الأثر الإقليمي لتزايد الأموال الإيرانية

الأثر الإقليمي لتزايد الأموال الإيرانية

700631

اذا تمّ تطبيق “خطة العمل الشاملة المشتركة” وتم رفع العقوبات، سوف تكسب إيران نفاذاً إلى عشرات مليارات الدولارات، من حسابات مجمدة في البداية، ومن زيادةٍ في مبيعات النفط في وقت لاحق. ومن المفترض أن تنفق طهران القسم الأكبر من هذه الأموال لتلبية احتياجات محلية ملحة. ولكن، إذا قررت أيضاً أن تصبّ مبالغ كبيرة في اتجاه مغامراتها في الخارج تمشياً مع سجلها الحافل في هذا الإطار منذ فترة طويلة (على سبيل المثال، انظر المرصد السياسي 2452، “التأثير المحتمل لمكاسب إيران الاقتصادية من الاتفاق النووي على سياستها الخارجية “)، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو، ما الأثر الذي قد تُحدثه مثل هذه الإنفاقات في جميع أنحاء المنطقة؟ من المؤكّد أنّ الأموال النقدية لا تشكل العائق الوحيد أمام قدرة إيران على بسط هيمنتها. فهي تواجه على سبيل المثال نقصاً أيضاً في عدد المدرّبين الناطقين باللغة العربية للعناصر المسلحة والإرهابية المقاتلة بالوكالة عنها. ولكن، ما هو الفرق الذي سيحدثه المزيد من النقد في ساحات قتال كسوريا والعراق ودول الخليج لجماعات مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، وللقوات العسكرية التقليدية الخاصة بإيران؟

سوريا

إذا زادت طهران من تمويل حليفتها في دمشق، فسوف تزيد إلى حدّ كبير من فرص نظام الرئيس السوري بشار الأسد على الصمود، وإن كان ذلك بشكل أصغر من السابق. وتُقدر التزامات إيران الحالية في سوريا بما يقدر ببضعة مليارات من الدولارات سنوياً. وبالتالي، سوف تُستخدم أي تحويلات نقدية جديدة على مختلف الأصعدة، انطلاقاً من سد النقص في النفقات العامة لنظام الأسد وإلى استمرار سير البيروقراطية، مروراً بالحفاظ على الجيش المتناقص، ودعم سعر صرف الليرة السورية. وسيتم توفير هذه التحويلات – بالإضافة إلى شحنات من المنتجات الغذائية ومواد الطاقة – إلى النظام ليبيعها بسعر مدعّم، وخاصة النفط الخام ووقود الديزل المكرر اللذان لم يخضعا للعقوبات. ووفقاً لأحد التقديرات الأخيرة، شحنت إيران حوالى 60 ألف برميل يومياً من النفط الخام إلى سوريا خلال النصف الأول من هذا العام، والذي يُتوقع أن يساوي حوالى 1.2 مليار دولار في العام.

وإلى جانب تقديم المساعدات المباشرة للنظام، قد يذهب الإنفاق الإيراني الإضافي إلى “قوات الدفاع الوطني” وهي مليشيات محلية موالية للأسد يشرف عليها «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. ووفقاً لبعض التقديرات، فإنّ عدد “قوات الدفاع الوطني” التي تهيمن عليها الأقلية يساوي الآن عدد القوى البشرية المنخرطة في الجيش، وهي تعاني من سقوط عدد الضحايا الأكبر في صفوفها في الحرب الدائرة في البلاد. كما ترعى إيران أيضاً عدداً متزايداً من المقاتلين الشيعة الأجانب في سوريا، بتوفيرها لهم الرواتب والتدريب والأسلحة والنفقات اليومية. ويشمل هؤلاء أفراداً من صفوف «حزب الله» اللبناني الذي نشر حوالي خمسة آلاف مقاتل من عناصره [حتى الآن]. وبالإجمال، فمن شأن الزيادة في الأموال المتاحة أن تزيد إلى حد كبير من قدرة «الحرس الثوري الإسلامي» على تنسيق جميع عمليات هذه الجماعات في سوريا والانخراط في عمليات مباشرة خاصة به في ساحات المعارك، وبالتالي زيادة اعتماد نظام الأسد على طهران من أجل الصمود – تابلر.

العراق

ولربما تكون إحدى المكاسب المفاجئة لإيران من “خطة العمل الشاملة المشتركة” زيادةً غير مسبوقة في قدرتها على شراء النفوذ في العراق. فمن شأن هذه القوة المالية الإضافية أن تكون مفيدة لإيران بشكل خاص في هذه الفترة لأن بغداد تقف على عتبة سياسية. فمنذ حزيران/يونيو 2014، ساهمت «وحدات الحشد الشعبي» مادياً في تحقيق انتصارات عراقية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية». وتخضع هذه المليشيات لقيادة شخصيات مدعومة من إيران مثل زعيم «منظمة بدر» هادي العامري، وزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، والشخص المُصنّف على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب أبو مهدي المهندس. وبالمثل، فبعض من أقوى «وحدات الحشد الشعبي» (على سبيل المثال، «كتائب حزب الله») مصنفة من قبل الولايات المتحدة على أنّها جماعات إرهابية لها صلات لوجستية مباشرة بـ «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» وتخضع لقيادته.

وبالتالي، فمن شأن توفير المزيد من المال لقوات «الحرس الثوري الإسلامي» أن يقدم دعماً مالياً وعسكرياً أكبر لـ «وحدات الحشد الشعبي». ويُشار إلى أنّ التمويل الأمريكي الإجمالي الحالي لـ “صندوق تدريب وتجهيز العراق” يبلغ 1.6 مليار دولار وأنّه ليس من المقرر أن يتمّ صرف سوى 700 مليون دولار منها في العام المقبل. وإذا التزمت إيران بتقديم ما يكفي من المال إلى العراق بعد أن تُرفع العقوبات عنها، قد تتمكن من التفوّق على واشنطن لتصبح الشريكة الرئيسية لبغداد في مجال الأمن، مما سيسفر عن آثار وخيمة على العسكريين المحترفين العراقيين الذين تحاول الولايات المتحدة تعزيز قدراتهم. ولن يكون تنظيم «الدولة الإسلامية» الضحية الوحيدة لـ «وحدات الحشد الشعبي» الممولة من إيران: فقد يحصل تغيّر دائمي في التوازن العسكري بما لا يصب في مصلحة قوات الأمن العراقية الرسمية إذا تفوقّت طهران إلى حد كبير على الغرب في تسليح حلفائها.

كما أن العناصر المقاتلة بالنيابة عن إيران ستسعى إلى استغلال دورها البارز في الحرب للهيمنة على انتخابات مجالس المحافظات العراقية في عام 2017 والانتخابات البرلمانية في عام 2018. وإذا تكلّل سعيها هذا بالنجاح، فقد تُسقط النظام السياسي، متجاوزةً بذلك التكنوقراط والمعتدلين الشيعة ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. وكما هو الحال في انتخابات في بلدان أخرى، فسيؤدي المال هنا أيضاً دوراً في المنافسات السياسية العراقية. وكان نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قد قدّر أنه في الانتخابات البرلمانية في عام 2010، أنفقت إيران 100 مليون دولار لدعم العناصر العراقية المقاتلة بالنيابة عنها. وفي الأعوام المقبلة، قد تطلق إيران العنان لموجة من الحملات الإعلامية التي ترعاها والدعاية الانتخابية على مستوى الشارع والتأييد دعماً لقادة «وحدات الحشد الشعبي» السابقين الذين تحولوا إلى مرشحين للانتخابات. وعلى نطاق أوسع، إن ضخ السيولة في جهود إيران لتعزيز نفوذها – بما في ذلك توفير الكهرباء للمحافظات الحدودية العراقية بأسعار مدعومة، واستغلال الموظفين الحكوميين والقادة الشيعة لنفوذهم، والقيام باستثمارات مرتبطة بالحج – قد يشكّل الضربة القاضية على المعتدلين الذين يناضلون للمحافظة على الاستقلال الاستراتيجي للعراق في وجه الضغط الإيراني الشديد بالفعل. – نايتس

«حزب الله»

تشكّل إيران الجهة الراعية الرئيسية لـ «حزب الله»، فهي تموّل الجماعة بما يصل قيمته إلى نحو 200  مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى الأسلحة والتدريب والدعم الاستخباراتي والمساعدة اللوجستية وأكثر من ذلك. ومع هذا، فعلى مدى الثمانية عشر شهراً الماضية، كان على إيران أن تقلّص هذا الدعم بسبب الانخفاض في أسعار النفط والضغط المتزايد الذي تسببه العقوبات الدولية. وفي آذار/مارس 2014، أفادت وزارة الخزانة الأميركية أنّ إحدى الفوائد الجانبية التي انبثقت عن نظام عقوباتها غير المسبوقة كانت “تقليص قدرة طهران على تمويل جماعات إرهابية مثل «حزب الله»”، وأنّ هذا الخفض قد أثّر على أنشطة التنظيم السياسية والاجتماعية والعسكرية داخل لبنان أكثر من أي شيء آخر. وفي كانون الثاني/يناير 2015، سلطّت تقارير متعددة الضوء على الضائقات المالية التي يعاني منها «حزب الله» داخل لبنان، حيث اضطرت مؤسسات الخدمات الاجتماعية التابعة له إلى تخفيض نفقاتها، كما أن العاملين تلقّى أجورهم متأخرةً وتم الاستغناء عنهم في بعض الحالات، إلى درجة أنّه تمّ خفض التمويل الموجه للمنظمات المدنية الشيعية وحتى السنّية القريبة من الجماعة. أما الاستثناء الوحيد في كل ذلك، فكانت قيادة «حزب الله» في سوريا التي لم تظهر بعد أي علامات على معاناتها من مصاعب مالية – علماً أنّها إحدى أولويات طهران، نظراً إلى التزامها بالدفاع عن نظام الأسد.

وإذا تم رفع العقوبات، كلياً أم جزئياً، فإن الفائدة الجانبية المتمثلة في زعزعة استقرار «حزب الله» المالي سوف تضمحلّ بسرعة. إذ إنّ تدفق الأموال الإيرانية سوف يخوّل الجماعة التصدي للقوى السياسية والاجتماعية – في لبنان بوجه عام، وضمن الطائفة الشيعية في البلاد أيضاً – التي تشعر بانزعاج شديد من عواقب التدخل المستمر في سوريا.

كما أن الزيادة في الإنفاق الإيراني ستفيد أيضاً عمليات «حزب الله» الإقليمية والدولية. فهذه الجماعة التي كانت تكتفي في الماضي بالتنافس على السلطة السياسية في لبنان ومحاربة إسرائيل، أصبحت الآن تشكّل جهةً إقليميةً تشارك في نزاعات أبعد بكثير من نطاق منطقة عملياتها التي اعتدنا عليها في الماضي، وغالباً بالتعاون مع إيران. فبالمزيد من المال، قد يكثّف «حزب الله» مساعداته للميليشيات الشيعية في أماكن مثل العراق واليمن، بإرساله أعداد صغيرة من المدرِّبين المهرة لدعم القوات المحلية والقتال أحياناً إلى جانبهم. وقد يزيد بشكل خاص نطاق دعمه للمتمردين الحوثيين في اليمن، علماً أنّ هذا الشقّ يتولى إدارته حالياً خليل حرب – القائد سابق للعمليات الخاصة والمستشار المقرب من الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله.

وأخيراً، يمكن لهذه الزيادة في التمويل أن تساعد «حزب الله» على تعزيز إعادة بناء قدراته الإرهابية الدولية. فقد سبق أن وسّعت الجماعة عملياتها في بلدان متنوعة مثل قبرص وبيرو وتايلاند. وتم القبض في الآونة الأخيرة على ناشط من «حزب الله» يستخدم مقر إقامته في العاصمة القبرصية كـ “نقطة تصدير” لإدخال أطنان من المتفجرات لشنّ هجمات في جميع أنحاء أوروبا. – ليفيت

«حماس» وغيرها من الجماعات الإرهابية الفلسطينية

واجهت «حماس» وضعاً صعباً في قطاع غزّة منذ حربها في صيف 2014 مع إسرائيل، رافضةً التخلي عن السلطة لمنافِستها حركة «فتح» وإن كانت غير قادرة على تمويل إعادة الإعمار بنفسها. كما تواجه الجماعة تحدياً من اليمين أيضاً – فالجهاديون السلفيون الموالون لـ تنظيم «داعش» ينافسونها على سلطتها، ويشتبكون مع قواتها ويخططون لمهاجمة إسرائيل ومصر. وبالتالي، فحتى في الوقت الذي يواصل فيه قادة «حماس» السياسيين السعي لإيجاد حلول لمحنتهم عن طريق التفاوض، إلا أن الجناح العسكري للجماعة أصبح العنصر المهيمن في الحركة، وقد بدأ من الآن يستعد لمعركته التالية مع إسرائيل من خلال تنظيم معسكرات تدريب وحفر أنفاق جديدة وإنتاج وشراء صواريخ وغيرها من الأسلحة. وهكذا، فإن ضخ الأموال من إيران سيمكّن «حماس» من التصدي للتحديات الداخلية عبر توفير الخدمات وإعادة الإعمار في غزة، وتعزيز قدرتها على بسط سلطتها عبر قيامها بحشد عسكري. ووفقاً لمقال نُشر في نيسان/أبريل في صحيفة “وول ستريت جورنال”، تشير التقارير الاستخباراتية إلى أنّ إيران قد بدأت بتمويل إعادة إعمار أنفاق جديدة وشراء صواريخ في وقت سابق من هذا العام، لذا فإن الأموال الإضافية قد تدفع عجلة هذا المشروع الوليد وتسرّع نمطه.

كما أن عمليات «حماس» خارج غزة قد تستفيد من ذلك أيضاً، ومن بينها أنشطة الجماعة في الضفة الغربية التي يترأسها القيادي الفلسطيني صالح العاروري وغيره من قادة «حماس» العسكريين المقيمين في تركيا. يُشار إلى أنّ السلطات الإسرائيلية ألقت القبض في العام الماضي على أخوين كانا يحاولان تهريب حوالى 10,000 يورو و 900 مائة دولار إلى «حماس» في الضفة الغربية. وقد تبيّنت صلة هذه الحالة ومجموعة من الحالات الأخرى بشبكة العاروري في تركيا (انظر المقالة باللغة الانكليزية “سلاح «حماس» الذي لم يعد سراً“).

إلى ذلك، ستساعد زيادة التمويل الإيراني جماعات إرهابية فلسطينية أخرى أيضاً. فبعكس «حماس» التي تسعى لتحقيق هدفها الرامي إلى إنشاء دولة فلسطينية إسلامية عوضاً عن إسرائيل عبر أنواع مختلفة من الأنشطة، تقوم حركة «الجهاد الإسلامي في فلسطين»، وهي جماعة إرهابية حصراً تقريباً، بأعمال العنف لتحقيق رؤيتها. ولا تعوق عملياتها سوى القيود المالية والمادية، لذا سيكون لهذه الطفرة في الاستثمارات الإيرانية تأثيراً مباشراً في كفاءتها على شنّ المزيد من الهجمات (والأكثرها قدرة). فمنذ أن توقفت طهران عن تمويل الجماعة في وقت سابق من هذا العام، تعاني حركة «الجهاد الإسلامي في فلسطين» ممّا وصفه مقال نشره مؤخراً الموقع الإخباري “المونيتور” بـ “الأزمة المالية الأسوأ في تاريخها”. فقد اضطر بها الأمر إلى إغلاق أبواب محطة تلفزيونية تابعة لها، فضلاً عن عدد قليل من مكاتبها ولجانها غير العسكرية، كما لم تتمكن من دفع الرواتب لنشطائها لفترة من الوقت. ولكن، نظراً إلى حجم الجماعة الصغير نسبياً، فستتمكن من إعادة النهوض بسرعة إذا ما حصلت على المزيد من المال.

ويمكن لإيران أيضاً أن تضخ الأموال إلى جماعات مسلحة مرتبطة بحركة «فتح» (على سبيل المثال، «كتائب شهداء الأقصى» وميليشيا «التنظيم»)، كما سبق أن فعلت من قبل. فحتى مقدار صغير من التمويل يمكن أن يسهّل عمليات نشطاء «فتح» الساخطين الذين يسعون إلى فرض أنفسهم في وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن طريق استهداف إسرائيل. وفي الماضي، كانت استثمارات إيرانية متواضعة مماثلة قد خوّلت جماعات إرهابية فلسطينية شن هجمات في لحظات حاسمة، على سبيل المثال، الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية عام 1996 والانتفاضة الثانية. – ليفيت

 شبه الجزيرة العربية

إن الإحتمال بأن تصبح إيران منتعشة بالمال يثير ذعر الممالك والمشيخات التي يحكمها السنة في الخليج، وخاصة البحرين (نظراً لأن غالبية سكانها من الشيعة) والمملكة العربية السعودية (التي يشكل فيها الشيعة أغلبية محلية في المنطقة الشرقية، التي تضم حقول النفط والمنشآت الرئيسية في المملكة). وبشكل خاص، عندما شرع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في جولة في الخليج في الأيام الأخيرة، توانى عن زيارة البحرين والسعودية، وتوقف بدلاً من ذلك في قطر (التي تشاطرها إيران أكبر حقل بحري للغاز الطبيعي في العالم)، والكويت، والعراق. كما تغافل على ما يبدو في اللحظة الأخيرة عن زيارة الإمارات العربية المتحدة حيث تأمل دبي التي تشكل محوراً للتجارة أن تستفيد من زيادة الإتجار مع إيران.

وفي 25 تموز/يوليو أعلنت البحرين أنّها اعترضت قارباً سريعاً في الخليج العربي كان يحمل بنادق وذخائر ومتفجرات وصفتها بأنها إيرانية المنشأ. وتمّ استدعاء السفير البحريني في طهران “لإجراء مشاورات”، علماً أنّ ذلك يُعتبر شكلاً كبيراً من أشكال الاحتجاج الدبلوماسي. ورداً على ذلك، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية المزاعم بأنها “عارية عن الصحة” واتهمت البحرين بمحاولة “خلق مناخ من التوتر في المنطقة”.

وفي غضون ذلك، قُتل اثنان من رجال الشرطة البحرينية وأصيب عدد آخر في انفجار وقع في 28 تموز/يوليو، فيما اعتُبر أشدّ أعمال العنف ضراوةً في الجزيرة منذ أشهر. وقد أعلنت وسائل الإعلام التي تملكها الدولة أنّ المتفجرات المستخدمة في الهجوم كانت مماثلةً لتلك المخابئ التي اكُتشفت سابقاً والتي زُعم أنّها مهربة من إيران. وأياً كان الأمر، تُنهي الحادثة على الأرجح التوقعات المتفائلة من جانب بعض النشطاء المحليين بأنه في أعقاب الاتفاق النووي، سوف تستخدم طهران الضغوط الدبلوماسية للحثّ على زيادة المشاركة السياسية الشيعية بدلاً من دعم أعمال عنف جديدة.

وفي اليمن، فإنّ التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والذي يكافح لإعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور الهادي إلى الحكم، يواصل إلقاء اللوم على إيران لدعمها قوات المعارضة التي يقودها المتمردون الحوثيون وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وعلى الرغم من أن العديد من المحللين من الخارج يشككون في حجم المساعدات التي تقدمها إيران حالياً، إلا أن الرفع المحتمل للعقوبات يعني أنّ أيّ مساعدة مستقبلية للحوثيين لن تكون مقيدةً بنقص السيولة النقدية لدى طهران. – هندرسون

تحديد الأسلحة التقليدية

في الوقت الذي تُبقي “خطة العمل الشاملة المشتركة” الحظر المفروض على إرسال الأسلحة إلى الجمهورية الإسلامية (هي غير واضحة فيما يتعلق بعمليات الإرسال من قبل النظام)، قالت طهران إنّها ستواصل رفض هذه القيود والسعي للالتفاف حولها. وفي السنوات الأخيرة كانت قد نجحت في الحصول على أجزاء رئيسية من المعدات والمواد الخاصة اللازمة لبرامج صواريخها الباليستية والانسيابية (من طراز كروز)، على الرغم من العقوبات و”قيود نظام مراقبة تكنولوجيا القذائف”. وبالتالي، لن يؤدي تعليق العقوبات سوى إلى تفاقم هذه المشكلة، حيث يمكن استخدام المبالغ النقدية الجديدة لتسديد بدل أتعاب العديد من الوسطاء الذين يتيحون إمكانية إجراء عمليات النقل المحظورة. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن تقوم إيران بزيادة مشترياتها من قطاع الأسلحة المحلي المتنوع والشامل، بما في ذلك مشتريات الذخائر والأسلحة الصغيرة والخفيفة والمركبات التكتيكية الخفيفة – وهي أنواع الأسلحة التي يحتاج إليها معظم حلفائها في لبنان وسوريا والعراق واليمن. كما قد تسعى إلى الحصول على إذن من الأمم المتحدة لشراء معدات معينة مثل أجهزة الاستشعار المتطورة وأجهزة الرؤية الليلية، بذريعة أنّها بحاجة إليها لتأمين الحدود الايرانية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

ولطالما فضلت طهران أن تقاتل بواسطة وكلائها الأجانب حتى تستنفدهم، بينما تبقي عناصرها الإيرانية بعيدةً عن خطوط المواجهة. إلا أنّ حلفاءها من «حزب الله» وميليشيات عراقية تقاتل حالياً – ضد القوات الحكومية في اليمن، وضد المعارضين والجهاديين السنة في لبنان وسوريا والعراق – بما يفوق طاقتها. لذا، فإنّ ضخّ جديد للأموال قد يسمح لإيران تجنب اتخاذ القرار الصعب بشأن إرسال المزيد من قواتها الخاصة إلى هذه المعارك. وبدلاً من ذلك ستتمكن من توسيع عمليات تجنيدها لعناصر أجنبية، بما فيها المزيد من الشيعة الأفغان والباكستانيين (بغض النظر عمّا إذا كانوا سيثبتون أنهم مقاتلين جيدين أم لا). ففي سلسلة المعارك غير الحاسمة التي يبدي فيها حلفاؤها علامات التعب، فإن أيّ تعزيزات إضافية كفيلة بأن تحدث فرقاً.

لذا، حالما يتمّ رفع الحظر المفروض على إرسال الأسلحة إلى إيران بعد خمس سنوات، قد يحاول النظام تحديث قواته التقليدية في مناطق محددة بدلاً من إجراء تحوّل جذري يكلّف عشرات مليارات الدولارات. ومن المرجح أن تحصل إيران على صواريخ أرض -جو متقدمة وذخائر متطورة ومركبات مدرعة ومروحيات هجوم وطائرات للدعم الأرضي. كما قد تسعى لدعم قدراتها اللوجستية وقدرات بسط قوتها إذا أرادت أن تضمن استمرارها في المشاركة في الصراعات الإقليمية كتلك الدائرة في سوريا واليمن. – آيزنشتات

الخلاصة

لعل الأثر الأكثر أهمية الذي ستحمله “خطة العمل الشاملة المشتركة” سيكون التأكيد على خطاب إيران الزاعم بأنّها قوة صاعدة وأنّ الولايات المتحدة في تراجع، وأنّ القوى العظمى أذعنت لإرادتها. وعبر استخدام الأموال التي سيحررها قرار رفع العقوبات لتمويل حلفائها الإقليميين وتسليحهم، سوف تحاول طهران أن تثبت أنّها شريك أكثر موثوقية بكثير من الولايات المتحدة. وبتعبير آخر، سوف تحاول استخدام الاتفاق لتلميع وصقل خطابها الانتصاري والاستمرار في إعداد البيئة النفسية السائدة في المنطقة بما يتناسب مع مصالحها. ونظراً لأنّ النظام الإيراني قائم كلّه على إدارة سمعته، وبما أنّ التصوّرات غالباً ما تتفوق على الواقع في المنطقة، فسيعتبر الكثير من حلفاء إيران وخصومها على حد سواء أن ذلك إنجازاً عظيماً.

مايكل آيزنشتات, سايمون هندرسون, مايكل نايتس, ماثيو ليفيت, و أندرو جيه. تابلر

معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى