العراق يلتزم بخفض إنتاج النفط ويسعى للاكتفاء الذاتي

العراق يلتزم بخفض إنتاج النفط ويسعى للاكتفاء الذاتي

 

الباحثة شذى خليل*

اتفاق أوبك لخفض انتاج النفط في مسعى لإعادة التوازن في أسعار النفط والطلب عليه وامتصاص الفائض النفطي من السوق العالمية ، وزارة النفط العراقية تفي بالتزامها بخفض إنتاج النفط الخام بنسبة 23% حتى نهاية شهر تموز/ يوليو المقبل. الذي دخل حيز التنفيذ منذ شهر أيار/ مايو الماضي، وهي تشمل حصة اقليم كردستان، وهي نسبة تسري على جميع دول المنظمة وحلفائها، هذا الاتفاق يهدف إلى تأمين استقرار أسعار النفط التي تدهورت على خلفية جائحة كورونا، وأن جهود الدول المنتجة يجب أن تستمر لإعادة التوازن.
وزارة النفط العراقية واهمية التخفيض:
اتفق العراق مع شركات نفط كبرى على تقليص إضافي للإنتاج هذا الشهر، وذلك التزاما باتفاق خفض الإنتاج بين الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين من خارجها.
وكان العراق قد سجل التزاما ضعيفا بأهداف خفض الإنتاج ضمن صيغة اتفاق أوبك+، حيث بلغ إجمالي صادرات العراق من الخام 3.2 مليون ب/ي في المتوسط في مايو أيار، وأن صادرات خام العراق من موانئ الجنوب بلغت 3.1 مليون ب/ي في المتوسط في مايو أيار، وصادرات خام العراق من كركوك عبر جيهان 114 ألف ب/ي في المتوسط في الشهر نفسه.
يعد العراق هو ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ويصدر عادة حوالي 3,5 مليون برميل يومياً. وتوفر عائدات النفط أكثر من 90% من موازنة الدولة التي بلغت 112 مليار دولار في 2019.
وتضم مجموعة “أوبك بلاس” دول منظمة أوبك والدول المصدرة خارجها وعلى رأسها روسيا اتفقت على خفض بمقدار 9,7 مليون برميل يومياً بعد انهيار أسعار النفط إلى أدنى معدلاتها منذ عقدين.
تؤكد وزارة النفط مسؤوليتها تجاه مصلحة البلد العليا في أهم مورد من موارد الخزينة العامة للبلد المتمثل بالنفط الخام من حيث الإنتاج والتصدير والعوائد المالية الناتجة عن ذلك، اتضح ذلك في مشاركتها الاجتماع الدولي المنعقد خلال الفترة (9-12/4/2020) الذي ضم الدول الأعضاء في منظمة أوبك وعددها (13) دولة من بينها العراق والدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام من خارج المنظمة وعددها (10) دول، حيث تتشارك مع دول المنظمة المسؤولية تجاه تصحيح مسار السوق النفطية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب العالمي على النفط الخام.
وأوضحت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” ان هذا جاء مع استمرار تراجع الطلب ووصول الخزين العالمي الى مستويات تجعل المشترين يعزفون عن الاستمرار بالشراء بالمعدلات التي يحتاجها المنتجون وبالتالي يجعل الامر من الضروري ان يخفض العراق وغير العراق كميات أكبر من الإنتاج مع التعرض لأسعار منخفضة جداً، وللمحافظة على مقدرات البلد في أهم سلعة تعتمد عليها موازنته العامة بشكل أساس.
تشير الوزارة بأن لديها بدائل للتعامل مع التطورات الأخيرة بهدف تعظيم الموارد المالية، ومنها تقليل الكلف والتعامل الأمثل مع شركات النفط العالمية المتعاقدة وإدامة عمليات التصفية بالمعدلات المطلوبة وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء والخروج بأقل الخسائر.
أكد وزير النفط إحسان عبد الجبار، التوجه لتطوير حقول النفط وزيادة الإنتاج من الغاز الطبيعي للوصول للاكتفاء الذاتي، وسيصدر العراق 2.8 مليون برميل يوميا في المتوسط الشهر الجاري، يأتي هذا الخفض في صالح العراق من جانب، والالتزام باتفاق (أوبك+) لخفض الإنتاج، من جانب آخر، واتفقت بغداد مع شركات “لوك أويل” الروسية و”إكسون موبيل” الأميركية و”بي بي” البريطانية على حصص خفض مختلفة للإنتاج بلغت أكثر من 260 ألف برميل يوميا.
وكان العراق أبلغ أوبك مؤخرا بأنه سينفذ خطة عاجلة لخفض الإنتاج بشكل تدريجي، بنحو مليون برميل يوميا بدءا من مايو/أيار الماضي، لكنه أخفق في الوفاء بهذا التعهد نتيجة صعوبات واجهته في إقناع الشركات الأجنبية بالمشاركة في الخفض.
وزارة النفط طلبت من السلطات في إقليم كردستان الاكتفاء بتصدير 370 ألف برميل يوميا كحد أقصى ابتداء من يونيو/حزيران الجاري لمساعدة البلاد في الالتزام بحصة “أوبك+”.
وكان حجم تصدير النفط العراقي قد بلغ الشهر الماضي نحو 3.3 ملايين برميل في المتوسط وتوقع الوزير أن تحقق بلاده إيرادات بنحو 2.5 مليار دولار منها 500 مليون مستحقات للشركات الأجنبية العاملة على استثمار النفط بالحقول المنتجة.
وعن التزام العراق بالاتفاق، ذكر عبد الجبار أن نسبة تنفيذ بلاده لقرار أوبك والمتحالفين معها بلغت الشهر الماضي 46%، والآن سيرتفع للالتزام الكامل.
وعن أسعار النفط بالسوق العالمية، بين أن هناك تعافيا حاليا بأسعار النفط متوقعا أن يرتفع الشهر المقبل من 34 دولارا للبرميل حاليا إلى 40 دولارا في المتوسط، ورجح أن تصعد أسعار الخام العام المقبل لتصل إلى 50 دولارا.
أما بخصوص الغاز المستورد من إيران، توقع عبد الجبار أن يستغني العراق في عام 2024 عن استيراد الغاز من إيران لتشغيل المحطات الكهربائية، وأكد أن الوزارة عمدت إلى خفض حجم الطاقة المستوردة من الجانب الإيراني عبر خطوط النقل، وكذلك استيراد الغاز المستخدم لتشغيل محطات التوليد، إذ اكتفت بخط نقل الكهرباء ميرساد/ ديالى الذي يجهز المحافظة بـ 350 ميغا واط، بعد أن كان حجم الكهرباء المورد من إيران يصل الى 1200 ميغا واط تنقل عبر اربعة خطوط.
وأشار إلى أن الوزارة قامت أيضا بخفض كميات استيراد الغاز المجهز لمحطات الإنتاج، إذ أوقفت الضخ باتجاه المحطات في الجنوب، والاعتماد على وزارة النفط في توفير هذه الكمية، مؤكداً أن الغاز الإيراني يضخ حاليا بخط واحد يغذي محطات بسماية والمنصورية والقدس والصدر الغازية.
يذكر أن الجانب الايراني يوفر ما يقارب الـ 4500 ميغا واط من الطاقة للعراق، من خلال ما يورد من كهرباء تصل طاقتها الى 1200 ميغا واط، وغاز يسهم بتشغيل محطات كهربائية ترفد المنظومة بما يقارب 3300 ميغا واط.
أما عن مستقبل قطاع الطاقة، فبين الوزير أنه خلال العامين المقبلين سيتم تشغيل معملين لإنتاج الغاز في ميسان والبصرة (جنوبا) وأن البلاد ماضية برفع الطاقة التصديرية للنفط الخام إلى ستة ملايين برميل يوميا وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصافي التكرير.

 

وحدة الدراسات الاقتصادية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية