انتفاضة العراق تتحدّى كورونا والقبضة الأمنية

انتفاضة العراق تتحدّى كورونا والقبضة الأمنية

بغداد – حافظت الانتفاضة الشعبية الجارية في العراق منذ أكثر من خمسة أشهر ضدّ نظام المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية على زخمها، رغم محاذير فايروس كورونا الذي تعتبر التجمّعات البشرية من أي نوع عاملا مضاعفا لمخاطر انتشاره. كما تحدّت القبضة الأمنية التي واجهت بها السلطات المنتفضين وأوقعت في صفوفهم الآلاف من الضحايا بين قتلى ومصابين.

وأصيب، الجمعة، سبعة متظاهرين قرب ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد وذلك بعد تدخّل عنيف من القوات الأمنية بهدف تفريق التظاهرات بالقوّة.

وقال مسؤول صحي يعمل في دائرة صحة الرصافة ببغداد لوكالة الأناضول إنّ الضحايا أصيبوا بجروح وحالات اختناق جراء قنابل وغازات مسيلة للدموع أطلقتها قوات الأمن، موضّحا أنّ “بعض المتظاهرين أصيبوا بكرات حديدية”.

وفي الجهة المقابلة أعلنت قيادة عمليات بغداد التابعة للجيش تعرض قوات أمنية لإطلاق نار مباشر من ساحة الخلاني. وقالت في بيان إنّ “القوات تعرضت لإطلاق النار من داخل تجمّعات المتظاهرين، ما أدى إلى جرح عدد من عناصرها تم نقلهم إلى المستشفى”. ودعت القيادة في بيانها “المتظاهرين إلى تحديد الذين قاموا بإطلاق النار من أجل المحافظة على سلمية التظاهر”.

ومن جهتها قالت وسائل إعلام محلية إنّ مواجهات جرت في الخلاني بين الجيش العراقي وعناصر مسلّحة ترتدي زي قوات مكافحة الشغب، مؤكّدة وقوع قتيل في صفوف تلك العناصر.

وكثيرا ما يُنسب إطلاق النار من داخل ساحات الاحتجاج والاعتصام لـ“مندسّين” وهي العبارة التي باتت تستخدم لتسمية عناصر من الميليشيات الشيعية منخرطة في عملية قمع التظاهرات ولا تتردّد أحيانا في إطلاق النار على القوات الأمنية بهدف تحفيزها على ردّ فعل عنيف إزاء المتظاهرين.

وسبق للميليشيات ذاتها أن انخرطت في عمليات اغتيال واختطاف وتعذيب العديد من الناشطين في صفوف الحراك الاحتجاجي، أملا في ترهيب المحتجّين وهو ما لم يتحقّق عمليا.

ويشهد العراق احتجاجات غير مسبوقة، منذ مطلع أكتوبر الماضي تخللتها أعمال عنف خلفت أكثر من 600 قتيل، حسب إحصائيات محلية وأخرى دولية، إضافة إلى أكثر من ثلاثين ألف جريح.

وخلّفت الانتفاضة أثرها العميق على استقرار النظام السياسي الذي تقوده منذ 17 سنة بشكل أساسي أحزاب شيعية موالية لإيران، في تجربة فاشلة على مختلف الصعد أحدثت تراجعات كبيرة للدولة العراقية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.

وإذ أجبر المحتجون حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة في ديسمبر الماضي، فقد حالت الخلافات بين الأحزاب ذاتها وتنافسها الشديد على الفوز بحصص في المناصب الوزارية والمواقع الإدارية، دون تشكيل حكومة جديدة.

فشل وزير الاتصالات الأسبق محمّد توفيق علاوي في تشكيل حكومة جديدة أدخل النظام العراقي في أزمة كبرى

ووضع فشل وزير الاتصالات الأسبق محمّد توفيق علاوي في تشكيل حكومة جديدة، النظام العراقي في أزمة كبرى ضاعفت من حدّتها الأوضاع الاقتصادية للبلاد وعمّقها انتشار فايروس كورونا الذي يُعتقد أن مصدره إيران المجاورة، حيث تجمع بين البلدين صلات واسعة وتنشط حركة تنقّل الأفراد بين أراضيهما، لاسيما مع وجود أماكن مقدّسة لدى الطائفة الشيعية في العراق يتدفّق عليها الزوار بالآلاف من داخل إيران.

وتقول السلطات العراقية إنّ عدد المصابين بالفايروس بلغ إلى حدود مساء الخميس 38 مصابا وعدد المتوفين بسببه ثلاثة، لكنّ الكثير من العراقيين يشكّكون في دقّة تلك الأرقام المعلنة بشكل رسمي، مرجعين قلّتها إلى قصور الجهاز الصحي المتهالك في اكتشاف حالات الإصابة.

واضطرت المرجعية الشيعية العليا في العراق، الجمعة، إلى إلغاء صلاة الجمعة للمرة الأولى منذ 2003، خشية انتشار فايروس كورونا المستجد.

وسبق للمرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أن خصص جزءا من خطب الجمعة السابقة للوضع الصحي في العراق الذي يبلغ عدد سكانه حوالي أربعين مليون نسمة ويعاني الكثير منهم عدم الوصول إلى الرعاية الصحية والحصول على العلاجات والأدوية المناسبة.

العرب