العراق يسعى لزيادة المساحات المزروعة

العراق يسعى لزيادة المساحات المزروعة

يكافح العراق من أجل بلوغ مستوى مقبول من حيث تأمين الغذاء للسكان عبر خطة جديدة تسعى من ورائها السلطات إلى إعادة الروح في شرايين القطاع الزراعي المتعثّر.

ويعاني القطاع من أزمة مزدوجة تتمثل في ضعف الخطط لتنميته والجفاف، إذ أثرا على إنتاج المحاصيل في ظل نقص المواد الأولية وشح التمويلات وتراجع قيمة الدينار إلى مستويات غير مسبوقة مما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للمزارعين.

لكن وزارة الزراعة أكدت الخميس الماضي بعد تسجيل البلاد نزول الأمطار أن ثمة إمكانية لزيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل.

وتقول الحكومة إن الإنتاج الحالي والمساحات المشغولة يفوقان ما كانا عليه في فترة التسعينات من القرن الماضي.

وأكد وكيل وزارة الزراعة للشؤون الفنية ميثاق عبدالحسين أن “القطاع يحاول اللحاق بالطلب المتزايد، فبعد أن كنا نزرع مليونين ونصف المليون طن من الحنطة أصبحنا لا نكتفي بخمسة ملايين طن تمثل الحاجة الكلية المحلية”.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن عبدالحسين قوله معلقا على الأمطار الأخيرة والخطة الزراعية “نحن محكومون بموسم زراعي يصل إلى المناطق الشمالية بموعد أقصاه منتصف يناير، وبعدها ينتهي الموسم الشتوي ولا يمكن الزراعة بعدها في هذا الموسم”.

وأضاف أن ‘الأمطار الأخيرة ساعدتنا على ري الكثير من المناطق، ونحن مستمرون في تجهيز المزارعين بالبذور والمواد اللازمة للموسم الحالي”.

وبخصوص منظومات الري أشار إلى أن “الوزارة تترقب مخصصات ميزانية 2023، وأن دعم المزارعين سيكون تدريجيا وحسب كل حالة على حدة، إذ سيقدم دعم بنسبة 50 في المئة لمن لديه منظومة ري، وبشكل كامل لمن لا يمتلكها”.

ويواجه العراق، وهو مستورد رئيسي للحبوب في الشرق الأوسط، نقصا في المياه منذ عدة سنوات جراء موجة الجفاف التي تعيشها المنطقة بأكملها.

ووفق الأمم المتحدّة فإنّ نحو 3.5 في المئة من الأراضي الزراعية في العراق فقط مزوّدة بأنظمة ري، حيث طال التصحر نحو 69 في المئة من أراضي العراق الزراعية. ويثير هذا الوضع قلق الكثير من المزارعين وحتى مربي الماشية.

ويأتي إعلان وزارة الزراعة بعد يوم من تنظيم عشرات العراقيين وقفة احتجاجية أمام البنك المركزي لمطالبة الحكومة بالتدخل من أجل تنظيم سعر صرف الدينار أمام الدولار.

وارتفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى مستوى قياسي بلغ 158 ألف دينار لكل 100 دولار، فيما أبقت السلطات على سعر الصرف في البنك المركزي عند 146 ألف دينار لكل 100 دولار.

3.5

في المئة من الأراضي الزراعية في العراق فقط مزوّدة بأنظمة ري، حيث طال التصحر نحو 69 في المئة من أراضي العراق الزراعية

وقال محمد المنصوري (أحد المحتجّين) لرويترز “منذ انطلاق ثورة تشرين قلنا كلا للطبقة السياسية الفاسدة التي ما جنينا منها إلا الشؤم والخراب والقتل وسفك الدماء”.

وأضاف “اليوم اقتطعنا جزءا من مطلبنا هذا وهو تخفيض سعر الدولار إذ أن ارتفاعه أضر بالمواطن العراقي وأضر بشريحة الفقراء”.

وتابع “حسب إحصائية وزارة العمل الجدلية فإن أكثر من 42 في المئة بطالة في العراق، وهذه الشريحة تأذت بسبب قوة الدولار”.

وتسببت تقلبات الأسعار وانخفاض قيمة العملة في حدوث موجات من التضخم ضربت السوق بشدة.

وذكر عبدالله جبر (صاحب متجر) أن “صعود الدولار تسبب في شلل بالسوق، حيث يأتي المتبضع إلى السوق ويجد الأسعار مفاجِئة، وتزداد ارتفاعا يوما بعد يوم”.

وقال “بينما العراقيون ينتظرون الأمطار نجد أن الدولار وصل إلى 160 وحاليا 156 ثم 155 ألف دينار، والأسعار ترتفع خمسة وستة أرقام وهي أصلا من قبل مرتفعة”.

وقال مواطن يدعى أبوزهراء “أصبحنا مضطرين إلى التقشف؛ يعني لم نعد نأخذ كيلوغراما واثنين بل نصف كيلوغرام أو ثلاثة أرباع الكيلوغرام. لا توجد سلعة رخيصة وكل شيء تغير والأسعار يوما بعد يوم تزداد سوءا”.

العراق يواجه نقصا في المياه منذ عدة سنوات جراء موجة الجفاف التي تعيشها المنطقة بأكملها

ولفت موظف حكومي يدعى علي إلى صعوبة الوضع قائلا “نمر بظروف صعبة؛ فالراتب ينتهي في منتصف الشهر، وأسعار اللحوم والحليب زادت، يعني لم نعد نقدر على شراء شيء ولقد تأثرنا كثيرا بالدولار”.

ويرى الخبير الاقتصادي العراقي كوفيند شرواني أن أحد أسباب نقص العملة هو العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على عدد من البنوك العراقية التي كانت تساهم بحصة كبيرة في بيع العملة.

وأضاف شرواني “السبب الأول هو صدور عقوبات من وزارة الخزانة الأميركية على عدد من البنوك التي كانت تستأثر بحصة كبيرة من نافذة بيع العملة”.

أما السبب الثاني فيتمثل في أن البنك المركزي استحدث منصة إلكترونية لتقديم طلبات شراء العملة من قبل البنوك ومكاتب الصيرفة، وهذه المنصة فيها اشتراطات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية والبنك المركزي الأميركي. ويشير إلى أن البنوك يبدو أنها تتأخر في تلبية هذه الاشتراطات.

ويرجع شرواني المشكلة إلى عامل ثالث وهو وجود مضاربات في الأسواق من قبل بعض التجار “الذين يحتكرون العملة ويخزنونها إلى فترات أخرى”.

وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في ديسمبر الماضي إن احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية ارتفع إلى 96 مليار دولار بعد أن طلبت الحكومة من المركزي اتخاذ خطوات عاجلة لتعويض نقص الدولار في السوق المحلية.

ويكافح الاقتصاد العراقي لمعالجة تداعيات الحرب في أوكرانيا والفساد المستشري منذ سنوات.

صحيفة العرب