قلق حوثي متزايد من دور ألوية العمالقة في الصراع

قلق حوثي متزايد من دور ألوية العمالقة في الصراع

عدن – وصف مراقبون الهجوم الصاروخي الحوثي على معسكر في مديرية مرخة تمركزت فيه وحدات من قوات العمالقة الجنوبية، بعد ساعات من هجوم مماثل استهدف مطار عتق الذي تم تسليمه لقوات العمالقة، بأنه تعبير عن القلق الحوثي المتزايد من تلك القوات والدور الذي يمكن أن تلعبه في تغيير قواعد المواجهات العسكرية.

وقال مراقبون للشأن اليمني إن المخاوف الحوثية من دخول قوات العمالقة الجنوبية على خط المعركة في شبوة تعود إلى معرفة الحوثيين بطبيعة تلك القوات التي ألحقت بهم هزائم عديدة في جبهات أخرى من بينها جبهات الساحل الغربي لليمن.

واعتبر خبراء أن وصول قوات العمالقة إلى محافظة شبوة وإعادة انتشارها على خط المواجهات مع الحوثيين والاستعداد لتحرير مديريات شبوة الثلاث (بيحان وعسيلان وعين) مؤشر على تحولات قادمة في استراتيجية الحرب في اليمن ستتضح تفاصيلها خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد بكران: الهجوم يعكس رضى الحوثي عن قوات الإخوان التي كانت موجودة

وفي تعليق على الهجوم الحوثي الجديد على معسكر “خمومة”، بعد هجوم مماثل في مطار عتق، قال الباحث السياسي اليمني سعيد بكران إن مثل هذه الهجمات كانت متوقعة وهي تعبير عن تخوّف الحوثيين من قوات العمالقة التي دخلت خط المواجهة بهدف وحيد هو كسر شوكة الحوثي وتحرير الأراضي التي سيطر عليها دون مواجهة.

وأضاف بكران، في تصريح لـ”العرب”، “الهجوم الحوثي يكشف حقيقتين؛ الأولى هي أن الحوثي يسابق الزمن من أجل إرباك قوات العمالقة والقوات الجنوبية ومنعها من ترتيب تموضعاتها. والثانية هي رضى الحوثي عن قوات الإخوان التي كانت موجودة في المواقع التي استهدف فيها الحوثي قوات العمالقة بعد استلامها وعدم شعوره بأن ميليشيات الإخوان تشكل تهديدا له، ولهذا لم يستهدفها بالصواريخ طيلة الفترة الماضية”.

ويرى العديد من الخبراء والباحثين أن نتائج معركة شبوة المرتقبة ستلقي بظلالها خلال عام 2022 على كامل المشهد العسكري والسياسي في اليمن، حيث ستعيد هذه المعركة رسم خارطة الصراع في اليمن على أسس وقواعد جديدة.

ويؤكد الباحث السياسي اليمني نجيب غلاب أن الاستراتيجية العسكرية ستأخذ بعدها الوطني والعربي في شبوة التي قال إن تحريرها مسألة وقت بينما النقلة الأكبر ستكون في البيضاء.

واعتبر غلاب في تصريح لـ”العرب” أن “إعادة التموضع الذي حدث في الساحل موجة جديدة وصلت اليوم إلى شبوة وغدا ستكون في البيضاء، كما أن نتائجها ستنعكس في مأرب ضمن استراتيجية إعادة بناء قواعد الحرب اليمنية”.

ولفت غلاب إلى أن “الميليشيات الحوثية التي فشلت خلال عام 2021 في مأرب وعجزت عن اجتياحها تحاول أن تقول إن بإمكانها استهداف شبوة والتغيير الذي تتبناه ‘الشرعية’ بإسناد ودعم التحالف الذي يقودها إلى استنزاف كبير في جبهات شرق اليمن وفي غربه”.

وتابع “وصلت الميليشيات الحوثية إلى ذروة قوتها بالهجوم على مأرب واحتلال ثلاث مديريات في شبوة، والضربة القادمة ستكون قاصمة ومسألة وقت وستكون القوى الوطنية على حدود صنعاء وبعدها ليس أمام المشروع الإيراني في اليمن إلا الاستسلام أو الانتحار”.

نجيب غلاب: ليس أمام المشروع الإيراني في اليمن إلا الاستسلام أو الانتحار

وتأتي التطورات الأخيرة في سياق مراجعات قام بها التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، وتتمثل في إعادة إحياء اتفاق الرياض وتقييم الأداء السياسي والعسكري والاقتصادي والدبلوماسي في مواجهة الحوثيين، في ظل التحولات اللافتة في المواقف الدولية إزاء الأزمة اليمنية.

ويؤكد الباحث السياسي اليمني فارس البيل أن تطورات الأحداث المتسارعة -من بينها إعادة التموضع العسكري في شبوة استعدادا لإطلاق عملية تحرير المديريات الثلاث- تأتي بعد الخفوت العسكري ومسار التفاوض الرتيب والمتعثر طوال الفترة الماضية.

وأشار البيل في تصريح لـ”العرب” إلى أن التحركات العسكرية في مواجهة ميليشيا الحوثي انتقلت إلى مرحلة جديدة، بعد أن استغل الحوثي خلال الفترة الماضية حالة التيه التفاوضي السياسي ليعزز ممكناته على الأرض والبحث عن انتصارات جديدة، علاوة على حالة التشظي التي لازمت الأطراف المناوئة للحوثي، وبطء تنفيذ اتفاق الرياض، وهي جميعها عوامل منحت ميليشيا الحوثي حالة من الاسترخاء والتعزيز، فاتجهت نحو مأرب واستمرت مناوشاتها في الساحل الغربي، كما تقدمت باتجاه شبوة والبيضاء.

ويرى البيل أن عجز المجموعة الدولية والأممية عن إثبات جديتها في مساعي تحقيق السلام ساهم في إعادة الأصوات التي تدعو إلى التوحد في مواجهة الحوثي واعتبار الخيار العسكري هو الأمثل على الأقل لكسر حالة التمكن.

وأضاف “تتغير مسارات الخيار العسكري وتكتيكاته؛ هناك إصرار على استعادة ما سلبه الحوثي من محافظة شبوة كأبعد نقطة يصل إليها الحوثي باتجاه الجنوب، وستترتب على ذلك مواصلة التقدمات والاستعادة، ولا ينبغي التوقف عند مرحلة ما. وما يزيد الحاجة إلى ذلك استراتيجية التحالف الجديدة في استهداف عتاد الميليشيا وترسانتها بضراوة ودقة، إضافة إلى إصرار الميليشيا المستمر على السيطرة على مأرب والحشد عندها

كل ذلك يزيد الحاجة إلى تحركات عسكرية واسعة ونوعية ومختلفة لتغيير خارطة السيطرة الميدانية، فالحوثي يتباهى بقدرته على الاحتفاظ والسيطرة على مناطق الكثافة السكانية والتجارية، كما يشعر بالراحة وهو ينقل المعركة من جبهة إلى أخرى كيفما يشاء دون أن يكون هناك ضغط عسكري مباغت ومفاجئ أو واسع ضده، كما لو كان المتحكم في مسار واتجاهات المعركة”.

وتابع “هذه التحركات الجديدة ستفرض معادلة عسكرية جديدة، لن يكون فيها الحوثي صاحب الاختيار، كما أنه سيتعرض للإنهاك والاستنزاف لأنه سيضطر إلى خوض مواجهات في جبهات مختلفة في وقت واحد -والمهم ألا تبقى هذه التحركات الجديدة نحو شبوة وغيرها مجرد تحركات مؤقتة- أو البحث عن انتصارات محدودة؛ فإذا استمرت هذه التحركات بهذه النوعية والتعدد سنشهد هزائم كثيرة للحوثي قد تغير مسار الحرب تماما في اليمن وتفرض حلولا جديدة للسلام، وإن بقيت هذه التحركات مجرد تكتيكات مؤقتة فإن استمرار المعاناة والحرب وسيطرة الحوثي وتعنته ستمتد إلى مراحل قادمة”.

العرب