استقالات حزب العمال البريطاني.. تمرد محدود أم تغير بالخريطة السياسية؟

استقالات حزب العمال البريطاني.. تمرد محدود أم تغير بالخريطة السياسية؟

يبدو أن الأحزاب البريطانية دخلت هي الأخرى في حالة من التخبط والانقسامات حالها حال البلاد التي تقف في لحظة توصف بأنها واحدة من أكثر اللحظات تعقيدا خلال العقود الماضية، وذلك قبل أقل من ستة أسابيع على موعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ورغم أنه من المبكر القول إن انشقاق سبعة نواب عن حزب العمال المعارض يمثل إيذانا ببدء الطريق نحو خيار ثالث كما جرى في فرنسا، بعيدا عن الحزبين الرئيسيين في البلاد “المحافظون” و”العمال”، أي اليمين واليسار، فإن فشل الحزبين في الوصول لخريطة طريق بخصوص “بريكست” أثّر بشكل بالغ على ثقة الناخبين فيهما.

وقدم أمس الاثنين سبعة أعضاء من حزب العمال استقالاتهم احتجاجا على قيادة جيرمي كوربين وخياراته بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ورفضه تبني خيار البقاء أو إجراء استفتاء ثان صراحة، إضافة لارتفاع منسوب “معاداة السامية” وفق مزاعم المستقيلين، ليكشف هذا الانشقاق عمق الانقسام داخل العمال، الحزب المعارض الأكبر في البلاد.

وسيشكل النواب مجموعة مستقلة، ودعوا زملاءهم في حزب المحافظين الحاكم وغيره للانضمام إليهم بعيدا عن أحزاب “تآكلت وفشلت” كما يقولون، والإسهام في تشكيل تيار ثالث.

سياسات كوربن
ويرى البروفيسور كامل حواش الأكاديمي المختص بالشأن البريطاني، أن هذا الانشقاق كان متوقعا، وبالذات من المجموعة التي وصفها بـ”البليرية” نسبة لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير.

وفي حديث للجزيرة نت قال حواش إن المنشقين لديهم مشكلة مع سياسات كوربن الاشتراكية اليسارية ولم يؤيدوه عندما ترشح للانتخابات لرئاسة الحزب، كما أنهم ضد سياساته المتعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي، ويطالبون باستفتاء ثان.

وأشار إلى أن مؤتمرهم الصحفي جاء مليئا بالاتهامات لكوربن، الأمر الذي لا يوافق عليه أكثر من نصف مليون عضو، والإصرار على اتهامه بمعاداة السامية.

لكن حواش لا يعتقد أن هناك مستقبلا لهذا التيار بالنظر إلى تاريخ الانشقاقات السابقة، حيث أسس أربعة أعضاء أقوياء في السبعينيات الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لكنهم فشلوا وقتها.

ويضيف الخبير أن الفارق الأساسي اليوم يكمن برأيه في مأزق بريكست الراهن واحتمالات حدوث انقسامات أوسع بين العمال والمحافظين، مما سيعطيهم فرصة للنجاح ويجعلهم مقصدا للمنشقين.

مخاوف
من جهتها اعتبرت الصحافية والمحللة السياسية البريطانية لورا كوينزبيرغ أن هذا الانشقاق عبارة عن امتداد للمخاوف التي كانت قائمة لدى النواب المنشقين بشأن قيادة جيرمي كوربن، إضافة لرفضه تعديل مقاربته بخصوص الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وإزاء هذا الموقف، عبّر جيرمي كوربن في تدوينة على صفحته بتوتير عن خيبة أمله من انشقاق الأعضاء السبعة، مؤكدا أن “سياسات حزب العمال ألهمت الملايين في الانتخابات الأخيرة”، وأن الحزب بقيادته حصد أكبر نسبة تصويت منذ العام 1945.

وفي سياق ردود الأفعال، عبّر كبار قادة الحزب عن حزنهم على الانشقاق لكنهم أكدوا على دعمهم للحزب، مشددين على أن اللحظة الراهنة تحتاج الوحدة من أجل النجاح في مواجهة حكومة المحافظين.

وكتب عمدة لندن صادق خان على فيسبوك أنه “يوم حزين للغاية” لحزب العمال لكنه سوف يلتزم بالحزب.

وتسود المملكة المتحدة حالة من القلق في ظل فشل رئيسة الوزراء تيريزا ماي في إقناع البرلمان بخطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي، ورفض الاتحاد إعادة التفاوض على الصفقة التي توصل لها مع لندن، في وقت لا يفصل فيه بريطانيا سوى ستة أسابيع عن موعد الخروج المقرر يوم 29 مارس/آذار المقبل.

الجزيرة