلال الثورة الكردية في العام 1979. تذكّر أن إيران إمبراطورية، والتي توجد فيها مجموعات أقلية كثيرة، وليس الأكراد فقط. لديها عدة مجتمعات متوترة متعددة لتقلق بشأنها وتبقيها تحت العين.
– ريل كلير وورلد: هل ستقبل إيران بمزيد من الحكم الذاتي الكردي في شمالي العراق في مقابل إضفاء الاستقرار على المنطقة؟
• فاتانكا: لقد قبلت إيران مسبقاً جزءاً كبيراً من الحكم الذاتي الكردي. وفي العام 2014 عندما تخلت القوات العراقية عن أسلحتها وهربت أمام “داعش”، كان الإيرانيون هم الذين هبوا بسرعة إلى داخل العراق للمساعدة في قتال المجموعة الإرهابية. ولم ينس الأكراد هذا.
– ريل كلير وورلد: ما تزال الحالة السياسية في بغداد غامضة. فما هو الدور الذي تضطلع به إيران في الشقاق السياسي الراهن في البلد، وكيف تأمل في مواصلة ممارسة نفوذها؟
• فاتانكا: أنا أنظر إلى العلاقة بين العراق وإيران بطريقة مختلفة. أعتقد أن الدول العربية في الخليج والشرق الأوسط فوتت الفرصة لمواكبة النفوذ الإيراني في بغداد. بدلاً من النظر إلى الشيعة في العراق على أنهم شيعة في المقام الأول وعرب في المقام الثاني، كان يجب على القوى العربية في المنطقة محاولة النظر إلى المسألة من زاوية أخرى والتركيز حقيقة على الشخصية العربية للعراق.
يخشى الشيعة في العراق من أن الدول العربية تريد في نهاية المطاف تنصيب رجل سني قوي آخر في بغداد. ولو أن الدول الخليجية، بدلاً من غض الطرف عن هذه المخاوف، تفحصت واستغلت الفوارق بين المجتمعات العربية والفارسية، وأيضاً كيف هو نموذج الحكم في إيران مختلف وغير اعتيادي مقارنة بالتاريخ الشيعي، لكان هذا قد قدم لها فرصة.
– ريل كلير وورلد: إنه مفهوم حديث، المرشد الإيراني الأعلى.
• فاتانكا: كان هذا من صنع رجل واحد في العام 1979، آية الله روح الله الخميني. ولك أن تقارن ذلك مع العراق حيث يوجد آية الله الكبرى السيستاني، الأكثر هدوءاً، ولديك نموذج لا يعمل في العراق فقط وإنما في كل العالم الشيعي. ولكن إذا ظل الشيعة العراقيون مقتنعين بأن السنة الذين تم تغييرهم سيأتون لقتلهم، فسيدفع هذا بشيعة العراق إلى الارتماء في أحضان طهران.

كيفن سوليفان

الغد

Print Friendly