“ربيع الجوع” يهدد بلدان “الربيع العربي”

“ربيع الجوع” يهدد بلدان “الربيع العربي”

باريس- ستجد الدول التي عاشت فصولا من “الربيع العربي” في 2011، مثل تونس ومصر، نفسها مهددة بـ”ربيع الجوع” في ظل صعوبة حصولها على ما يكفيها من الحبوب بسبب الحرب في أوكرانيا وما تلاها من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.

وأفادت دراسة أعدتها شركة “أليانز تريد” للتأمين بأن 11 دولة -معظمها في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط- معرّضة بشدة لاحتمال نشوب توترات اجتماعية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولفتت إلى أن “عدم إطعام الشعوب يعني تغذية النزاعات”.

وجاء في الدراسة التي نُشرت الثلاثاء أن “صدمة الأسعار الغذائية الدولية تشكّل قلقًا كبيرًا في الدول التي تستورد المواد الغذائية أو بعضها، وقد أصبحت هذه المواد نادرة بسبب الحرب في أوكرانيا، مثل الحبوب”.

وتحدّ هذه الصدمة من إمكانية الوصول إلى الموارد و”قد تؤدي إلى إسقاط بعض الحكومات مثلما حصل في ثورات الربيع العربي” التي نجم معظمها عن احتجاجات على البؤس الاجتماعي.

وكانت أسعار السلع الغذائية خلال “الربيع العربي” قد ارتفعت بنسبة 50 في المئة، حسب ما ذكرته “أليانز تريد”. غير أن سعر القمح حاليًا مرتفع أكثر ممّا كان عليه في عام 2012 خلال الثورات العربية.

◙ 11 دولة معرّضة بشدّة لاحتمال نشوب صراعات اجتماعية بسبب أزمة الغذاء، من بينها الجزائر وتونس ومصر والأردن ولبنان وتركيا

ومن الممكن أن يؤدي الارتفاع المفاجئ في أسعار الغذاء إلى اضطرابات اجتماعية مثلما حدث في العامين 2007 و2008 وكذلك في عام 2011، حين ارتبطت اضطرابات في أكثر من 40 دولة بارتفاع أسعار الغذاء العالمية.

ويقول معهد الشرق الأوسط للأبحاث “إذا عطّلت الحرب إمدادات القمح” إلى العالم العربي الذي يعتمد كثيرا على الواردات لتوفير غذائه “قد تؤدي الأزمة إلى تظاهرات جديدة وعدم استقرار في العديد من الدول”.

وتعتبر شركة التأمين أن 11 دولة معرّضة بشكل خاص لاحتمال نشوب صراعات اجتماعية في السنوات المقبلة، وهي الجزائر وتونس والبوسنة والهرسك ومصر والأردن ولبنان ونيجيريا وباكستان والفلبين وتركيا وسريلانكا التي تشهد حاليًا أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلالها.

وتشمل التوقعات حدوث توترات اجتماعية في دول أخرى مستوردة للغذاء، لكن باحتمال أقلّ، مثل رومانيا والبحرين وكازاخستان. وصُنّفت السعودية والصين أيضًا في هذه الفئة، لكن احتمال نشوب صراعات في هاتين الدولتين ضئيل مقارنة بغيرهما نظرًا إلى صلابة الدعم المالي لديهما.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذّر في نهاية أبريل من “مخاطر حصول اضطرابات اجتماعية” في أفريقيا جنوب الصحراء بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فيما قال مدير قسم أفريقيا في صندوق النقد أبيبي عمرو سيلاسي إنه “قلق” من الوضع.

وقال سيلاسي “من بين البلدان الأشد تضررا تونس حيث سينخفض إجمالي وارداتها من القمح بأكثر من 15 في المئة، وستتراجع واردات مصر بنسبة تزيد عن 17 في المئة، بينما ستقل واردات جنوب أفريقيا بمعدل 7 في المئة”.

وتستورد تونس 60 في المئة من القمح من أوكرانيا وروسيا. وذكرت وزارة الزّراعة التّونسية أنّ “حاجيات البلاد من الحبوب مؤمَّنة حتى نهاية مايو بالنسبة إلى القمح الصلب والشعير، وإلى نهاية يونيو بالنسبة إلى القمح الليّن”.

وستتعطل أيضا واردات الحبوب بشكل ملحوظ في الكاميرون والجزائر وليبيا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والمغرب وموزمبيق.

وبرزت حركات احتجاجية عنيفة عام 2008 في نحو ثلاثين دولة منها السنغال والكاميرون، بالإضافة إلى المغرب العربي ومنطقة الكاريبي، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وتستورد أفريقيا جنوب الصحراء 85 في المئة من القمح الذي تستهلكه، وبكميات كبيرة، وتحديدًا في تنزانيا والكوت ديفوار والسنغال وموزمبيق، حسب قول صندوق النقد الدولي في نهاية أبريل الماضي.

العرب