القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية تتسابق لكسب ودّ المستقلين على أمل تحسين وضعها التفاوضي

القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية تتسابق لكسب ودّ المستقلين على أمل تحسين وضعها التفاوضي

تتسابق القوى السياسية في العراق هذه الأيام على استقطاب المستقلين من خلال حزمة من الإغراءات المالية والسياسية، وتهدف هذه القوى إلى تعزيز وضعها التفاوضي، وفرض نفسها رقما صعبا في المعادلة الجديدة التي سطرتها نتائج الانتخابات الأخيرة.

بغداد – تراهن القوى السياسية الخاسرة في الانتخابات التشريعية العراقية على استقطاب المستقلين لتحسين وضعها التفاوضي في ظل قناعة بعدم جدوى انتظار قرار المحكمة الاتحادية العليا، الذي من غير المرجح أن يأتي مناقضا لما أعلنته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وأعلن تحالف “عزم” السنّي، بزعامة رجل الأعمال العراقي خميس الخنجر الخميس عن تشكيل تحالف سياسي يتألف من 34 نائبا، فيما صرحت قيادات من تحالف “الفتح” الذراع السياسية للميليشيات الموالية لإيران عن قرب التوصل إلى اتفاق مع أكثر من عشرة مستقلين للانضمام إليه.

وتلا عضو تحالف “عزم” سالم مطر العيساوي بيانا في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة بغداد، قال فيه لقد “قررنا تشكيل تحالف سياسي منسجم وقوي من 34 نائبا، قابل للزيادة”.

وأضاف العيساوي أن من بين أهداف التحالف الجديد “حق عودة النازحين إلى منازلهم دون قيد أو شرط وتعويضهم، وإيجاد حلّ جذري لملف المغيبين ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم، فضلا عن إعادة بناء المناطق المحررة من أموال الدولة وليس عبر منح المنظمات وغيرها”.

وأشار إلى أن “خميس الخنجر هو المفوض الوحيد رسميا بالتفاوض في قرارات التحالف”، بدوره أعرب الخنجر خلال المؤتمر عن ارتياحه للثقة الممنوحة له، مؤكدا مضيّه قدما “بهذا التحالف السياسي الكبير نحو عقد الجلسة الأولى للبرلمان وتشكيل حكومة جديدة”.

جبار المشهداني: خميس الخنجر اعتاد استمالة الفائزين عبر الإغراءات المالية
وحصل تحالف “عزم” على 14 مقعدا وفق النتائج النهائية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات قبل أيام، متخلفا بـ23 مقعدا عن منافسه السني تحالف “تقدم” الذي يقوده رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي والذي حصل على 37 مقعدا.

ويسعى تحالف “عزم” من خلال إعلانه عن التحالف السياسي الجديد إلى تدارك الفارق في عدد المقاعد مع كتلة “تقدم”، بما يخول له تعزيز وضعه في المنافسة على الحقائب الوزارية والحكومية داخل الساحة السنية.

ويرى مراقبون أن زعيم “عزم” خميس الخنجر يحاول أن يثبت من خلال التحالف الجديد أنه رقم صعب في المعادلة السنية، يوازي كتلة “تقدم”.

وقال المحلل السياسي العراقي جبار المشهداني في تصريحات لـ”العرب” إن “خميس الخنجر اعتاد على استمالة الفائزين من الكتل الأخرى عن طريق تقديم إغراءات مالية، وتلك سنة غير حسنة سنها زعيم تحالف ‘عزم’ الذي لم ينجح في الحصول على ما كان يأمل من مقاعد فعوّضها باستقطاب الآخرين”.

وشكك المشهداني في قدرة الخنجر على “منافسة تقدم على الساحة السنية لفقدان الجمهور السني الثقة بالوعود المتكررة التي سبق لتحالفاته المتعددة أن وعدت بها الجمهور، فضلا عن خسارته لدعم معظم الدول العربية”.

ولفت المحلل السياسي العراقي إلى أن “كل ما يطمح إليه الخنجر اليوم هو مناصب ووزارات ترضي أعضاء قائمة عزم ومن تحالف معها”، مشيرا إلى أن الخنجر سيذهب إلى التحالف مع أي جهة تفوز بفرصة تشكيل الحكومة القادمة وإن كان للتيار الصدري تحفظه العالي عليه لارتباطاته وطبيعة أدائه السياسي.

ولتحالف “عزم” ارتباطات وثيقة مع القوى الموالية لإيران، لكن التغيرات الطارئة على المشهد السياسي العراقي قد تقوده إلى الاقتراب من التيار الصدري رغم ميل الأخير إلى التحالف مع كتلة “تقدم”.

وسارعت كتلة “تقدم” إلى تهنئة “عزم” بالتحالف الوليد. وقال يحيى المحمدي المتحدث باسم الكتلة في تغريدة على تويتر “لقد تابعنا تقدم تشكيل تحالف ‘عزم’، وإذ نبارك لهم ونشد على أيديهم فإننا نتمنى أن يكون التشكيل الجديد خطوة باتجاه تحقيق طموحات ومصالح الجماهير وإشاعة الاستقرار بديلا عن التشنج والأزمات وعاملا في التسريع بانتهاء الترتيبات اللازمة للاستحقاقات الانتخابية”.

وينسحب تحرك عزم لاستقطاب المستقلين على باقي القوى السياسية في العراق ولاسيما القوى الخاسرة في الاستحقاق على غرار تحالف الفتح، الذي يبدو أنه اقتنع بعدم جدوى الاستمرار في الاعتراض على نتائج الانتخابات وأن الأجدى التحرك لعقد تحالفات واستقطاب المزيد من المستقلين بما يعزز موقفه التفاوضي.

ويقول مراقبون إن التحالف الذي يمثل الميليشيات الإيرانية يخشى أن يجد نفسه خارج المعادلة السياسية لاسيما في ظل إصرار التيار الصدري الفائز في الانتخابات على تشكيل حكومة أغلبية، وفي ضوء غياب الثقة في الحلفاء الذين يبدو أنهم مستعدون لعقد صفقات بعيدة عنه.

التحالف الذي يمثل الميليشيات الإيرانية يخشى أن يجد نفسه خارج المعادلة السياسية لاسيما في ظل إصرار التيار الصدري الفائز في الانتخابات على تشكيل حكومة أغلبية

وأعلن عضو تحالف الفتح محمود الحياني الخميس عن قرب توصل الإطار التنسيقي إلى اتفاق مع نحو 15 نائبا مستقلا، عقب حوارات جرت معهم في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن حوارات ستعقد بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري مستقبلا للتوصل إلى تفاهمات.

وقال الحياني لشبكة رووداو الإعلامية، إن “هنالك حوارات تجري بين اللجنة التنسيقية مع النواب المستقلين”، مؤكدا أن “نحو 10 إلى 15 نائبا مستقلا أبدوا رغبتهم بالانضمام إلى الإطار التنسيقي من مختلف المحافظات، وغالبيتهم من بغداد”.

ويشكل عدد الفائزين المستقلين في الانتخابات 38 شخصا، وقد أعلن عدد منهم مؤخرا عن تشكيل تحالف مستقل عن القوى السياسية الحالية، بيد أن هذا التحالف الذي أطلق عليه “العراق المستقل” مهدد بالانفراط بعد انسحاب عدد من أعضائه للانضمام إلى الإطار التنسيقي أو التيار الصدري.

ويقول مراقبون إنه من الصعب جدا تشكيل كتلة من المستقلين في العراق في ظل تشتتهم جغرافيا واختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية، فضلا عن الإغراءات التي تقدمها الأحزاب الكبرى والتي تجعل من الصعب على معظمهم تجاهلها.

العرب