عشوائيات العراق ورقة لكسب اصوات الناخبين

عشوائيات العراق ورقة لكسب اصوات الناخبين

 

عارضت لجنة الاقاليم والمحافظات النيابية، اعضاء مجلس النواب العراقي المؤيدين لقانون تمليك او استئجار العشوائيات في العراق ، وعدته وصفة سريعة لحصولهم على اصوات الناخبين اذ وعدوهم بتمليك هذه الاراضي وادراج قانونها على جدول اعمال المجلس.
وقال عضو اللجنة، النائب محمد عثمان ان قانون تمليك الاراضي الزراعية والعشوائيات من اختصاص لجنة الزراعة النيابية، مستدركاً ان “تمليك الاراضي يحتاج الى موافقات من قبل الوزارات والدوائر المعنية، الامر الذي لا يمكن تحققه في الوقت الراهن”، مشيرا الى أن “بعض النواب يسعون لأدراج القانون المذكور على جدول اعمال البرلمان والتصويت عليه للحصول على مكاسب انتخابية بعد ان وعدوا جمهورهم بتمليكهم الاراضي.

واكدت وزارة التخطيط العراقية وبحسب بياناتها ان عدد تجمعات السكن العشوائي بلغت 3 آلاف و687 تجمعا في 12 محافظة.
وتصدرت العاصمة بغداد (8 ملايين نسمة) بواقع 1000 منطقة عشوائية، تلتها محافظة البصرة (نحو 3 ملايين نسمة) بواقع 700 منطقة عشوائية، وكانت النجف وكربلاء الأقل من حيث وجود التجمعات العشوائية، حيث بلغ عددها 89 تجمعا فقط.
وزارة التخطيط العراقية قدرت بحسب مسح لعدد سكان العشوائيات، قياسا لعدد الوحدات السكنية البالغ عددها 522 ألف وحدة بـ3 ملايين و300 ألف مواطن، يشكلون ما نسبته 13 % من سكان العراق.
واوضحت بيانات الوزارة أن 88 % من التجمعات العشوائية نشأت في أرض تعود ملكيتها للحكومة، فيما بلغ حجم العشوائيات على الأراضي التي تعود ملكيتها إلى القطاع الخاص 12 %، وبلغت نسبة استعمالات الأرض في الجنس السكني 26 % وغير السكني 74 %، ما يعني أن الحاجة إلى السكن تمثل النسبة الأقل، فيما النسبة الأكبر ذهبت إلى إنشاء مشاريع وأعمال استثمار مختلفة على الملكيات العامة والخاصة دون سند قانوني.

الانتخابات المقبلة سبب في وعود التمليك
يرى بعض المواطنين، ان اصدار القانون في هذا الوقت الذي يسبق موعد الانتخابات النيابية يعد تنافسا بين القوى السياسية لكسب اصوات الناخبين بالدرجة الاولى ، ويثير الشكوك والريبة بان الغرض من الوعود باصدار القانون هو دعاية انتخابية مبكّرة.
ويرى بعض المراقبين ، ان القانون بصورته الحالية، يعد تشجيعاً للتجاوز على اموال الدولة وحتى على الاموال الخاصة، ومثل هذه التشريعات يمكن ان تدفع المواطن الى التطاول على القانون وعدم احترامه.
وان اقرار هذا القانون من دون ضوابط قانونية وتعليمات مشددة يشجع بعض المواطنين على تجاوزه واستغلاله لتحقيق مكاسب لا يستحقونها .
ولفتوا الى ان القوانين السابقة المماثلة لمثل هذا القانون كانت تنص على عقوبة السجن للمخالفين، ومنها قانون رقم 548 المشرع في سنة 1979 في عهد الرئيس احمد حسن البكر المتضمن والمتضمن تمليك المتجاوزين على اراضي الدولة بإنشاء دار سكنية عليها، بشرط ان يكون انشاء الدار قبل تاريخ 1 – 1- 1979 على اراضي مملوكة للدولة او البلديات ضمن الحدود البلدية، على ان يكون التمليك بقيمتها الحقيقية، وأن تكون ضمن المناطق السكنية، وفقاً للتصاميم الاساسية للمدن، او ضمن المناطق التي تجيز هذه التصاميم انشاء دور سكن عليها.
وبينوا ان القرار المذكور يتضمن معاقبة كل من تجاوز بالبناء بعد نفاذ هذا القرار على ارض تعود للدولة والبلديات، بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر، ولا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن ثلاثمئة دينار، ولا تزيد على ألفي دينار، او بإحداهما مع رفع التجاوز دون أي تعويض.
ويرى بعض المواطنين ان هناك استغلالاً من بعض الكتل بشأن تشريع قوانين تكاد تكون انتخابية تؤثر على خارطة البلد الديموغرافية، وان إعطاء الشرعية للتجاوزات على الحق العام والخاص يؤثر في البلد التي تمنع المادة 23 من دستوره التغيير الديمغرافي .
وأشاروا الى تعرض محافظة كركوك الى الكثير من التجاوزات وخاصة من الأحزاب الكردية مؤكدين ان هذا يعد نوعاً من سلب حق المواطن العراقي.

واكد عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني رعد الحيدري ان قانون العشوائيات سيشجع الالاف على التجاوز من جديد بغرض التمليك، مشيرا الى ان القانون هو وعود تقدم الى المواطن مع قرب الانتخابات.
واضاف ان الشعب العراقي يعاني منذ عشرات السنين أزمة السكن والمشكلة ان الأملاك العراقية تعود الى الحكومة.
وتساءل الحيدري الى متى يبقى العراقي متحسراً على 100 متر يسكن فيها؟ مؤكدا ان معالجة أزمة السكن تتم من خلال خطط مدروسة كون سكان العشوائيات يعانون انعدام الخدمات مما يعرضهم الى أزمات نفسية وصحية، بالإضافة الى استغلالهم من قبل سماسرة الانتخابات.
البطالة والفقر
ان بروز مشكلة العشوائيات تدعو الى انه كان من الاجدر معالجة البطالة والفقر جذريا التي تعد من المشاكل المعقدة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي, وتعبر عن عجز في البنى التحتية وتراجع في الاداء الاقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون ان البطالة أصبحت أزمة حقيقية لا تقبل التأخير والتأجيل مما يتطلب اعتماد برنامج وطني شامل
للتخفيف من حدة الآثار المترتبة عليها، ومعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد العراقي ، فهو أقرب ما يكون الى الاقتصاد الخدمي (إذا ما استبعدنا القطاع النفطي)، ذلك ان مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الاجمالي تصل الى نحو (22%)، بينما تبلغ مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي قرابة (1.5%)، وان مساهمة القطاع الزراعي لا تتجاوز نسبة (6.5%) علماً ان مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي تصل الى(70%) وهو قطاع لا يسهم في مكونات تشغيل قوة العمل العراقية الا بنسبة منخفضة لا تتجاوز في أفضل الاحوال (2%) منها وهذا يعني ان (98%) من قوة العمل توجد في القطاعات لا تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي (30%)، لذلك فان سيادة قطاع الخدمات الهامشية في مكونات النشاط الاقتصادي لها تأثيرات سلبية على تكوين سوق العمل العراقية وتركيبه، والقدرة على التوظيف والاستخدام المنتج حيث ان (50%) من العاملين في قطاع الخدمات يعملون في خدمات هامشية (ضعيفة الانتاجية) وتعد من ضمن تصنيفات البطالة في سوق العمل وحتى الدخل الذي يحصلون عليه وهو دخل هامشي (دون خط الفقر).
ان واقع العراق الغني بالثروات والخيرات المتعددة يدعو الى ان يعيش المواطن العراقي حياة كريمة، وينعم بخيرات بلده ،دونما تجاوزات على املاك الدولة والقطاع الخاص ، مع امكانية استثناء بعض الحالات بسبب ظروفها الخاصة، بعد دراستها، لكن دون تعميمها

شذى خليل
وحدة الدراسات الاقتصادية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية