هل بدأ العد التنازلي لانقلاب الغرب على إيران من جديد؟

هل بدأ العد التنازلي لانقلاب الغرب على إيران من جديد؟

42

تقول الإشارات القادمة من عدد من العواصم الغربية، بخصوص إيران، إن العد التنازلي في علاقات الدول الغربية مع إيران بدأ، وإن هناك خطوات بدأت تتخذ، ما يقلق الإيرانيين الذين بدأوا يشعرون بنشوة الانتصار بعد توقيع الدول الكبرى (5+1) الاتفاق النووي مع طهران، والاتجاه إلى رفع العقوبات عن إيران، وزيارة عدد من المسؤولين الأوربيين طهران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الغربية، والضغوط التي مارستها إدارة الرئيس باراك أوباما؛ للموافقة على الاتفاق، وطلبه من الكونغرس عدم معارضة الاتفاق.

ومن الواضح أن رياح التغيير في العواصم الغربية، بدأت تغير الاتجاه من جديد، وهناك ميول بدأت تظهر لعودة العداء لطهران من جديد، بل تمديد العقوبات ضدها في واشنطن، وخطاب الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، ضد طهران والاتفاق النووي واضح.

وتقف إسرائيل بقوة وراء ذلك، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه سيناقش مع دونالد ترامب الاتفاق النووي “السيئ” الذي وقعه الغرب مع إيران بعد دخول الرئيس الأمريكى المنتخب البيت الأبيض، وخلال حملة الانتخابات الأمريكية، وصف “ترامب” الاتفاق النووي الذي وُقع العام الماضي، بأنه “كارثة وأسوأ اتفاق تفاوضي على الإطلاق”.

ليست معاهدة رسمية

1

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مارك تونر، في موجز الصحفي “إن الاتفاقية النووية، ليست معاهدة رسمية وبالتأكيد فإنه لا أحد يستطيع منع أي طرف آخر في هذا الاتفاق من الانسحاب”، مؤكدا أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيكون قادرًا على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران إن أراد ذلك، نافية صحة ما تناقلته وسائل الإعلام العالمية من تصريحات للرئيس الإيراني حذر فيها الرئيس المقبل لأمريكا من الانسحاب من الاتفاق النووي.

خطة العمل الشاملة

1

أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال في كلمة متلفزة له أمام حشد من الحضور متحدثًا عن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة دونالد ترامب، إنه يريد تمزيق خطة العمل الشاملة المشتركة الاتفاق النووي، فهل سنسمح نحن الحكومة أو بلدنا بذلك؟”، وحذر من أنه ستكون هناك عواقب إذا ما قام ترامب بتنفيذ ما وعد به دون تحديد طبيعة هذه العواقب.

تمديد العقوبات

President Barack Obama delivers a health care address to a joint session of Congress at the United States Capitol in Washington, D.C., Sept. 9, 2009. (Official White House Photo by Lawrence Jackson) This official White House photograph is being made available only for publication by news organizations and/or for personal use printing by the subject(s) of the photograph. The photograph may not be manipulated in any way and may not be used in commercial or political materials, advertisements, emails, products, promotions that in any way suggests approval or endorsement of the President, the First Family, or the White House.

وفي واشنطن، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، على قرار لتمديد العقوبات ضد إيران لمدة 10 أعوام أخرى، بانتظار توقيعه من أوباما ليصبح ساري المفعول، ومن قبله أقر مجلس النواب، تمديد العقوبات على إيران لمدة ،10 سنوات، والذي أقر في بادئ الأمر في العام 1996 لفرض عقوبات على الاستثمارات في قطاع الطاقة في إيران وردع مسعي إيران للحصول على أسلحة نووية.

وكانت إدارة أوباما والقوى العالمية توصلت إلى اتفاق، العام الماضي، وافقت إيران بموجبه على تقليص برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، لكن أعضاء الكونغرس قالوا إنهم يرغبون في بقاء العقوبات لتوجيه رسالة قوية بأن الولايات المتحدة سترد على أي استفزازات من إيران وتعطي أي رئيس أمريكي القدرة على إعادة العقوبات سريعا إذا انتهكت إيران الاتفاق النووي.

وقبل أن يصوت مجلس الشيوخ على تمديد العقوبات، طالب وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي عدم الموافقة على قرار تجديد العقوبات لمدة 10 سنوات ضد إيران، معتبرا أن تجديد العقوبات في فترة الحكومة الأمريكية القادمة ستضعف الاتفاق النووي.

ونقل موقع “المونيتور” الأمريكي عن كيري قوله، خلال لقائه أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، إن عدم الموافقة على تجديد العقوبات ضد إيران هدفه حماية إرث السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما.

منعطف جوهري

1

ورصدت صحيفة “التايمز”، الموقف الايراني في سوريا، وتطورات المعركة الدائرة في مدينة حلب السورية وتداعياتها ونشرت تحقيقا على صفحتين، فضلا عن مقالها الافتتاحي الذي حمل عنوان “من أنقاض حلب: لا يمكن ان يسمح لإيران أن تظهر كمنتصر في سوريا”.

وقالت الصحيفة، إن الحرب في سوريا وصلت إلى منعطف جوهري، مع تقدم قوات الرئيس بشار الأسد المعززة بالميليشيات المدعومة من إيران وتحت غطاء جوي روسي وضمانها السيطرة على قلب مدينة حلب القديمة، مضيفة أن السقوط الوشيك لشرقي حلب سيمنح النظام السيطرة على أكبر 5 مدن في البلاد وعلى مجمل غربي سوريا.

لا تخرج إيران منتصرة

وترى “التايمز”، أن إدارة ترامب القادمة التي بدت صديقة للرئيس الروسي بوتين، لها أولويتان في سوريا: الأولى أن تهزم تنظيم الدولة أو على الأقل تطرد فلوله خارج سوريا والعراق، وفي مسعاها هذا تحرص على أن لا تخرج إيران بوصفها المنتصر، وتنشر “تأثيرها الضار” في عموم ما يعرف بالهلال الشيعي عبر عناصر ميليشيا حزب الله في لبنان، والمقاتلين الشيعة الذين تدعمهم في العراق وسوريا.

ترامب وبوتين

1

وأضافت الصحيفة، أن ترامب بعد توليه الرئاسة قد يصل ألى تفاهم مع روسيا في أن يقوما معا بقصف تنظيم الدولة وطرده من معقله في الرقة في سوريا، وتشير “التايمز”، إلى أنه قد تصبح موسكو وواشنطن حليفتين لوقت محدود، وإذا تم طرد التنظيم من سوريا فسيدعي كل من ترامب وبوتين النصر، لكن دون تهديد تنظيم الدولة سيصبح من الصعب على الأسد المحافظة على صورة من يقف في الجانب الصحيح في الحرب على الإرهاب.

مخاوف دول الخليج

MANAMA, BAHRAIN - DECEMBER 06: British Prime Minister Theresa May meets King Salman bin Abdulaziz al Saud of Saudi Arabia (L) on December 6, 2016 in Manama, Bahrain. Prime Minister May is the first British leader and the first woman to attend the annual two-day Gulf Cooperation Council and will attend a dinner with the leaders of Saudi Arabia, Kuwait, the United Arab Emirates, Qatar, Bahrain and Oman on Tuesday, and will also discuss the situation in Yemen and Syria. (Photo by Stefan Rousseau-Pool/Getty Images)

وعبرت “التايمز” في افتتاحيتها عن مخاوف لدى دول الخليج والمملكة العربية السعودية، وأشارت إلى كلمة رئيسة وزراء بريطانيا، تريزا ماي، أمام القمة الخليجية في البحرين في الجلسة الختامية، وتحذيرها من أن إيران تسعى لتعزيز سيطرتها على سوريا. وأن إسرائيل تخشى أيضا من أن التأثير الإيراني قد ينتشر بسرعة ليشكل خطرا في مرتفعات الجولان.

طهران والاقتران بالأسد

وخلصت الصحيفة، إلى أن إدارة ترامب ستركز على دق أسفين بين موسكو وطهران، مشيرة إلى أن محللين أمريكيين يعتقدون أن ايران مقترنة بالأسد على الرغم من، أو بسبب ضعفه، لكن روسيا يمكن أن تقبل ببديل يتمتع بولاء الجيش السوري ويحفظ البلاد موحدة ويسمح لها بالاحتفاظ بقاعدتها البحرية في طرطوس.

واختتمت “التايمز” افتتاحيتها بالقول، إنه قد تكون ثمة مساومة قادمة لكنها ستكون بشعة وخطرة وتتم على قبور 400 ألف شخص ممن قتلوا في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسد. وإن من أنقاض حلب سيخرج مقترب جديد للنزاع سيسمم السياسة العالمية.

فرصة أفضل

أما صحيفة “الفايننشال تايمز”.. فتناولت في افتتاحيتها سياسية ترامب نحو إيران، وجاءت الافتتاحية تحت عنوان “اتفاق إيران النووي يمنح فرصة أفضل للسلام”، وقالت نجحت إيران وأمريكا في تجنب المواجهة العسكرية المباشرة على الرغم من أكثر من 30 عاما من العداء بينهما.

أسوأ صفقة

وأشارت “الفايننشال تايمز”، إلى أن ترامب قال، “إن الاتفاق الموقع العام الماضي بشأن البرنامج النووي الإيراني كان أسوأ صفقة تم التفاوض عليها”، ومن المرجح أن يطلب مراجعة دقيقة للاتفاق حالما يباشر عمله في البيت الأبيض.

وأضافت الصحيفة، أن ترامب لا يحتاج لسحب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي ثبت في قرار من مجلس الأمن، لإفشاله، بل يمكنه تحقيق ذلك باستفزاز طهران ودفعها لانسحاب أحادي من الاتفاق.

غطرسة.. وضد المصالح!!

ورأت الصحيفة، أن ذلك سيكون فعل غطرسة وضد مصالح الولايات المتحدة والاستقرار في المنطقة، لكنه سيظل خطرا ماثلا بالنظر إلى طبيعة الصقور الذين ضمتهم قائمة تعيينات ترامب الأولية.

وشددت الصحيفة على أن الاتفاق النووي عزز موقف الرئيس الإصلاحي الإيراني، حسن روحاني، في مواجهة المؤسسة العسكرية وتيار رجال الدين المتشددين، إذ لقى تأييدا جماهيريا مع فوز حلفائه المعتدلين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في فبراير.

مصلحة التيار المتشدد

واختتمت “الفايننشال تايمز”، افتتاحيتها بالقول، إن إنهاء الاتفاق لا يحرر طهران من القيود على طموحاتها النووية، وحسب بل سيشعل سباق تسلح نووي في عموم الشرق الأوسط، كما سيقوض فرصة روحاني في الفوز بدورة رئاسية ثانية في الانتخابات المقبلة في مايور، ويصب في مصلحة التيار المتشدد في إيران.

وأكدت أن اتفاق فيينا مثل فتحا كبيرا، جاء بعد سنوات طويلة من المفاوضات، ونجحت الولايات المتحدة قبله في خلق اجماع دولي لمعاقبة طهران بعقوبات، وجلبها إلى مائدة التفاوض، لكن هذا الإجماع لم يعد موجودا الآن، وأن الدول التي أسهمت في تحقيق الاتفاق، روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، ما زالت داعمة له بالإجماع.

اختيار القتال

وشددت الصحيفة، على أنه إذا اختار ترامب تقويض الاتفاق، فإن واشنطن في الغالب ستذهب منفردة إلى هذا الخيار، سيكون من الحماقة أمامهما اختيار القتال في لحظة تقدم أعظم فرصة للانفراج، وبعد أن نجحت إيران وأمريكا في تجنب المواجهة العسكرية المباشرة على الرغم من أكثر من 30 عاما من العداء بينهما.

اتفاق شركة شل

1

ونشرت “الفايننشال تايمز”، تقريرا عن توقيع شركة شل لإتفاق مبدئي بشأن استثمارات محتملة في 3 من أكبر حقول النفط والغاز في إيران، وتقدر شل، أن مشروع حقل آزاديغان الجنوبي لوحده قد تكون قيمته نحو 10 مليارات دولار، وترى الصحيفة أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية إزاء طهران لم تؤثر على شركات الطاقة العالمية.

حقول نفطية عملاقة

Gas flares from an oil production platform, as an Iranian flag is seen in the foreground, at the Soroush oil fields in the Persian Gulf, some 1,250 km (776 miles) south of the capital Tehran in this July 25, 2005 file photo. The United States exempted Japan and 10 EU nations from financial sanctions because they have significantly cut purchases of Iranian crude oil, but left Iran's top customers China and India exposed to the possibility of such steps. The decision announced on March 20, 2012 is a victory for the 11 countries, whose banks have been given a six-month reprieve from the threat of being cut off from the U.S. financial system under new sanctions designed to pressure Iran over its nuclear program. REUTERS/Raheb Homavandi/Files (IRAN - Tags: ENERGY POLITICS)

وأوضحت الصحيفة، أن الاتفاق الجديد يشمل دراسات لحقول نفطية عملاقة في أزاديغان ويادافاران، في الجنوب الغربي لإيران، فضلا عن حقول كيش الغازية في الخليج.

ويشار إلى هذا الاتفاق أول التزام معلن من مجموعة نفطية غربية كبرى بالعمل مع إيران منذ انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وتقدر شل أن مشروع حقل آزاديغان الجنوبي لوحده قد تكون قيمته نحو 10 مليارات دولار.

كانت شركة توتال النفطية الفرنسية، وقعت الشهر الماضي، اتفاقا مبدئيا قيمته 4.8 مليار دولار لتطوير حقل فارس الجنوبي البحري، وهو أول اتفاق من نوعه توقعه إيران منذ رفع العقوبات الدولة المفروضة على طهران في يناير الماضي.

عبداللطيف التركي – التقرير

Print Friendly, PDF & Email