إيران يهمها بقاء سدّة الرئاسة شاغرة لتظلّ ممسكة بأوراق التعطيل والفراغ

إيران يهمها بقاء سدّة الرئاسة شاغرة لتظلّ ممسكة بأوراق التعطيل والفراغ

ROHANI

لماذا ساعدت إيران على تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام ولم تقل إن هذا شأن اللبنانيين، ولم تساعد على انتخاب رئيس للجمهورية بالقول إن هذا شأن اللبنانيين؟

يقول سياسي متابع لتحرك ايران الديبلوماسي والعسكري في المنطقة إن ايران لا تريد إحداث فراغ شامل في لبنان دفعة واحدة بحيث لا يكون فيه رئيس للجمهورية، ولا مجلس نواب ولا حكومة يعملان، بل تريد أن تبقي هذه السلطات تحت رحمة سياستها فتقرر هي متى ينتخب الرئيس ومتى يعود مجلس النواب إلى عمله التشريعي الطبيعي وكذلك الحكومة، فالمهم عندها أن تبقى رئاسة الجمهورية شاغرة وليس مهماً إذا ظلت الحكومة ومجلس النواب يعملان ببطء أو عند الضرورة القصوى. فانتخاب رئيس للجمهورية قبل أن تكون ايران أصبحت جاهزة لقبول ذلك أو المساعدة على انتخابه، من شأنه أن يسحب منها أوراق التعطيل الشامل في لبنان والفراغ الذي لا خروج منه إلا بوضع “اتفاق طائف” جديد يعيد النظر خصوصاً في توزيع الصلاحيات على السلطات الثلاث توزيعاً يكون أكثر عدالة وانصافاً، هذا إذا لم تطرح فكرة جعل الرئاسة الأولى مداورة بين الموارنة والسنة والشيعة، أو مفتوحة أمام كل المذاهب، أو جعل الرئاسة للمسيحيين وليس للموارنة تحديداً كما الآن. وهذا لا تستطيع ايران تحقيقه عندما يصبح للبنان رئيس للجمهورية يستطيع تدارك كل ذلك باجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس للحكومة وجعل هذه الحكومة تدعو إلى انتخابات نيابية جديدة على أساس قانون عصري وعادل متوازن، وبقيام مجلس نيابي جديد وحكومة جديدة تنبثق منه يصير في الامكان إعادة تكوين السلطة وتصحيح ما يحتاج الى تصحيح أو تطوير أو تفسير في دستور الطائف، واعتماد اللامركزية الادارية الواسعة لتخفيف أعباء السلطة المركزية التي تنوء تحتها، وكذلك بت موضوع تحييد لبنان عن صراعات المحاور في ضوء “اعلان بعبدا”، فالسلطات الثلاث: رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة تكون عندئذ ممثلة تمثيلاً صحيحاً إرادة الشعب اللبناني في ما تقرره، ويكون قد صار في إمكان “حزب الله” أن يعود إلى لبنان من الحروب خارج الحدود ويعود أيضاً الى لبنانيته ويلتقي مع الأحزاب والمذاهب على رفع شعار “لبنان أولاً”.

لذلك لا تريد أيران انتخاب رئيس للجمهورية خارج توقيتها لتظل قادرة في غياب الرئيس على ان تتحكم بمصير الحكومة وبمصير الانتخابات النيابية ليبقى لبنان على شفير الفراغ الشامل تحقيقاً لما تريد من أهداف منه، أو تجعل هذا الوضع الشاذ في لبنان ورقة ضغط ومساومة في مفاوضات تقاسم مناطق النفوذ وقبض ثمن إبقاء لبنان خارج المحاصصة وعلى الحياد الذي تقضي به تركيبته السياسية والمذهبية الدقيقة.

يقول سياسيون قريبون من ايران إن لا انتخابات رئاسية في لبنان قبل أن يتحقق التقارب مع السعودية، ولا تقارب إلا بعد حل الأزمة في اليمن وفي سوريا، وان التحرك في الشارع ليس من أجل الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، إنما من أجل الوصول الى حائط مسدود يجعل اللبنانيين يقبلون بأي حل.

الواقع انه لو كان لتحرك قوى المجتمع المدني قيادة واحدة وأهداف واحدة لكان مارس الضغط على النواب الذين يقاطعون جلسات انتخاب رئيس الجمهورية بالاعتصام أمام منازلهم، وليس الاعتصام في مبنى أي وزارة، والمطالبة باستقالة الوزير أو باستقالة الحكومة أو باسقاط النظام لأن هذا ما يريده من هم وراء مستغلي أزمة النفايات… فعندما يحصل الفراغ الشامل فإن أصحاب الكلمة يملأونه بما يريدون. فليكن إذاً كل تحرك وسيلة ضغط لانتخاب رئيس لأن البناء يبدأ باقامة أساس أولاً وإلا انهار على من فيه.

إميل خوري

صحيفة النهار اللبنانية