هل ترؤس لجنة النزاهة وراء إنهاء الحلبوسي عضوية نائب في البرلمان

هل ترؤس لجنة النزاهة وراء إنهاء الحلبوسي عضوية نائب في البرلمان

بغداد – أثار قرار رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي إنهاء عضوية النائب ليث الديلمي جدلا واسعا في البلاد، حيث وصفه الأخير بـ”غير القانوني والتعسفي”، فيما اعتبره تحالف “العزم” الذي يتزعمه مثنى السامرائي سلوكا “استبداديا” وطالب رئيس الجمهورية عبداللطيف رشيد بالتدخل.

ويعتقد البعض أن إنهاء عضوية الديلمي على علاقة بانتخاب لجنة النزاهة المقررة اليوم الاثنين، حيث إن الحلبوسي يتجه لترشيح النائب زياد الجنابي لرئاستها بعدما كان وعد بها النائب رعد الدهلكي الذي أعلن الأحد انسحابه من تحالف السيادة وقال إنها تتعلق باستحقاقات محافظة ديالى، في وقت يريد الديلمي رئاسة اللجنة لتحالف “العزم”.

وأظهرت وثيقة موقعة من رئيس البرلمان العراقي قرارا يقضي بإنهاء عضوية النائب الدليمي “بناء على استقالته”، لكن الأخير أكد أن الاستقالة التي استخدمها الحلبوسي إنما هي لإنهاء عضوية قديمة من الدورة السابقة.

وقال الدليمي في تصريحات إعلامية إن الاستقالة “كُتبت في الدورة السابقة، وقدمت فيها طلبا إلى النائب الأول آنذاك، حاكم الزاملي، والنائب الثاني شاخوان عبدالله، وأبلغتهما رسميا بأن هذه الاستقالة منذ الدورة السابقة، وتم إنهاء هذا الملف، وألغيت الاستقالة، وأكملنا الفصل التشريعي”.

وأضاف “فوجئت باستخدام الاستقالة ذاتها لأسباب سياسية، ولإرعاب النواب الآخرين الذين قدموا استقالات منذ الدورة السابقة”، مؤكدا “لم أقدم أي استقالة خلال الدورة الخامسة لمجلس النواب”.

وأردف “تحملنا طوال الفترة السابقة مشاكل الحلبوسي وطريقته الدكتاتورية بالتعامل مع نواب حزب تقدم”.

وكان الديلمي قد أصدر في وقت سابق بيانا أعرب فيه عن استغرابه واستنكاره لهذا الإجراء غير المبرر الذي وصفه بـ”التعسفي” و”غير قانوني”.

وأكد أنه “يراقب الموقف الرسمي لتحالف السيادة والكتل النيابية الأخرى، والزملاء أعضاء مجلس النواب العراقي لاتخاذ موقف رادع للدكتاتورية والانفرادية والاستهداف المستمر واستغلال السلطة بشكل سلبي لإخضاع النواب لإرادته، وهذا ما نرفضه مهما كلفنا ذلك”.

وكان الدليمي عضوا في حزب “تقدم” الذي يتزعمه الحلبوسي، ورشح ضمن صفوف الحزب عن مناطق شمال بغداد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في أكتوبر 2021.

لكن الحلبوسي قرر في الثاني والعشرين من أبريل 2022 فصل الدليمي من حزبه “تقدم” بسبب ما ذكره من “عدم التزامه بسياقات وتوجيهات قيادة حزب تقدم ومخالفته الضوابط الحاكمة في النظام الداخلي”.

وفي يونيو الماضي، عاد الدليمي مجددا عضوا في مجلس النواب العراقي عن تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر.

كما أصدر تحالف “العزم” بيانا مساء الأحد عبّر فيه “عن استغرابه الشديد تجاه الأمر النيابي المتداول في وسائل الإعلام، الصادر بتوقيع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لما يتضمنه من سلوك استبدادي ودكتاتوري فاضح ضد مكانة عضوية مجلس النواب العراقي التي منحت بإرادة الشعب وصوته”، مؤكدا أن الأمر النيابي اتخذ “بطريقة انتقامية وغير مسؤولة ضد المخالفين له بالرأي السياسي، فضلا عن مخالفته الصريحة والواضحة لقانون النظام الداخلي للمجلس”.

واعتبر الإقالة “طريقة انتقامية وغير مسؤولة ضد المخالفين له بالرأي السياسي، فضلا عن مخالفته الصريحة والواضحة لقانون ونظام المجلس الداخلي من خلال إنهاء عضوية النائب دون الرجوع لمجلس النواب”، مبينا أن الحلبوسي استند على “استقالة ابتزازية مسبقة غير قانونية وغير مؤرخة ولا يعتد بها، وهي تخالف المادة الدستورية 39/ثانيا”.

وطالب تحالف العزم الرئيس العراقي عبداللطيف رشيد بـ”الاستفسار من المحكمة الاتحادية للاستيضاح عن قانونية الاستقالة المنسوبة إلى النائب ليث الدليمي”، وذلك من أجل “التأكد من صحة إجراء رئيس البرلمان وما يترتب عليه من آثار قانونية بوصفه استغلالا للمنصب”.

ورأى التحالف أن “الوقت قد حان لتصحيح مسار قيادة السلطة التشريعية”.

وقرار إنهاء عضوية الديلمي أثار جدلا داخل الأوساط العراقية، خصوصا وأنه جاء بعد أن تفجر الصراع السياسي مجددا خلال الفترة الأخيرة بين حزب “تقدم” بزعامة الحلبوسي وتحالف “العزم” الذي تحدث بعض قادته عن وجود توجه لإقالة رئيس البرلمان من منصبه بدعم من الإطار التنسيقي.

ووصف النائب أحمد الجبوري (أبو مازن) الاثنين إنهاء عضوية النائب الدليمي من قبل رئيس مجلس النواب بأنه “سابقة خطيرة تهدد النظام السياسي”.

وكتب عبر حسابه على تويتر “مجلس النواب سلطة تشريعية لا مقر حزبي للتسقيط السياسي والانتقام الشخصي الذي فضحته طريقة تمرير استقالة النائب ليث الدليمي.. لن نسمح بمصادرة القرار البرلماني بجرة قلم نرجسية”.

وأضاف “مصادرة حقوق النواب انتقاص خطير لهيبة السلطة التشريعية وسابقة خطيرة تهدد النظام السياسي”.

ورجح الإعلامي عمر الجنابي أن يكون الديلمي قد وقع استقالته وتركها لدى رئيس الكتلة ليقدمها الأخير متى شاء، وهذا الأمر فعله الكثير من النواب ومعظم المسؤولين وبدرجات عليا جدا، حيث لم يعد القسم على كتاب الله محل ثقة بين السياسيين.

وتصاعدت حدة التراشق الإعلامي بين حزب “تقدم” بزعامة الحلبوسي وتحالف “العزم” التابع لرجل الأعمال والنائب بالبرلمان مثنى السامرائي وأعضاء وسياسيين آخرين معه، منذ منتصف ديسمبر الماضي، بعد تصريحات الحلبوسي، الذي يملك حزبه غالبية المقاعد في البرلمان العراقي عن المحافظات الشمالية والغربية، والتي تطرق فيها إلى قضية الحكومات المحلية في المحافظات والمدن المحررة من تنظيم داعش.

كما شهدت الفترة الماضية تصعيدا إعلاميا غير مسبوق، استخدم فيه الطرفان ملفات مختلفة، تتعلق بالفساد المالي وسوء الإدارة وصولا إلى اتهامات بالتسبب في ما آلت إليه الأوضاع في تلك المدن من احتلال تنظيم داعش لها، وانتهاء بإثارة العلاقة مع الفاعل الإيراني، وهي نقطة حساسة داخل الشارع العراقي في تلك المناطق تحديدا.

العرب