عشرات القتلى في تصعيد عسكري متبادل بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة

عشرات القتلى في تصعيد عسكري متبادل بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة

غزة (فلسطين) – تصاعدت وتيرة الهجمات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ما أسفر عن وقوع قتلى من الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أن مجموعات فلسطينية مسلحة أطلقت أكثر من ألف صاروخ من قطاع غزة على إسرائيل منذ مساء الإثنين.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، في ساعة مبكرة من الأربعاء، شنّ عشرات الغارات الجوية هي الأعنف منذ بدء التصعيد في غزة، استهدفت مقرات أمنية وشرطية، ومواقع لفصائل المقاومة الفلسطينية.

وأسقطت الطائرات الإسرائيلية، خلال دقائق معدودة، عشرات القنابل المتفجرة على عدة أماكن في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في القطاع إنها “أسفرت عن تدمير جميع مباني مقر قيادة الشرطة في مدينة غزة”.

وتأتي هذه الغارات إثر تعرض تلّ أبيب مساء الثلاثاء لسيل من الصواريخ التي أُطلقت من غزّة، في اليوم الثاني من التصعيد العنيف بين الإسرائيليين والقطاع المحاصر الذي تعرّض بدوره لقصف وغارات تتسبّب بدمار وبارتفاع في حصيلة الضحايا.

وقتل قياديان ميدانيان في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غارة إسرائيلية ليل الثلاثاء استهدفت شقة في برج سكني غرب مدينة غزة، بينما قتل ثلاث إسرائيليات إثر سقوط صاروخ على منزل في مدينة عسقلان، وذلك في خضم اشتباكات مستمرة لليوم الثاني بين إسرائيل وحركات المقاومة الفلسطينية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توعد بتعزيز وتيرة وشدة الغارات التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وهدد حركة حماس بأنها ستواجه ضربات لم تكن تتوقعها.

وفي وقت سابق، أعلنت سرايا القدس، الجناح المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، أنّها أطلقت فجر الأربعاء 100 صاروخ على إسرائيل.

وقالت السرايا في بيان “في تمام الساعة الخامسة فجراً، وجّهنا للعدوّ ضربة صاروخيّة قويّة بـ100 صاروخ، ردّاً على استهداف المباني والمدنيّين”، محذّرةً من أنّ “القادم أعظم، وإن عدتم عدنا”.

ويأتي إعلان الجهاد الإسلامي بعد إعلان كتائب عزّ الدين القسّام، الجناح المسلّح لحركة حماس، إطلاق أكثر من 200 صاروخ باتّجاه إسرائيل ردّاً على استهداف الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة منازل سكنيّة.

وبدأ التصعيد في غزّة، بعد تصاعد المواجهات في القدس الشرقيّة، ولا سيّما في محيط المسجد الأقصى بين فلسطينيّين وقوّات الأمن الإسرائيليّة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة، الاثنين، إلى 48، إضافة إلى نحو 304 إصابة.

وشهد قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل ويعيش فيه قرابة مليوني شخص ثلاث حروب مدمّرة منذ العام 2007 بين حماس وإسرائيل.

وتبدو مواقف المجتمع الدولي باهتة بالنسبة للفلسطينيين لاسيما الموقف الأميركي الذي ظهر منحازا لإسرائيل، حيث انتقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الهجمات الصاروخية للفصائل الفلسطينية.

وأعلن البيت الأبيض ليل الثلاثاء/الأربعاء عن تحركات أميركية مصرية لاستعادة الهدوء في قطاع غزة.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان تباحث مع مسؤولين في الحكومة المصرية بشأن الوضع في غزة والقدس، وناقشوا اتخاذ خطوات لاستعادة الهدوء خلال الأيام المقبلة واتفقا على الإبقاء الاتصال بشكل وثيق.

كما تحدث سوليفان مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات.

وأدان المسؤول الأميركي “الهجمات الصاروخية المستمرة التي تشنها حماس بما في ذلك ضد القدس وتل أبيب”.

ونقل سوليفان “دعم الرئيس الأميركي جو بايدن الثابت لأمن إسرائيل وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وشعبها، مع حماية المدنيين. كما نقل تشجيع الولايات المتحدة للخطوات الرامية إلى استعادة الهدوء المستدام.واتفقا على مواصلة البقاء على اتصال وثيق”.

ويرى محللون فلسطينيون أن المواقف الأميركية حيال التطورات الجارية في فلسطين تشكل خيبة أمل كبيرة، لاسيما وأنه كان هناك رهان كبير على أن تتبنى الإدارة الديمقراطية بقيادة جو بايدن نهجا مختلفا عن الإدارة الجمهورية السابقة، التي عملت على منح إسرائيل أكثر مما كانت تتوقعه لجهة الاعتراف بالقدس بشقيها عاصمة لإسرائيل، أو في إعلانها عن خطة سلام لم تكن سوى إجهاض لحلم دولة فلسطينية مستقلة.

ورغم ذلك، واجهت سياسة بايدن انتقادات حادة من سلفه دونالد ترامب الذي اتهمه بـ”الضعف” وبأنه لا يدعم إسرائيل بالحزم المطلوب.

وجاء في بيان للرئيس الجمهوري السابق “في عهد بايدن، أصبح العالم أكثر عنفا وأكثر انعداما للاستقرار لأن ضعف بايدن وقلّة الدعم لإسرائيل يؤديان إلى مزيد من الهجمات على حلفائنا”.

العرب