جائزة الشيخ زايد للكتاب تختار العروي شخصية العام الثقافية

جائزة الشيخ زايد للكتاب تختار العروي شخصية العام الثقافية

46


أبوظبي – بدا وصف علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب لفكر الكاتب المغربي عبدالله العروي الذي منح جائزة شخصية العام الثقافية الأربعاء، أشبه بإجابة عن اتفاق لجنة الجائزة على هذا الاختيار.

فالعروي وفق علي بن تميم “تبوأ منزلة المؤسس لحراك فكري وثقافي امتد من المغرب إلى المشرق، ولم يتوقف تأثيره عند حدود الجامعات والمؤسسات العلمية وإنما شمل مجالات الفكر السياسي العربي وطبع كثيرا من الممارسات الثقافية”.

وأعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب فوز المفكر عبدالله العروي بجائزة “شخصية العام الثقافية” لدورتها الحادية عشرة.

ويحصل الفائز على ميدالية ذهبية تحمل شعار جائزة الشيخ زايد للكتاب وشهادة تقدير إضافة إلى مليون درهم إماراتي (272 ألف دولار).

وفي رصيد عبدالله العروي من التأليف أكثر من ثلاثين كتابا بالعربية والفرنسية في مجالات التاريخ والفلسفة والفكر العربي والرواية والسيرة الذاتية.

في نتاج العروي الفكري مسعى لدراسة صورة الغرب في وعينا وكيف تتم إعادة إنتاج هذه الصورة في العمل السياسي والديني والتقني على نحو مشوّه في الغالب. ويمكن القول إن مشروع العروي يختلف من حيث المنهج عن مشروع النقد العربي للاستشراق الغربي الذي وجد ضالّته في عمل إدوارد سعيد عند صدور كتابه “الاستشراق”.

في هذا السياق يؤكد العروي أن رجل الدين “لا يفكر مطلقا في عمليات الاضطهاد التي قام بها الخليفة المتوكل ضد المعتزلة، ولا في عمليات إحراق المرابطين، وهو لا يرى، بعد، في تاريخ الإسلام سوى نَقَلَةِ المأمون العاكفين على كتبهم السريانية واليونانية، ومخطوطات الحكمة النادرة التي أغرقها البرابرة الإسبان” وذلك “بعد سقوط قرطبة جاعلين منها جسورا رخيصة الكلفة”.

هنا يطرح العروي سؤالا عميقا “إذا كان العقل هو حقا إلى جانب الإسلام والتعصب إلى جانب المسيحية، فكيف نفسر إذن ازدهار هذه وتدهور ذاك؟”.

يمكن للمهتم التعرف على فكر العروي من كتابه الأخير “استبانة” الذي عالج أحداثا وقضايا من التاريخ العربي الحديث والمعاصر.

واختار أن يكون عبارة عن طلب الإبانة في قضايا تاريخية وفكرية وسياسية عايشها منذ بداية طفولته في ثلاثينات القرن الماضي وإلى ما بعد استقلال المغرب عن الحماية الفرنسية عام 1956.

ويخلو “استبانة” العروي من أيّ مقدمة أو خاتمة حيث افتتح الكتاب مباشرة بجوابه عن سؤال يتعلق بأصل اسم العروي، وختمه بجواب عن سؤال “هل يحافظ المغرب عن ميزته التاريخية؟”.

ثمة إجابة للعروي في غاية الأهمية عن سؤاله بشأن الوطنية بالقول إن “الوطنية هي شعور وسلوك وتطلع. الشعور هو الاعتزاز بالذات والأجداد. السلوك هو الإيثار والتضحية. والتطلع هو طلب الحرية والتقدم والرفاهية”.

يقول العروي إن “الوطنية ضرورة لا يمكن بحال إهمالها أو تجاوزها لكنها بالتعريف متخلفة عن الواقع، ويلزم التمييز بين هذه الوطنية بالمعنى التاريخي والاعتزاز بالهوية أو الغيرة على الأرض أو إكبار الثقافة أو التشبث بلغة الأجداد، فـقد تكون هذه المفاهيم حاضرة ضمنيا في الوطنية لكنها لا تكفي لتعريفها ولا تمثّل عقدتها الجوهرية، فهي قابلة للانسلاخ عنها والظهور للوعي مستقلة تماما”.

ويعتبر عبدالله العروي من أبرز المفكرين المغاربة والعرب المعاصرين فقد ولد في نوفمبر 1933 بمدينة أزمور وسط المغرب. وبعد اختتام مراحل دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس المغربية التحق بمعهد الدراسات السياسية في باريس لدراسة العلوم السياسية، وواصل دراسته العليا ونال “دبلوم السلك الثالث” في التاريخ عام 1958.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email