هل أصبح العراق وسيطاً إقليمياً بين السعودية وإيران؟

هل أصبح العراق وسيطاً إقليمياً بين السعودية وإيران؟

فتحت زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، التي بدأها أمس السبت إلى إيران، أبواب الحديث عن وساطة عراقية لتقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران، لا سيما أنها جاءت بعد أيام من زيارة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى العراق وحديثه عن هذه الوساطة ودور العراق الإقليمي، كما أنها تسبق زيارة سيقوم بها عبد المهدي إلى السعودية.

وقال عبد المهدي، فور وصوله إلى طهران، إن بلاده ترغب بإنهاء الحروب والخلافات في المنطقة، موضحاً، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن العراق يعمل على إرساء أسس السلام في المنطقة. وأضاف “عازمون على الوقوف معا ضد أي تهديد يستهدف البلدين، أو أيا من دول المنطقة”، مؤكداً أنه “سيقوم بزيارات مهمة إلى دول العالم”. ودعا روحاني، من جهته، إلى توسيع تجارة الغاز والكهرباء بين إيران والعراق والتعاون من أجل تنفيذ خطة ربط خطوط السكك الحديدية بالبلدين. وقال إن “خطط تصدير الكهرباء والغاز، وربما النفط أيضاً، مستمرة، ونحن مستعدون لتوسيع هذه الاتصالات، ليس فقط بالنسبة للبلدين وإنما لبلدان أخرى أيضاً”. وعبر عن أمله في أن يبدأ العمل في غضون الأشهر القليلة المقبلة في بناء خط سكك حديدية يربط بين البلدين بموجب اتفاق جرى إبرامه في مارس/آذار الماضي.


عبد المهدي ينظر إلى مشاكل الشرق الأوسط على أنها مرتبطة ببعضها البعض


وفي السياق، أكد مصدر حكومي عراقي أن عبد المهدي سيطرح على الإيرانيين حلولاً لعدد من مشاكل المنطقة، موضحاً، لـ”العربي الجديد”، أن عبد المهدي ينظر إلى مشاكل الشرق الأوسط على أنها مرتبطة ببعضها البعض، ولا يمكن تحقيق الاستقرار من دون حلها جميعاً. وكشف عن وجود رغبة عراقية في إنهاء التشنجات بين إيران وعدد من دول المنطقة، خصوصا السعودية، موضحاً أن العراق يأمل أن يتحقق الاستقرار في سورية واليمن وكل دول المنطقة، لأن أي حرب أو أزمة ستكون لها ارتدادات على العراق. وتابع أن “العراقيين على يقين بأن أية أزمة يمكن أن تمتد لتصل نارها إلى العراق”، موضحاً أن تنظيم “داعش” نشأ في سورية قبل أن ينتقل إلى العراق، وكذلك الحال مع تنظيم “القاعدة” والتنظيمات المتطرفة الأخرى. وأشار إلى أن الحكومة العراقية لا تعمل بمعزل عن البرلمان، موضحاً أن السلطة التشريعية داعمة للتوجهات الحكومية الرامية للمساهمة في تخفيف حدة الاحتقانات في المنطقة.

وأكد النائب عن تحالف “سائرون” سعران الأعاجيبي هذا الأمر، موضحاً لـ”العربي الجديد”، أن البرلمان يدعم مساعي الحكومة لفتح أبواب التعاون والحوار مع الدول الإقليمية. واعتبر أن العراق أصبح يحتل مكانة مهمة ومعروفة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن “العراق، الذي أصبح دولة مؤثرة، يمكن أن يوظف ذلك في ظل وجود تسابق أميركي ــ إيراني عليه”. وأضاف “يمكن أن نستثمر الوضع الحالي وحاجة الآخرين لنا في مصلحة العراق”، معبراً عن أمله في أن يكون لبغداد دور في إنهاء أزمات المنطقة، سواء بين طهران والرياض، أو الأزمات الأخرى. وتابع “إيران تمر بأزمة بسبب العقوبات، لذلك تحتاج للعراق، وكذلك الحال بالنسبة لدول أخرى في المنطقة”، مشدداً على ضرورة استغلال ذلك في تعزيز مكانة العراق على المستوى الخارجي.

الا أن زيارة عبد المهدي إلى طهران، التي جاءت بعد أيام من زيارة وفد سعودي وزاري واقتصادي كبير إلى بغداد وإبرام اتفاقيات اقتصادية بين البلدين، تثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن توقيتها، وفقاً لما يراه القيادي في ائتلاف “دولة القانون” سعد المطلبي، الذي اعتبر أن “العراق يحاول أن يحافظ على التوازن في علاقاته مع السعودية من جهة، ومع إيران من جهة أخرى”. وقال إن “السعودية حاولت أخيراً ترطيب الأجواء مع العراق من خلال بعض المساهمات”، موضحاً، لـ”العربي الجديد”، أن “ذلك يمكن أن يثير الجارة الشرقية (إيران) ما لم يتم تلافيه من قبل العراقيين”. واعتبر أن “زيارة عبد المهدي إلى إيران تمثل محاولة للبحث عن المصلحة العراقية”، مشيراً إلى أن “بقاء العراق على الحياد أمر صعب جداً في الوقت الحاضر، لذا لجأ رئيس الوزراء للزيارات الإقليمية”. ورأى عضو “تيار الحكمة” علي الرفيعي أن زيارة عبد المهدي إلى طهران يمكن أن تقرب بين إيران من جهة، والسعودية وبقية الدول الخليجية من جهة أخرى، موضحاً، لـ”العربي الجديد”، أن “العراق لم يعد دولة هامشية في المنطقة، لا سيما بعد انتصاره على تنظيم داعش الإرهابي”. وقال “يمكن للعراق أن يقرب بين إيران والخليج، ويمكن أن يقرب أيضاً بين إيران وأميركا، مستغلاً عدم دخوله في أي محور”، مؤكداً وجود انفتاح كبير على العراق، ووصول الوفد السعودي الكبير إلى بغداد أخيراً خير دليل على ذلك. وأضاف أن “عدم ارتماء العراق في أي محور أعطاه قوة كبيرة في علاقاته الإقليمية بعد خروجه منتصراً على تنظيم داعش”، مشيراً إلى وجود ملفات عدة مشتركة بين العراق وإيران، كالحدود ومصالح الدولتين. ولفت إلى أن “للإيرانيين دورا تاريخيا داعما للنظام السياسي العراقي بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003″، موضحاً أن “أهمية زيارة عبد المهدي إلى طهران تأتي من كونها تسبق زيارة مماثلة سيقوم بها إلى السعودية بعد أيام”.


البرلمان العراقي يدعم مساعي الحكومة لفتح أبواب التعاون والحوار مع الدول الإقليمية


ويأتي الحديث عن وساطة عراقية بين السعودية وإيران بعد أيام على زيارة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى العراق، والتي التقى خلالها عبد المهدي ومسؤولين آخرين والمرجع الديني علي السيستاني. وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن بري أكد، خلال زيارته بغداد، على دور العراق في لعب دور أكبر على المستوى الإقليمي. ونقلت عنه قوله إن “العراق يستطيع أن يلعب دوراً أكبر في المصالحة بين السعودية وإيران، وبذلك يقوي جبهته الداخلية ودوره الخارجي”. وتساءل رئيس “مركز التفكير السياسي” ومستشار رئيس الوزراء السابق إحسان الشمري عن فرص نجاح زيارة عبد المهدي إلى إيران. وتساءل على صفحته على موقع “فيسبوك”، أنه “في ظل تنامي الدور الخارجي، هل ستسمح الجهات السياسية الداخلية بانتقال العراق من دائرة الدولة الرخوة إلى دائرة الدولة المحورية؟”. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر سياسية عراقية قولها إن عبد المهدي سيطرح خلال زيارته لطهران مبادرة للتقريب بين إيران والسعودية، موضحة أن هذه المبادرة بدأت من مصر التي زارها عبد المهدي الشهر الماضي، وستتضح ملامحها أكثر بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية.

العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email