تهديدات أوروبية لبريطانيا بإفشال بريكست

تهديدات أوروبية لبريطانيا بإفشال بريكست

45

لندن – اتهمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأربعاء مسؤولين أوروبيين بالرغبة في التدخل في الانتخابات التشريعية البريطانية من خلال تسريب مضمون المباحثات حول خروج المملكة من الاتحاد، معتبرة أنهم لا يريدون نجاح بريكست.

وقالت في تصريح بعد اجتماعها بالملكة إليزابيث الثانية لإبلاغها بحل البرلمان تمهيدا للانتخابات التشريعية المقررة في 8 يونيو، “البعض في بروكسل لا يريد نجاح المفاوضات ولا يرغب في نجاح المملكة المتحدة”.

واتهمت ماي بروكسل بتعمد إطلاق “تهديدات ضد بريطانيا” بشأن مفاوضات بريكست للتأثير في نتيجة الانتخابات المرتقبة الشهر المقبل.

وفي بيان شديد اللهجة تلته أمام مقر الحكومة البريطانية في داونينغ ستريت بعد ساعات على تحديد مفاوض الاتحاد الأوروبي خططه للمفاوضات، قالت ماي “لقد تم تشديد موقف المفوضية الأوروبية التفاوضي. لقد أصدر سياسيون أوروبيون ومسؤولون تهديدات ضد بريطانيا”.

واعتبرت أن “كل هذه الأعمال جاء توقيتها متعمدا من أجل التأثير في نتيجة الانتخابات العامة التي ستجري في 8 يونيو”.

وكانت ماي دعت الشهر الماضي إلى انتخابات مبكرة، معتبرة أنها تريد تفويضا أقوى من الشعب قبل مفاوضات بريكست التي يرتقب أن تبدأ في يونيو.

ويبدو أن نسب التأييد لحزب المحافظين بدأت تشهد تراجعا بالفعل، إذ على الرغم من تشرذم خصومها السياسيين وخاصة حزب العمال فإن استطلاعات الرأي عادت لتعطي نتائج متقاربة للمحافظين والعمال على عكس الاستطلاعات الأولى التي جرت مباشرة بعد الدعوة إلى الانتخابات.

وأوضح استطلاع للرأي نشرت نتائجه مؤسسة أبحاث “بانلبيز” الأربعاء، أن الفارق بين حزب المحافظين وحزب العمال المعارض تقلص مقارنة بالفارق قبل أسبوع.

وأوضح استطلاع للرأي، استبعد الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم، حصول المحافظين على 47 بالمئة أي أقل بنقطتين مئويتين عن الاستطلاع الذي أجرته بانلبيز الأسبوع الماضي، في حين ارتفع التأييد لحزب العمال 3 نقاط ليحصل على 30 بالمئة.

وتأتي هذه الاتهامات البريطانية لبروكسل في وقت عاد فيه الجدل بشأن فاتورة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي إلى الساحة من جديد مع تمسك الطرفين بمطالبهما، ما يشير إلى مفاوضات معقدة تنتظر صناع القرار في لندن وبروكسل.

ويلح الأوروبيون على ضرورة تكفل البريطانيين بدفع تكاليف باهظة قدرتها بعض المصادر بنحو 100 مليار يورو، في حين يرى المفاوضون في لندن أن هذه التقديرات مبالغ فيها ويلوحون بعدم سدادها.

ويصر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن بريكست ميشال بارنييه (66 عاما) الأربعاء أن على الاتحاد ألا يسعى إلى “معاقبة” بريطانيا.

وقال بارنييه، الدبلوماسي الفرنسي الذي اختارته المفوضية الأوروبية لتمثيلها على طاولة المفاوضات مع بريطانيا، إن “الانسحاب من الاتحاد ليس رقما أو ثمنا يجب دفعه. إنه خروج منظم مع حسابات يجب تسديدها ومجموعة من المسائل تجب تسويتها”.

ديفيد ديفيس: بريطانيا انتهت من دفع مبالغ مالية ضخمة كل عام للاتحاد الأوروبي
وحضر بارنييه الأربعاء إلى بروكسل ليعرض خطته للتفاوض أي “القضايا التي تعد في هذه المرحلة ضرورية لانسحاب منظم لبريطانيا”. وعلى الدول الأعضاء تبني هذه “التوصيات” في 22 مايو، وستكون عندها الدول الـ27 جاهزة قانونيا لإطلاق المفاوضات.ومن أبرز المسائل الشائكة “التسوية المالية”، أي المبلغ الذي يطالب الاتحاد الأوروبي به بريطانيا لتغطية التزاماتها في الموازنة، ويقدر بين 40 و60 مليار يورو وفقا لتقديرات أوروبية و100 مليار بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

وقال بارنييه “الأمر ليس عقابا ولا ضريبة خروج”، مؤكدا أنه “يريد الاتفاق مع لندن حول أسلوب صارم لحساب التزاماتها”.

وفي إشارة إلى التباعد الكبير في وجهات النظر بشأن المسألة بين الطرفين، أعلن الوزير البريطاني المكلف ببريكست ديفيد ديفيس، في حديث لقناة أي تي في أن بلاده “لن تدفع” 100 مليار يورو. وأضاف أن “بريطانيا ستخوض المفاوضات كطرف مفاوض وليس كمتسول”.

وأضاف ديفيس أن بريطانيا “انتهت من دفع مبالغ مالية ضخمة كل عام للاتحاد الأوروبي”.

ويرفض بارنييه التحدث عن “فاتورة” ولا يرغب في تقديم أرقام نهائية، ويؤكد أن الاتحاد لن يطالب بريطانيا بـ”شيك على بياض”.

وأوضح أنه يجب احترام الالتزامات التي اتخذت في الإطار المالي لعدة سنوات الذي تم تبنيه في 2013 ويغطي الفترة الممتدة بين 2014 و2020. وأضاف أن هذه المبالغ “بدأ استخدامها” وسنواجه “مشكلات في حال أخضعت البرامج للتعليق أو للاقتطاع”.

وأوضح أن بريطانيا ستبقى عضوا في الاتحاد الأوروبي حتى 29 مارس 2019 على أبعد تقدير.

وعلى العكس من الخلافات التي تضرب بين الجانبين فيما يتعلق بتكلفة الانفصال، يبدو أن مسألة حقوق البريطانيين والأوروبيين المقيمين في الجانبين تحظى بتوافق الطرفين.

وبالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي فإنه يعتبر ضمان الحقوق المكتسبة لرعاياه خلال فترة انضمام بريطانيا للاتحاد، أي نحو ثلاثة ملايين أوروبي يقيمون في بريطانيا منذ خمس سنوات أو أكثر، أولوية قصوى في المفاوضات المرتقبة.

وأبدى ديفيس مرونة أكبر حيال هذه المسألة، حيث أكد، أن نية بريطانيا في المفاوضات المتعلقة بوضع مواطني الاتحاد المقيمين بالفعل في بريطانيا هي منحهم حقوقا مشابهة للحقوق التي يتمتعون بها الآن.

وأضاف أن من المهم الاتفاق على الحقوق المستقبلية لرعايا الاتحاد المقيمين في بريطانيا والبريطانيين المقيمين في دول أخرى بالتكتل لأن الغموض يثير قلق هؤلاء الناس.

وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “نعتزم أن تكون هناك تسوية تتضمن الكثير من المزايا تقريبا مثل التي يتمتعون بها الآن وأن يحصل البريطانيون بالخارج على نفس هذه المزايا”. وتختلف تصريحات ديفيس مع ما ألمحت إليه رئيسة الوزراء البريطانية خلال حفل عشاء مع رئيس المفوضية الأوروبية بحسب تسريبات صحافية.

وكانت التسريبات أشارت إلى أن ماي تعتقد أن قضية رعايا الدول الأعضاء بالاتحاد في بريطانيا لن تكون مشكلة، إذ ببساطة يمكن معاملتهم مثل رعايا أي دولة ثالثة.

وأفادت تقارير أن يونكر رد بأن ذلك سيمثل مشكلة كبيرة، إذ أن رعايا الاتحاد يتمتعون حاليا بالكثير من الحقوق وسيكون من الضروري بحث تفاصيل مثل التأمين الصحي.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email