rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

القصة الكاملة لطلب الوساطة العراقية بين الرياض وطهران


لليوم الثالث على التوالي يرفض وزير الداخلية العراقي، قاسم الأعرجي، طلباً من رئيس الحكومة، حيدر العبادي، بإصدار بيان يتراجع فيه عن تصريحاته التي أطلقها من طهران، الأحد الماضي، حول طلب السلطات السعودية من العراق تأدية دور الوسيط مع إيران، وذلك بسبب إحراج السعوديين بعد الإعلان عن الوساطة، التي كان من المفترض أن تكون غير معلنة، وتتعلق بعدد من الملفات، أبرزها الملف اليمني. وفاقم كشف وزير الداخلية عن الوساطة من توتر العلاقة المتأرجحة أصلاً مع العبادي، خصوصاً بعدما نفت الوزارة إصدار أي بيان حول تراجع الأعرجي عن تصريحاته بشأن الوساطة وفقاً لمصادر رفيعة المستوى في الحكومة أكدت أن العبادي فهم منذ البداية رغبة الرياض بأن يكون موضوع الوساطة غير معلن. وأكد مستشار وزارة الداخلية العراقية، وهاب الطائي، وهو أحد أعضاء الوفد العراقي إلى السعودية، أول من أمس، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب ذلك شخصياً، وأن الوزارة لن تنفي كلام الوزير حول طلب الرياض الوساطة العراقية مع إيران، مبيناً أنه حضر الاجتماع مع محمد بن سلمان، وكان من أول ما تحدث به هو مساعدة بغداد في أداء دور الوسيط مع طهران لتخفيف التوتر الحالي. وقال الطائي، في تصريح، إن “الكلام الذي تحدث به الوزير حول طلب السعودية وساطة عراقية مع إيران صحيح بالكامل”. وأضاف “أنا كنت مع الوزير خلال الاجتماع مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وكان طلباً واضحاً لا غبار عليه، وهو أن يقوم العراق بوساطة بين الرياض وإيران”، مبيناً أن “وزارة الداخلية لم تنفِ، ولم تصدر بياناً يتراجع عن التصريحات التي أعلن عنها الوزير أو ينفيها”، مستدركاً بأنه تم طرح نفس الموضوع على رئيس الوزراء خلال زيارته السابقة إلى المملكة.

التكليف بالوساطة كان شفهياً من قبل ولي العهد السعودي للعبادي ومن ثم مع الأعرجي


وحول تفاصيل الوساطة المعلنة، أكد وزير عراقي بارز، لـ”العربي الجديد”، أن التكليف كان شفهياً من قبل ولي العهد، محمد بن سلمان، لرئيس الوزراء، حيدر العبادي، لكن المستغرب هو تكرار بن سلمان نفس الموضوع مع وزير الداخلية الذي لا علاقة له بمثل تلك الملفات التي تعتبر من اختصاص وزارة الخارجية ورئيس الوزراء. ورجح الوزير أن تكون علاقة وزير الداخلية العراقي، القيادي السابق في مليشيا “بدر”، قاسم الأعرجي، الوطيدة جداً مع طهران، وتحديداً المرشد الإيراني، علي خامنئي، دفعت بولي العهد السعودي إلى تكرار فتح الموضوع معه. وكان من المفترض أن يتم أول لقاء غير معلن بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين، على مستوى دبلوماسيين من سفارتي طهران والرياض في العراق، في بغداد بعد عطلة عيد الأضحى الشهر المقبل، تحت عنوان تخفيف التوتر بين الجانبين برعاية عراقية، إلا أن الكشف عن الوساطة تسبب بوقف الاتصالات بين العراق والسعودية حالياً.

الإيرانيون ضغطوا على الأعرجي للإعلان عن الوساطة خلال زيارته طهران


وكشف الوزير أن “الإيرانيين هم من طلبوا من الأعرجي وضغطوا عليه للإعلان عن الوساطة خلال زيارته، ولم يكن الإعلان ناجم عن عدم دراية أو قلة خبرة بمثل تلك الأمور”، وفقاً لقوله. وبين أنه “لا يوجد طلب رسمي مكتوب، وإنما شفهي، تم عقب لقاء العبادي مع الملك السعودي سلمان، ومن قِبل ولي العهد، محمد بن سلمان، شخصياً، ورحب بذلك رئيس الوزراء على أن يتم بصورة غير معلنة”. وأكد أن “مدير مكتب ولي العهد السعودي، بدر العساكر، اتصل بمكتب العبادي طالباً تراجع الأعرجي عن تصريحه، وهو سبب طلب العبادي من الأعرجي التراجع عن تصريحه، إلا أن الأخير رفض ذلك”. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، لـ”العربي الجديد”، إنه “لا يوجد طلب رسمي موجه إلى رئيس الوزراء حول الوساطة حتى الآن”، مضيفاً “لا يمكن لي نفي أو تأكيد الوساطة التي أعلنها وزير الداخلية، لكن أنا أتحدث عن أن العبادي طرح، خلال زيارته الأخيرة إلى السعودية، وجهة نظر العراق وأهمية إدراج الحوار والابتعاد عن التنافس والتصارع بين البلدين، والجميع تفهّم طرح رئيس الوزراء حينها”. وأعلن مقرر لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، إسكندر وتوت، لـ”العربي الجديد”، أن “إعلان الوزير عن الوساطة صحيح، ولدينا ما يثبت ذلك”. وأضاف إن “السعودية، على لسان محمد بن سلمان، طلبت بشكل شفهي من العراق الوساطة، وكان الحديث عن لعب العراق دوراً في تخفيف التوتر الحالي بين بلاده وإيران، ورحبنا بذلك، ولا أعرف لماذا ينفون الآن بعد إعلان الوزير العراقي عنها”. وتابع “السعودية للأسف الشديد في موقفها هذا تحرج العراق أيضاً بعد أن وافقنا على أن نكون في دور المهدئ للمنطقة وعامل استقرار، فقد أنهكت دول المنطقة بالصراعات وحان وقت التحاور” وفقاً لقوله. وشدد على أن “الوزير قاسم الأعرجي لم يأتِ بشيء من جيبه، والطلب السعودي حقيقي للوساطة مع إيران”.

العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email