تونس تفتح أبوابها لشبكة الجيل الخامس للاتصالات

تونس تفتح أبوابها لشبكة الجيل الخامس للاتصالات

تحث السلطات التونسية الخطى من أجل اللحاق بركب العديد من الأسواق العربية في نشر شبكة الجيل الخامس للاتصالات، والتي باتت تقنية ضرورية لترسيخ الرقمنة، وسط آمال المسؤولين في أن تكون الخطوة نواة لجعل البلد يسير بثبات نحو تحفيز الاقتصاد.

تونس – تعتزم تونس طرح رخص إنشاء وتشغيل شبكات اتصالات الجيل الخامس للاتصالات (5 جي) خلال أشهر، في مسعى للحاق بركب هذه التكنولوجيا التي أصبحت مهمة للارتقاء بالاقتصاد والأعمال ومواكبة التقنيات المتقدمة.

وأعلن وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي الاثنين الماضي، إطلاق خارطة طريق بشأن البنية التحتية لهذه التكنولوجيا ومراحل إسناد التراخيص وتسويق الخدمة.

وأكد خلال ورشة عمل أقيمت بالعاصمة تونس للكشف عن تفاصيل هذه الخطوة، أن العمل على الإعداد التقني للانتقال من خدمة الجيل الرابع للاتصالات إلى الجيل الخامس تمت “بطريقة دقيقة ومدروسة”.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن بن ناجي قوله إنه “مع نهاية العام 2024 سيحصل التونسيون على خدمات الجيل الخامس للإنترنت”.

ولم يذكر الوزير الشركة الأجنبية، التي ستتولى تطوير البنية التحتية، لكن الترجيحات تصب باتجاه اختيار شركة هواوي الصينية، التي تنشط بكثافة في شمال أفريقيا رغم الحظر الغربي المفروض على معداتها وتقنياتها بداعي التجسس على الاتصالات.

وتبدو البلاد متأخرة في اعتماد هذه التقنية قياسا بالعديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخاصة بلدان الخليج العربي، التي عملت شركاتها في قطاع الاتصالات على تعزيز الشبكة بما يرقى إلى تطلعات التحول الرقمي.

وتعد الكويت من أوائل الدول بالمنطقة العربية التي أطلقت هذه التقنية الحديثة للاتصالات في يونيو 2019 بالتعاون مع هواوي إلى جانب البحرين والإمارات والسعودية وقطر، التي تعاونت أيضا مع الشركة الصينية، ثم سلطنة عمان وبعد ذلك مصر والأردن.

وشدد بن ناجي أثناء الورشة على أن “هذا التحول سيمكن تونس من تدارك التأخر في مجال حركية الاتصالات وفي مجال البنية التحتية التي توفر مستوى تدفق عال للإنترنت”.

وتقنية 5 جي أكبر بوابات التحول التكنولوجي والرقمي خلال السنوات المقبلة لأنها تضاعف سرعة نقل البيانات عشرات المرات لتفتح الأبواب لعهد الثورة الصناعية الرابعة.

وبالإضافة إلى ذلك، ستدعم التقنية تطبيقات إنترنت الأشياء (أي.أو.تي) وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، والتي تعد إضافة قيمة إلى القطاعات الصناعية والتجارية والمالية بالإضافة الى الأفراد.

وأوضح الوزير التونسي أن هذا الانتقال سيمكن من تحسين جودة الإنترنت من 10 إلى 20 مرة أكثر من الجيل الرابع، وهو ما سيكون له انعكاس إيجابي على كفاءة المؤسسات الاقتصادية ومختلف الأنشطة التي تحتاج مستوى تدفق عالٍ للإنترنت.

ومن المقرر أن تفتح الجهات التنظيمية الطلبات وتقييمها بين شهري يوليو وأغسطس المقبلين على أن يتم منح التراخيص في شهر سبتمبر ثم تسويق الجيل الخامس للاتصالات الجوالة في نوفمبر.

وأكد بن ناجي أن هذه الخطوة ستمكن من تركيز تطبيقات متطورة في تونس للتحكم عن بعد والاشتغال بتقنيات الواقع المعزز.

وكانت الحكومة قد شكلت في شهر مايو الماضي لجنة فنية متخصصة مكونة من مختلف الجهات المعنية لتقييم مختلف نتائج الدراسات المنجزة واختيار الاتجاه الذي سيتم اعتماده فيما يتعلق بتركيز واستغلال الموارد الطبيعية لإطلاق تقنية 5 جي.

وينشط في السوق ثلاثة مشغلين للهواتف المحمولة، وهي شركة اتصالات تونس، التي تملك الدولة 65 في المئة من أسهمها، فيما الحصة المتبقية فتحوزها مجموعة أبراج الاستثمارية الإماراتية منذ نوفمبر 2017.

4 مشغلين للاتصالات
شركة اتصالات تونس تملك الدولة حصة 65 في المئة فيها
شركة أورانج تونس وهي عبارة عن استثمار خاص
شركة أوريدو القطرية التي بدأت النشاط في 2013
شركة لايكا موبيل البريطانية للاتصالات الافتراضية
وكانت شركة الإمارات للاتصالات أحد أذرع دبي القابضة، شريكا في شركة الاتصالات الحكومية منذ عام 2006 قبل أن تبيع حصتها المقدرة بنحو 35 في المئة إلى أبراج الاستثمارية.

أما المشغل الثاني فهي أورانج الفرنسية، التي بدأت العمل في السوق التونسية خلال أكتوبر 2009 إثر تحالف مع الشركة الأم وشركة تابعة لمجموعة المبروك.

وتتمثل الشركة الثالثة في أوريدو القطرية، التي دخلت في العام 2013 إلى السوق التونسية بعد استحواذها على شركة تونيزيانا المحلية التي تأسست في العام 2002 باستثمارات خاصة.

وهناك مشغل رابع يعمل عبر شبكة اتصالات افتراضية (أم.في.أن.أو)، وهو لايكا موبايل البريطانية، التي بدأت النشاط أواخر العام 2015. وتعد تونس أول بلد عربي وأفريقي يحتضن أعمال هذه الشركة.

وتحتدم المنافسة في سوق الهاتف المحمول في تونس وسط ارتفاع نسب انتشار الخدمة، ويُعد متوسط سعر دقيقة الاتصالات بالبلاد من بين الأرخص في المنطقة العربية.

ولم تنشر الجهات التنظيمية حتى الآن نتائج أعمال قطاع الاتصالات للعام الماضي، لكن رقم معاملاته بلغ في 2022 أكثر من 3.68 مليار دينار (1.18 مليار دولار) بنمو بلغ 37 في المئة عن العام السابق.

واستعرضت الهيئة الوطنية للاتصالات، الجهة المشرفة على تنظيم القطاع خلال الإعلان عن التحول إلى تقنية 5 جي، مجموعة من المعطيات والإحصائيات التي تملكها تونس في مجال الاتصالات.

وقال رئيس الهيئة محمد الطاهر الميساوي إن “هناك حاجة ملحة للانتقال إلى الجيل الخامس ومواكبة التطورات التقنية في المجال”.

وتظهر البيانات أن 90.8 في المئة من التونسيين يستعملون الهواتف الجوالة و65 في المئة يمتلكون هواتف ذكية، و72 في المئة يستعملون الإنترنت السلكي (الهاتف المنزلي) و88 في المئة ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي”.

◙ 90.8 في المئة من التونسيين يستعملون الهواتف الجوالة وفق الهيئة الوطنية للاتصالات

واعتبر الميساوي أن هذه الأرقام تجعل من الانتقال للجيل الخامس للإنترنت في تونس مسألة حيوية لمواكبة تطورات العصر وحاجيات الاقتصاد الرقمي.

ويقول المختصون إن هناك ارتباطا وثيقا بين خدمات الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية، حيث ينبثق هذا النوع من التكنولوجيا المالية والتي تشهد تطورات كبرى على الساحة العالمية.

وتمنع القوانين الحالية إنشاء شركات تعمل في مجال خدمات الدفع الإلكتروني، وأغلب هذا النشاط مقتصر على مؤسسات تتبع للدولة أو القطاع المصرفي الخاضع لرقابة البنك المركزي.

وذكرت رابطة جي.أس.أم.أي في أحد تقاريرها قبل فترة أن خدمات 5 جي ستحفز نمو الاقتصادات العربية بنحو 15.4 مليار دولار بحلول عام 2034.

ويشكل هذا النمو 1.1 في المئة، حيث ستسهم دول الخليج في معظمه استنادا على توافر الطيف الترددي المطلوب، منها ما يعرف باسم “موجات الميليمتر”، التي ستسمح بخدمات فائقة السعة والسرعة.

العرب