أميركا تقول لأوبك+: أنا أيضا أوبك.. بيع وشراء وزيادة إنتاج وتوزيع

أميركا تقول لأوبك+: أنا أيضا أوبك.. بيع وشراء وزيادة إنتاج وتوزيع

سنغافورة – قابلت الولايات المتحدة إستراتيجية أوبك+ التي تقضي بخفض الإنتاج بإستراتيجية مضادة تقوم على زيادة صادرات الخام الأميركي، ما دفع أسعار النفط في أوروبا وآسيا إلى الانخفاض، ضمن خطوة تقول فيها واشنطن لتحالف أوبك+ “أنا أيضا أوبك.. بيع وشراء وزيادة إنتاج وتوزيع”.

وقال متعاملون ومحللون إن إدخال خام غرب تكساس الوسيط ميدلاند الأميركي خلال يونيو في تحديد سعر برنت المؤرخ لم يؤد إلى زيادة الصادرات فحسب، وإنما ساعد أيضا على خفض أسعار برنت والنفط الأوروبي والأفريقي والبرازيلي والآسيوي الذي يجري تسعيره بخلاف خام القياس.

وتوضح زيادة الصادرات تنامي تأثير النفط الخام من الولايات المتحدة في السوق العالمية.

ويعتبر خبراء أن نزول الولايات المتحدة بثقلها في سوق النفط يمثل رسالة واضحة تفيد بأنها تستطيع، بوصفها أكبر منتج للنفط في العالم، أن تتحول بدورها إلى أوبك وبأدوار مختلفة؛ بيع وشراء وزيادة إنتاج وتوزيع، في تحد واضح لسياسة أوبك+.

زيادة خام غرب تكساس ساعدت على خفض أسعار برنت والنفط الأوروبي والأفريقي والبرازيلي والآسيوي

وقالت السعودية الخميس إنها ستمدد الخفض الطوعي لإنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا شهرا آخر حتى سبتمبر المقبل، مضيفة أنه يمكن تمديد الخفض إلى ما بعد ذلك الموعد أو زيادته. وهو القرار الذي تبنته اللجنة الوزارية لأوبك+ الجمعة.

وسعت الولايات المتحدة للضغط على دول أوبك+، وخاصة على السعودية، لمراجعة خيار تخفيض الإنتاج، دون التوصل إلى نتيجة.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى بلوغ متوسط صادرات الخام الأميركي 4.08 مليون برميل يوميا منذ بداية 2023، مرتفعة من متوسط 3.53 مليون برميل يوميا في 2022.

وتتسبب الإمدادات الأميركية في الضغط على خامات أخرى. فقد أشارت بيانات رفينيتيف أيكون إلى أن تحديد فرْق السعر بين شحنات خام فورتيس، التي يتم تحميلها في بحر الشمال، وبرنت المؤرخ عند خصم 2.9 سنت للبرميل في يوليو، بانخفاض بـ12.4 سنت في يونيو و24.5 سنت في مايو.

وقال روهيت راثود محلل الأسواق في فورتكسا لأبحاث الطاقة “لأن أهمية ميدلاند تزداد في تقييم برنت المؤرخ، بات يؤثر على خامات أخرى اقتضت الضرورة خفض أسعارها للتنافس مع غرب تكساس الوسيط ميدلاند”.

ويمتد الضغط الناجم عن صادرات غرب تكساس الوسيط الأميركي ميدلاند إلى خام الشرق الأوسط في الأسواق الآسيوية. ومن المقرر شحن كمية تقترب من أن تكون غير مسبوقة من غرب تكساس الوسيط الأميركي ميدلاند إلى الشرق في الشهر الجاري.

وقال أدي إمسيروفيتش عضو مجلس إدارة سوراي كلين إنرجي، والذي رأس سابقا وحدة تجارة النفط العالمية في غازبروم للتسويق والتجارة “هناك المزيد والمزيد من إنتاج غرب تكساس الوسيط يغزو الأسواق العالمية”.

وأضاف أنه على عكس الخام من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تخفض الإنتاج حاليا لدعم الأسعار “يجري تداول خام غرب تكساس الوسيط بحرية ودون قيود على الوجهة أو الإنتاج، وأصبحت قيمته من أسس التسعير العالمي”.

وأدت زيادة تدفق غرب تكساس الوسيط لأوروبا إلى انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بالنسبة إلى خام دبي، غير أن خام دبي تدعّم أيضا بعد إعلان السعودية في يونيو عن تخفيضات إضافية للإنتاج تجاوزت ما اتفقت عليه أوبك وحلفاؤها، مما قلص كمية الخام مرتفع الكبريت من منطقة الشرق الأوسط، لاسيما الدرجات المتوسطة والثقيلة، المتاحة لشركات التكرير الآسيوية.

4.08 مليون برميل يوميا متوسط صادرات الخام الأميركي منذ بداية 2023

وبلغ متوسط علاوة برنت فوق خام دبي 78 سنتا للبرميل في يوليو، وهو أقل فارق في أكثر من عامين.

ويجعل هذا التأثير خامات حوض الأطلسي منخفض الكبريت مثل تلك من أوروبا وأفريقيا والبرازيل أقل كلفة للمشترين الآسيويين ويرفع الطلب على غرب تكساس الوسيط ميدلاند في المنطقة، فيما يقول متعامل في مجال النفط مقره سنغافورة إن هذا الخام جعل أسعار مربان تحت الضغط في يوليو.

وقال جون إيفانز من بي.في.أم أويل للسمسرة في النفط إنه “حتى مع انخفاض الطلب على الخام في آسيا في الوقت الذي تجري فيه بعض شركات التكرير أعمال صيانة قبل حلول فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، هناك اهتمام كبير بجلب غرب تكساس الوسيط إلى آسيا”.

وأشار إلى أن الخصم على هذا الخام مقارنة بخام دبي وخام السعودية باهظ الثمن، إضافة إلى انخفاض أسعار الشحن، من الأمور التي تجعل غرب تكساس الوسيط جذابا.

وقال إن تدفق غرب تكساس الوسيط إلى آسيا في أغسطس مرتفع لكنه لم يصل إلى الرقم القياسي السابق، وهذا أمر “مثير للإعجاب بما يكفي للحفاظ على اهتمام المستثمرين المتفائلين”.

العرب