الكرة الآن في ملعب طهران بشأن برنامجها النووي

الكرة الآن في ملعب طهران بشأن برنامجها النووي

في مقال بمجلة “لوبوان” الفرنسية تحت عنوان: “نووي إيران.. الكرة في ملعب طهران”؛ كتب السفير الفرنسي سابقا لدى الأمم المتحدة، جيرار أرو، أنه بعد اثني عشر عامًا من المفاوضات التي أطلقتها فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا في عام 2003 ومن العقوبات المُصوت عليها من قبل مجلس الأمن الدولي؛ وافقت إيران أخيرًا، في عام 2015، على توقيع اتفاقية، تسمى خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي حدت وتسيطر برنامج نووي ظل تحت الأرض لفترة طويلة وكان له كل خصائص المشروع العسكري.

تم رفع العقوبات، وبينما كانت إيران تمتثل لالتزاماتها وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شكك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بوحشية في كل شيء في عام 2018، من خلال إدانته لخطة العمل الشاملة المشتركة. لم يكتف بإعادة العقوبات السابقة، بل أضاف عقوبات أخرى كانت عقابية بشكل خاص.

وأضاف الكاتب القول إنه لم يسبق لدولة أن عانت من حرب اقتصادية بهذا الحجم. والشركات الأوروبية، التي وضعت أمام الاختيار بين السوقين الأمريكي والإيراني، لم تتردد للحظة وغادرت الثانية على عجل. فخسرت إيران 9% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2019، لكنها صمدت، وكما كان متوقعًا، أعادت إطلاق برنامجها النووي بما يتجاوز الحدود التي أقرها الاتفاق. وبالتالي، فإن النتيجة المتناقضة لسياسة “الضغط الأقصى” الأمريكية هي أن إيران اليوم، باتت أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك كمية اليورانيوم المخصب اللازمة لصنع سلاح، بعد سرّعت ما زعمت أنها تتجنّبه.

في سياق هذا الفشل، وصلت إدارة بايدن، التي شارك مستشار الأمن القومي فيها جيك سوليفان، والمدير العام لوكالة المخابرات المركزية، بيل بيرنز؛ في مفاوضات اتفاقية عام 2015. كما أعلن الرئيس الأمريكي الجديد، منذ الأسابيع الأولى من فترته الرئاسية، عن نيته في إعادة بلاده في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، بشرط أن تقوم إيران بنفس الشيء.

ومنذ ذلك الحين انطلقت مفاوضات غير مباشرة بين الأمريكيين والإيرانيين عبر الأوروبيين والروس والصينيين، لكن لم يأتِ منها شيء بعد. يجب أن نأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية في إيران التي جرت في شهر يونيو الماضي، وصعود فريق جديد إلى السلطة في طهران، الأمر الذي أدى إلى توقف المناقشات خلال الصيف. ولم تُستأنف المفاوضات إلا في الآونة الأخيرة. لكن اليوم لا يوجد ما يدعو للتفاؤل، يقول الكاتب.

ويمضي الكاتب إلى القول إن هناك سبباً يدفع الإيرانيين إلى المطالبة بضمانات بأن الولايات المتحدة لن تخرق الاتفاقية مرة أخرى بعد الانتخابات الرئاسية 2024، في حال عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض. وهذا الاحتمال يخيف حتى الشركات الأجنبية التي من المحتمل ألا تعود إلى السوق الإيرانية، مخاطرة بتركها في وقت قصير وبالتالي تفقد استثماراتها.

على الجانب الأمريكي- يوضح الكاتب- هناك أيضًا العديد من العقبات. فعلاوة على وقوف الجمهوريين بالإجماع ضد العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة؛ فإن بعض بعض الديمقراطيين أيضًا لا يؤيدون السماح لإيران ببيع نفطها وغازها، حيث يخشون أن تستخدم هذه الموارد في تمويل الإرهاب والشركات الإيرانية في اليمن والعراق ولبنان، وهي حقيقة تهم جميع دول المنطقة. لذلك يطالبون بتوسيع الاتفاقية للحصول على ضمانات من إيران في أمور أخرى غير النووية، وهو ما ترفضه طهران بشكل واضح، يوضح الكاتب.

ويختم جيرار مقاله هذا في مجلة “لوبوان” بالقول إنه في الأساس، سيعتمد الأمر كله على كيفية تقدير المرشد الأعلى في طهران لفوائد عامين أو ثلاثة من الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية، لأن هذا هو كل ما يمكن أن تقدمه واشنطن. فإذا كان سيصوت ضد هذا الخيار، فسندخل المنطقة الخطرة حيث ستكون فرضية عملية إسرائيلية ضد المواقع النووية الإيرانية ذات صلة مرة أخرى. في الواقع، تنظر إسرائيل إلى احتمال وجود إيران مسلحة نوويًا على أنه خطر وجودي ولن تستسلم له. عندها ندخل في منطقة كل الأخطار في الشرق الأوسط، يقول الدبلوماسي الفرنسي السابق.

القدس العربي