أردوغان يحضّر الأتراك للتراجع عن دخول منبج

أردوغان يحضّر الأتراك للتراجع عن دخول منبج

أنقرة – تحضّر الحكومة التركية الرأي العام الداخلي لإمكانية التراجع عن مسألة شنّ هجوم على مدينة منبج من خلال التهويل بالحضور الغربي في تلك المنطقة. ويضيف هؤلاء أن إعلان مصادر إعلامية تركية عن تحركات أميركية لافتة باتجاه مدينة منبج تنعطف على حالة الغضب التي اجتاحت القيادات التركية جراء أنباء تحدثت عن خطط فرنسية لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
ونشرت وكالة الأناضول التركية معلومات قالت إن قوات أميركية بدأت باتخاذ تدابير وتعزيز تحصيناتها وقواتها العسكرية في مدينة منبج شمالي سوريا، لمواجهة أي عملية تركية محتملة قد تشمل المدينة في إطار مكافحة الإرهاب.
وأشارت المعلومات إلى أن الولايات المتحدة استقدمت تعزيزاتها إلى المنطقة من قاعدتها العسكرية في بلدة صرين بريف حلب الشمالي.
وتطالب تركيا الولايات المتحدة بإخراج القوات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي من مدينة منبج ذات الغالبية العربية.
وكان التنظيم، وهو العمود الفقري لـ”قوات سوريا الديمقراطية” العربية الكردية، قد احتل مدينة منبج في أغسطس 2016، بدعم من القوات الأميركية، في إطار الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.
وتلتقي المعلومات التركية حول تعزيزات أميركية في منبج مع معلومات روسية حول تعزيزات أميركية أخرى في دير الزور ومنطقة التنف داخل المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني.
وكانت تركيا قد أعلنت أن هدفها التالي بعد عفرين هو منبج وأن لديها خططا للسيطرة على كامل المناطق الواصلة إلى الحدود السورية العراقية في شمال سوريا.
وفي سياق التهويل حول منبج، حذر وزير الدفاع التركي نورالدين جانيكلي، السبت، من “اجتياح” فرنسي لشمال سوريا بعدما أكد ممثلون للمقاتلين الأكراد خلال استقبالهم في باريس أن فرنسا ستعزز انتشارها العسكري في المنطقة.
وصرح نورالدين جانيكلي لوسائل الإعلام في شمال شرق البلاد “إذا اتخذت فرنسا إجراء على غرار انتشار عسكري في شمال سوريا، فسيكون ذلك تدبيرا غير شرعي ينافي القانون الدولي”. وأضاف “سيكون ذلك اجتياحا”.
وجاءت تصريحات الوزير التركي رغم بيان رئاسي فرنسي صدر عن الإليزيه، الجمعة، يؤكد أن فرنسا ليست بصدد تنفيذ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا خارج إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وجاء موقف الرئاسة الفرنسية غداة تصريحات لمسؤولين أكراد أكدوا بعد استقبالهم في الإليزيه أن باريس سترسل “قوات جديدة” إلى منطقة منبج في شمال سوريا التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد الذين تعهدت أنقرة بطردهم منها.
وتتحدث بعض المعلومات عن أن حجم الانتشار العسكري الفرنسي في المنطقة لا يتعدى الـ100 جندي، وأن أي تعزيز لهذه القوات لا يمكن أن يصل إلى حدّ “الاجتياح” الذي يتحدث عنه الوزير التركي.
ورأى المراقبون أن المعلومات التي وزّعتها وكالة الأناضول التركية عن تعزيزات أميركية في منبج تأتي بعد الاتصال الهاتفي، الجمعة، بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والأميركي دونالد ترامب، بما يعني أن الموقف الأميركي لم يتغير بشأن تواجد القوات العسكرية الأميركية من جهة، كما بشأن وجود قوات سوريا الديمقراطية في المدينة.
وبحث أردوغان، في اتصال هاتفي مع ترامب، العلاقات الثنائية وعددا من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأفادت مصادر في الرئاسة التركية أن المكالمة جرت مساء الجمعة، حيث “تبادل فيها الزعيمان وجهات النظر، حيال آخر المستجدات في سوريا والعراق، فضلا عن مسألة مكافحة الإرهاب”.
واستغربت أوساط تركية ترويج أنقرة لتحركات عسكرية أميركية في منبج بعد ساعات على إعلان ترامب عن خطط لسحب القوات الأميركية من سوريا “في أقرب وقت”.
ووفقا للمعلومات الواردة التي نسبتها “الأناضول” إلى مصادر محلية موثوقة، فقد أرسلت القوات الأميركية تعزيزات عسكرية إلى مدينة منبج الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات.
وتعتقد مصادر تركية مراقبة أن المعلومات التركية عن نقل سلاح ثقيل إلى منبج قد تكون أيضا مقدمة لإقرار أنقرة بتواجد عسكري كبير في المدينة يخفف من قرار المجموعات الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابية تابعة لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا).
وأضافت المعلومات أن التعزيزات شملت إرسال نحو 300 عسكري، إضافة إلى عدد كبير من العربات المدرّعة والمعدات الثقيلة، إلى المنطقة الفاصلة بين مدينة منبج ومنطقة تتمركز فيها قوات درع الفرات التركية، في ريف حلب الشمالي.
وتمتلك الولايات المتحدة حاليا ثلاث نقاط مراقبة على الخط الفاصل بين منطقة تواجد درع الفرات والمناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في قرى توخار وحلونجي ودادات.
وبدأت القوات الأميركية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بتسيير دوريات في المنطقة الفاصلة بين منطقة درع الفرات ومناطق سيطرة التنظيم الإرهابي على نهر الساجور، وعلى امتداد الحدود السورية التركية.
ويلفت خبراء في الشؤون التركية إلى أن أنقرة تسعى لارتجال مواقفها حيال الشأن السوري، وتجتهد لإيجاد نقطة توازن بين علاقاتها مع واشنطن ومع موسكو وطهران في إطار مقاربة أستانة. ويضيف هؤلاء أن الارتباك حيال منبج مصدره السعي إلى توفير خطاب قومي يستند إلى العصبية التركية تمهيدا لانتخابات العام المقبل، وأن أردوغان سيتناوب على فتح معارك حقيقية ووهمية حول مدن وقرى ومناطق حدودية مع سوريا والعراق لمنع اندلاع أي احتجاجات تتناول الأزمات الداخلية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email