إخوان تونس يغيّرون جلدتهم القديمة لتلافي العزلة

إخوان تونس يغيّرون جلدتهم القديمة لتلافي العزلة

تونس – أربكت استطلاعات الرأي الطبقة الحاكمة في تونس بعد أن كشفت أن الشارع التونسي يميل إلى انتخاب وجوه وأحزاب جديدة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وكانت حركة النهضة ذات الخلفية الإخوانية أكثر الأحزاب خوفا من نتائج هذه الاستطلاعات، ولذلك عملت على تلافيها بتغيير الوجوه القديمة والبحث عن الانفتاح ولو بشكل غير مدروس على كفاءات جديدة من داخل المجتمع.

يأتي هذا في وقت نجحت الحركة عبر تحالفاتها بالبرلمان في تمرير تعديلات على المقاس لمنع خصوم سياسيين صاعدين في استطلاعات الرأي، وهو ما يعبّد الطريق أمام استمرار سيطرتها على المشهد السياسي لخمس سنوات قادمة.

وأجرت الحركة انتخابات داخلية مغلقة لمرشحيها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وحرصت على التسويق لها على أنها عاكسة لمرحلة جديدة ووجوه مغايرة، خاصة أن تلك الانتخابات وفق ما ظهر من نتائج أعطت رؤساء القوائم في مراكز متعددة للنساء كما شهدت حضورا كبيرا للشباب فيما خسرت قيادات تاريخية ونواب في البرلمان الحالي أماكنهم وبعضهم جاء في مواقع متأخرة جدا.

ويمكن أن تغير الحركة رؤساء القوائم أو تلحق أسماء جديدة بها حسب حاجة قيادتها التنفيذية، وفق ما ينصّ على ذلك النظام الداخلي. لكن مراقبين يعتقدون أن الانتخابات كانت موجهة، وأن الهدف كان إظهار أن الحركة تتطور، وأنها على استعداد تام لتغيير جلدتها القديمة بالكامل في رسائل متعددة إلى أطراف محلية وخارجية.

ويعتقد مراقبون أن الهدف الرئيسي من هذه التغييرات هو اختراق المجتمع بثوب جديد والرد على استطلاعات للرأي وتقارير متعددة تقول إن الحركة في تراجع، وإنها فقدت البريق الذي رافقها في السنوات الأولى للثورة، خاصة بعد أن ملّ التونسيون من خطابات تتمركز حول تمجيد النضال الشخصي والمظلومية الجماعية دون أن تقدم حلولا لأوضاع الناس والاقتصاد التي تسير من سيء إلى أسوأ.

واعتبر منجي الحرباوي، القيادي بحركة نداء تونس، أن النهضة تريد أن تسوق صورة جديدة لها لكنها في الحقيقة تعاني أزمة داخلية كبيرة وأنها في طريقها لانفجار داخلي، لافتا إلى أن أزمة الحركة الإخوانية أعمق من كل الأزمات الموجودة بالأحزاب الأخرى.

وقال الحرباوي في تصريح لـ”العرب” إن تركيز النهضة على النساء يأتي في إطار الفرقعات الإعلامية والترويج السياسي والحملات الاستباقية، مذكرا بأن موقف النهضة من المرأة يعلم الجميع حقيقته، وهي خطوة براغماتية لا أكثر.

لكن القيادي بحركة النهضة عبدالحميد الجلاصي، الذي أعادته الانتخابات الداخلية إلى الواجهة، ينفي أن يكون ثمة انقلاب في النهضة عن تاريخ الحركة ما قبل الثورة، أو أن هناك توجها لنسيان الصورة القديمة.

وقال الجلاصي في تصريح لـ”العرب” إن حركة النهضة هي حركة التطوير المستمر، لافتا إلى أن النهضة ومنذ الثورة هي أكثر حركة مكنت للمرأة في مجمل هياكلها من المحلي إلى الجهوي إلى الوطني.

وأضاف “نريد حركة أكثر تشبيبا وأكثر تأنيثا وأكثر كفاءات”.

واستفادت حركة النهضة من أزمات وصراعات داخل خصومها خاصة في نداء تونس الحزب الذي حاز على المرتبة الأولى في انتخابات 2014 قبل أن يتحول إلى شقوق ومجموعات تتصارع لإثبات أحقيتها القانونية بالسيطرة على الحزب. كما استفادت من خلافات حادة تشق الجبهة الشعبية، وهي تجمّع لتيار يساري وقومي راديكالي.

وتتحرك النهضة بسهولة، في ظل خلو الساحة من منافسين جديين، لاستقطاب كفاءات جديدة من الشباب والشابات من ذوي الكفاءات العلمية.

واعتبر المحلل السياسي والأستاذ الجامعي خالد عبيد أن تصدر النساء لقوائم الانتخابات التشريعية لحركة النهضة يعني هذا أن الحركة قد استوعبت جيدا بعض نتائج سبر الآراء وأدركت أنها لا يمكن أن تخترق الرأي العام الانتخابي بواسطة وجوهها القديمة، وأنها دفعت بطريقة أو بأخرى إلى ضرورة “التشبيب”.

وقال عبيد في تصريح لـ”العرب” إن تصدر العنصر النسائي في الانتخابات قد يمكن من جذب تعاطف جانب لا بأس به من الرأي العام الانتخابي لفائدة النهضة.

ولم تكتف النهضة بالترتيبات الداخلية لتحقيق اختراق انتخابي يبدد ما يروج عن تراجع شعبيتها، فقد نجحت في فرض تعديلات على مقاسها أمام البرلمان، بالتحالف مع نواب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لتحييد خصوم بارزين.

وأقر مجلس النواب التونسي، الثلاثاء، تعديلات مثيرة للجدل للقانون الانتخابي يمكن أن تقصي مرشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة في نهاية 2019.

وصوت مجلس نواب الشعب على تعديلات مختلفة تطرح شروطا جديدة على المرشح بينها عدم قيامه بتوزيع مساعدة مباشرة لمواطنين أو استفادته من دعاية سياسية. والنص الجديد يمكن أن يحول دون ترشيح قطب الإعلام نبيل القروي وسيدة الأعمال ألفة ألتراس رامبورغ التي تتزعم حملة “عيش تونسي”.

وتقول حركة النهضة إن هدف التعديلات الجديدة هو “تحصين الديمقراطية” من المال الخارجي، في حين يقول خصومها إن الهدف هو تعبيد الطريق أمام بقائها الطرف الرئيسي في البرلمان القادم، والسماح بمرور شخصيات ضعيفة سياسيا ومحدودة التأثير تكون رهن إشارتها في أي تحالف.

ويعتقد سياسيون معارضون للتحالف الحكومي بين النهضة والشاهد أن التعديلات المقترحة تعديلات على المقاس ولا شرعية لها حتى وإن كانت مغلفة بشعارات مثل قطع الطريق على التمويل الخارجي أو منع توظيف العمل الخيري في الحصول على مكاسب سياسية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email