بزنس إنسايدر: “فظائع الأسد” أفضل أداة تجنيد لداعش

بزنس إنسايدر: “فظائع الأسد” أفضل أداة تجنيد لداعش

rtx1fpbw

رغم تركيز الكثيرين في الغرب على مكافحة دعاية الدولة الإسلامية على الإنترنت، يتغاضى البعض عن رؤية أداة التجنيد الأكثر فعالية للمجموعة؛ وهي الفظائع التي يرتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتلاحظ مجموعة صوفان، وهي شركة أمنية استراتيجية، أن تعامل النظام الوحشي مع المدنيين يشجع الناس داخل، وخارج سوريا على حد سواء على دعم الجماعات البديلة، التي تقاتل من أجل السلطة في البلاد، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية المعروف أيضًا باسم داعش.

وكتبت المجموعة: “إن نظام “الأسد” يعمل كموّلد للإرهاب بشكل هائل، من خلال الانخراط في إرهاب الدولة ضد شعبه، وخلق الإرهاب لدى معارضيه”. وأضافت: “لا يوجد أي تبرير لتصرفات مجموعات مثل الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة.. لكن ذبح نظام الأسد للمدنيين بالجملة يوفر لهذه المجموعات الأنصار المتطرفين بوتيرة أسرع كثيرًا من قدرة جيش الأسد على محاربتهم لاحقًا”.

وقِيل في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الجيش السوري قتل نحو 100 شخص في غارة جوية على سوق مدينة دوما، التي تبعد حوالي 10 أميال إلى الشمال الشرقي من دمشق. وقالت تقارير لرويترز إن الهجوم كان “واحدًا من أكثر الهجمات دموية في الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، والتي أسفرت عن مقتل ما يقدر بربع مليون شخص، ونزوح 10 ملايين عن ديارهم”. وقد رأى الجميع صور المدنيين؛ وهم يجمعون أشلاء أحبتهم من قبل المتعاطفين في جميع أنحاء العالم.

2015-08-12t114526z_1_lynxnpeb7b0n5_rtroptp_4_mideast-crisis-syria 2015-08-12t114526z_1_lynxnpeb7b0n1_rtroptp_4_mideast-crisis-syria 2015-08-16t162301z_1_lynxnpeb7f0bf_rtroptp_4_mideast-crisis-syria

ولا يقتصر الأمر على الضربات الجوية، حيث يتهم النظام السوري أيضًا، ومنذ بدء الانتفاضة ضد حكم الأسد في مارس/آذار عام 2011، بتنفيذ التعذيب الجماعي، ونشر غاز السارين السام، وإسقاط براميل مليئة بالمتفجرات، والكلور من المروحيات، وخلق الجوع من خلال الحصار، وارتكاب عمليات اغتصاب جماعية.

ولا تعطي هذه التكتيكات السكان المحليين سببًا لتتحول إلى داعش، كوسيلة لحماية أنفسهم من الأسد فقط، ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى تطرف الناس في الغرب الذين يرون هذه الفظائع تحدث من دون أن يفعل زعماء العالم شيئًا يُذكر لمنع حدوثها.

screenshot 2015-08-10 10.53.29

وتركز الحكومات الغربية على مكافحة دعاية داعش على الإنترنت، والتي تتضمن مقاطع الفيديو، ومجلة باللغة الإنجليزية، وحسابات وسائل الإعلام الاجتماعي التي تمجد فوائد المعيشة في أراضي التنظيم. ولكن صور معاناة السوريين قد تكون أكثر تأثيرًا بكثير في أولئك الذين يعيشون على بُعد آلاف الأميال من الصراع.

وفي تحقيق موسع عن دوافع ثلاث تلميذات بريطانيات غادرن لندن؛ للعيش في أراضي داعش، أشارت نيويورك تايمز إلى أن واحدة من الفتيات “حصلت على تدفق مستمر من الصور التي تظهر الفظائع التي تُرتكب ضد أبناء المسلمين، من سوريا إلى ميانمار”.

وتخدم جرائم الأسد أيضًا في زيادة تطرف الثوار المعتدلين سابقًا، كما لاحظ محللون في مكافحة الإرهاب. وقال توماس جوسلين في تغريدة على تويتر: “جرائم الحرب التي يرتكبها الأسد تؤدي إلى تطرف المزيد والمزيد من السوريين. كلما استمرت الحرب أكثر، كلما تناقص عدد الثوار المعتدلين”.

وبدوره، يلاحظ شارلز ليستر أن الصحف البريطانية اليومية لم تضع خبر مجزرة دوما على صفحاتها الرئيسة. ويقول إن دعاية داعش قد تكون أداة تجنيد مهمة، إلا أنها لا شيء بالمقارنة مع قدرة الأسد على القتل الجماعي، من دون التعرض للعقاب.

وتتوسع مجموعة صوفان في شرح هذه النقطة، قائلةً: “لقد ساعدت الفظائع المتكررة لنظام الأسد في جعل الصراع المتطرف بكل المقاييس أكثر تطرفًا“. ويتابع التقرير: “تستفيد المجموعات، مثل جبهة النصرة، وبالطبع ما يُسمى بالدولة الإسلامية، من الغضب وتسخره لارتكاب الفظائع الخاصة بها، وهو ما يضمن استمرار زيادة الهمجية”.

وبالإضافة إلى ذلك، يكرر الأسد منذ سنوات قوله إن معارضته مليئة بالإرهابيين. ووصف الدبلوماسي السوري، بسام بربندي، والذي قضى عدة عقود في وزارة الخارجية السورية، خطة الأسد في مجلس الأطلسي العام الماضي، قائلاً: “لقد ظهرت “الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) باعتبارها واحدة من تلك الحقائق التي أُنشئت لضمان بقاء الأسد، حيث إنه ومؤيديه الإيرانيين؛ يسعون لتأطير هذا الصراع كقضية طائفية إقليمية، مع الاختيار الكلاسيكي بين القوى العسكرية، والسنة المتطرفين“.

cartoon-9

والآن بعد أن نضجت داعش تمامًا، يقدم نظام الأسد وإيران أنفسهم كشركاء للولايات المتحدة. وبينما قال مسؤولون أمريكيون إنهم لا يعتبرون الأسد حاكمًا شرعيًا، يعول الأسد على استمرار الغرب بالتقاعس عن العمل، وعلى استمرار إضعاف المعارضة المعتدلة من قِبل جيشه وداعش على حد سواء.

ويعد هذا رهانًا جيدًا، بالنظر إلى أن إيران هي حليف سوريا الرئيس، وإلى أن الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران تقاتل داعش على أرض الواقع في العراق، بينما تعمل قوات الأمن في بغداد على بناء قوة قتالية قادرة على البقاء.

وفي الوقت نفسه، وجدت داعش النجاح في تسويق نفسها على أنها حامية المدنيين السنة، بينما يفضل البعض مبايعة الجماعة الإرهابية على دعم الأسد، أو الجماعات الثائرة الأخرى في مناطقهم.

التقرير