إسرائيل تراكم الأدلة على أنشطة حزب الله للضغط على لبنان

إسرائيل تراكم الأدلة على أنشطة حزب الله للضغط على لبنان

بيروت – قالت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة اللبنانية إن إعلان إسرائيل الجديد عن اكتشافها موقعا لصنع الصواريخ تابعا لحزب الله في لبنان، يأتي ضمن سعي لإعداد ملف لإقناع المجتمع الدولي بأن لبنان بات خطرا على الأمن الاستراتيجي لإسرائيل يجوز التعامل معه كما يجري التعامل مع أي أخطار أخرى تظهر في المنطقة وتجري مواجهتها.

وتعتقد هذه المصادر أن إسرائيل ستخرج ملفات جديدة بغية إدراج لبنان في دائرة مصادر الخطر التي تستهدفها والتي تعترف لها بها العواصم الكبرى.

وتسعى إسرائيل لإرباك الداخل اللبناني عشية وصول موفد واشنطن إلى المنطقة للتوسط في مسألة النزاع الحدودي، البري والبحري، مع لبنان، وأنها تسعى للضغط على الحكومة اللبنانية أيضا في المسائل المرتبطة بالتنقيب عن الطاقة في مياه شرق المتوسط.

ويأتي بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عن كشف “منشآت تابعة لحزب الله تقع قرب بلدة النبي شيت في سهل البقاع في لبنان، أقيمت لتصنيع وتطوير صواريخ دقيقة التوجيه”، ليضاف إلى مزاعم إسرائيلية أخرى كانت اتهمت حزب الله في سبتمبر 2018 بتخزين صواريخ له في منطقة بالقرب من مطار بيروت.

ولفت مراقبون إلى أن إسرائيل بدأت تتحدث عن امتلاك حزب الله لصواريخ دقيقة يجري تطويرها في مصانع داخل الأراضي اللبنانية.

وقال البيان الأخير للجيش الإسرائيلي إنه “تخوفا من القصف قام حزب الله بنقل معدات مهمة إلى مواقع مدنية في بيروت”. كما أرفقه بصور مأخوذة من أقمار صناعية يفترض أن تكون للموقع في النبي شيت.

وتنتهك إسرائيل بضرب أهداف داخل الأراضي اللبنانية قواعد الاشتباك المعمول بها منذ حرب عام 2006، ولا يحظى بالغطاء الدولي المستتر الذي أتاح لإسرائيل ضرب أهداف لحزب الله وإيران داخل الأراضي السورية خلال السنوات الأخيرة، كما أهداف نوعية لافتة متمثلة في مواقع ومخازن تابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق مؤخرا.

وبدأت إسرائيل تعترف بمسؤوليتها عن قصف أهداف داخل سوريا وكان آخرها القصف الذي طال في 25 أغسطس الماضي هدفا في قرية عقربة جنوب دمشق ذهب ضحيته عنصران من حزب الله، ولم تعترف إسرائيل بالقصف داخل العراق. لكن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ألمح إلى ذلك.

وسبق وأن وضع الاجتماع الأمني الروسي الأميركي الإسرائيلي، الذي عقد في إسرائيل في يونيو الماضي، خارطة لمجموعة من التفاهمات عملت إسرائيل وفق حدودها، وأن توسع الجيش الإسرائيلي لضرب أهداف تشمل العراق بعد سوريا يحترم قواعد ما تم التوصل إليه بحضور رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشارك في هذا الاجتماع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون مع نظيريه الإسرائيلي مئير بن شابات والروسي نيكولاي بيتروشيف.

غير أن قيام إسرائيل بإرسال طائرتين مسيرتين لاستهداف مواقع داخل ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله وداخل مربعه الأمني، كشف عن أن العواصم الكبرى احتجت لدى إسرائيل واعتبرت الأمر انتهاكا للتفاهمات الأمنية المعمول بها مع موسكو وواشنطن.

وذكرت تقارير أمنية أن الموقف الدولي ضغط باتجاه قبول إسرائيل بمبدأ الرد الذي وعد به الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وأن واشنطن وباريس وموسكو عملت على تنظيم الإخراج، الذي نفذ الأحد الماضي، من خلال تنفيذ حزب الله لضربة محدودة استهدفت آلية إسرائيلية دون سقوط خسائر بشرية، مقابل رد إسرائيلي محدود استهدف مناطق حرجية غير مأهولة في جنوب لبنان لم تسفر أيضا عن سقوط خسائر بشرية.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن اتصالات جرت في الساعات الأخيرة بين إسرائيل وواشنطن في سعي لإقناع الإدارة الأميركية بأن تشمل الرعاية الأميركية ضرب إسرائيل مستقبلا لما تقول إنها أهداف تشكل خطرا على أمنها في لبنان.

وتستعين الحكومة الإسرائيلية بالتأييد الكامل لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كما بالمواقف الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اللذين أكدا في اتصال مع نتنياهو بعد ساعات على حادثة مسيرات الضاحية على “حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها”.

غير أن مراقبين في واشنطن يعتبرون أن الأجواء الأميركية الضاغطة ضد إيران والمستمرة في تصعيد مستوى العقوبات ضد حزب الله في لبنان قد تسمح لإسرائيل بالمضي قدما لمراكمة الأدلة حول أنشطة حزب الله العسكرية في لبنان والتي تمثل أخطارا جديدة تضاف إلى تلك الأخطار التي تشكلها إيران وحزب الله داخل الأراضي السورية.

وفيما ترى بعض التحليلات في إسرائيل أن المعلومات الإسرائيلية الجديدة قد تكون في سياق حملة الانتخابات التشريعية التي ستجري في إسرائيل في الـ17 من الشهر الجاري، إلا أن بعض المصادر تتحدث عن أن مؤسسات الأمن الإسرائيلي تعمل على هذا الملف بغض النظر عن أي حسابات سياسية داخلية، وأن مستقبل سلاح حزب الله في لبنان سيكون جزءا من أي طاولة مفاوضات مقبلة بين إيران والولايات المتحدة.

العرب

Print Friendly, PDF & Email