المصافي ومخاوف جيوسياسية قد ترفعان النفط إلى 100 دولار

المصافي ومخاوف جيوسياسية قد ترفعان النفط إلى 100 دولار

من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط خلال ما تبقى من أسابيع من العام الجاري ربما إلى 80 دولاراً للبرميل، لأسباب تتعلق بطلب المصافي النفطية ومخاوف جيوسياسية، حسب ما ترى مجموعة “سيتي غروب” الأميركية، في تقرير يوم الثلاثاء.

وتشير المجموعة المصرفية إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيحدث بسبب قوة الطلب من المصافي في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري وشهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وذلك على الرغم من الاستثناءات التي منحتها أميركا ولمدة 6 أشهر لثمان دول من بين 9 دول مستوردة للنفط الإيراني، ومن بين هذه الدول الهند واليابان وتركيا.

وترى مجموعة “سيتي غروب” أن هذه الفترة تسبق عادة الشتاء الذي يرتفع فيه الطلب على زيت التدفئة في أميركا ودول الاتحاد الأوروبي واليابان والصين، وهي الدول الأكثر استهلاكاً للطاقة وتأثيراً في أسعار النفط.

وتعتقد المجموعة المصرفية الأميركية أن 80 دولاراً للبرميل في المتوسط سعر معقول في الربع الأخير من العام الجاري، ولكنها لم تستبعد قفزة الأسعار إلى 90 أو 100 دولار للبرميل في حال حدوث اضطرابات جيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية في المنطقة العربية أو فنزويلا، أو ربما تشديد الحظر النفطي الأميركي على نفط إيران أكثر مما هو حادث حالياً.

لكن يبدو أن احتمال التشديد على إيران بات مستبعداً مع سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب. ويركز المتاجرون في النفط في الوقت الراهن على مجرى العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن، وعلى ما إذا كانت ستحدث تسوية للحرب التجارية بينهما، أكثر من تركيزهم على الحظر الإيراني الذي أخرج حتى الآن حوالى مليون برميل يومياً من السوق.

وحتى الآن لم تؤثر العقوبات الأميركية على إيران في أسعار النفط كما كان متوقعاً في السابق، حيث انخفضت الأسعار بدلاً من أن ترتفع. وحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، فإن صادرات إيران بلغت في إبريل/ نيسان الماضي 2.9 مليون برميل يومياً. وتتوقع الصحيفة أن تكون الصادرات قد انخفضت بحوالى مليون برميل يومياً.

ويرى محللون أن الحظر النفطي الإيراني لن يكون مؤثراً على المدى القصير على أسعار النفط، لأن النظام الإيراني يملك خبرات متراكمة في مقاومة الحظر، وبالتالي فهو أعد مسبقاً العدة للحظر الأميركي عبر تأسيس شبكة تجارة في العديد من الدول.

وحسب تقرير سابق لوكالة رويترز، قد يكرر إيرانيون عمليات شراء جوازات في دول صغيرة، مثلما حدث في السابق حينما اشترى عدد من رجال الأعمال الإيرانيين جوازات من جزر القمر وسجلوا من خلالها شركات وفتحوا حسابات مصرفية وبدأوا المتاجرة بالنفط لحساب الحكومة الإيرانية قبل أن تضغط الحكومة الأميركية بوقف تلك العمليات وإلغاء جوازات السفر.
وعلى الرغم من أن إيران لم تُحظر كلياً حتى الآن من استخدام شبكة التحويلات المالية “سويفت” وإنما حظرت وزارة الخزانة جزئياً بعض مؤسساتها.

وللتعامل مع هذا الحظر الكلي المتوقع على طهران والذي يحرمها من استخدام الدولار في الصفقات التجارية، عملت إيران ومنذ العام الماضي على بناء شبكة من التعاملات مع عدة دول للتعامل بالمقايضة والصفقات المتكافئة التي لا تستخدم فيها الدولار وإنما العملات المحلية. من بين هذه الدول الدول الهند وروسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي.

كما عقدت إيران اتفاقات مسبقة مع العديد من الدول في ما يتعلق بمبيعات النفط، وهو ما أجبر إدارة ترامب على إعطاء الإعفاءات للدول التي ترفض اصلاً تطبيق العقوبات. وهي عملية يصفها محللون بأنها أشبه ما تكون لحفظ ماء الوجه وليس أكثر.

وعقب دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، يلاحظ أن الولايات المتحدة منحت إعفاءات مؤقتة لثماني دول باستيراد النفط الإيراني دون تعرضها لأية عقوبات، وهذه الدول هي الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا.

وحسب إحصائيات وكالة الطاقة الدولية، فإن الصين تستورد أكثر من 500 ألف برميل يومياً، كما تستورد الهند 501.982 برميلاً من النفط يومياً، وكذلك تركيا وإيطاليا وفرنسا كل منها تستورد أكثر من 150 ألف برميل يومياً.

ولاحظ مراقبون أن غالبية الدول التي تم إعطاؤها إعفاءات ترفض في الأساس إعادة فرض العقوبات على إيران، كما أن بعضها لديه اتفاقيات مبرمة مع إيران للتعامل بالعملات المحلية وتجاوز حاجز الدولار.

العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email