انسحاب واشنطن من الاتفاق يمهد الطريق لإسقاط النظام في إيران

انسحاب واشنطن من الاتفاق يمهد الطريق لإسقاط النظام في إيران

لندن – قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إنّ تغيير النظام في إيران لن يكون سياسة تنتهجها بريطانيا وإنّ أيّ تغيير لا يعني بالضرورة أنه سيكون للأفضل، فيما لم يستبعد عدد من المسؤولين الأميركيين إسقاط النظام في طهران.

وأدلى جونسون بهذه التصريحات أمام البرلمان الثلاثاء، ردّا على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي يسعى إلى تغيير النظام في إيران.

وأضاف وزير الخارجية البريطاني “ينبغي أن أخبركم أنني لا أعتقد أن تغيير النظام في طهران هو الهدف الذي يجب أن نسعى إلى تحقيقه”.

وتابع “قد نسعى إلى تغيير النظام عن قناعة بذلك في مرحلة ما في المستقبل القريب لكن لا يمكنني القول بأي نوع من الاقتناع إنه سيكون تغييرا للأفضل… يمكنني أن تصور أنّ قاسم سليماني من (الحرس الثوري الإيراني) قد يضع نفسه في مكانة جيّدة جدا ليحلّ محلّ آية الله خامنئي على سبيل المثال”.

عقوبات أميركية جديدة تحاصر البنك المركزي الايراني
واشنطن – فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء، عقوبات على محافظ البنك المركزي الإيراني وثلاثة أفراد آخرين وبنك مقرّه العراق، وذلك بموجب برامج تستهدف من يدعم الإرهاب العالمي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني إنها فرضت عقوبات على محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف وبنك البلاد الإسلامي ومقرّه العراق، بالإضافة إلى آخرين بينهم محمد قصير المسؤول بحزب الله اللبناني الموالي لطهران. وأكدت وزارة الخزانة أن العقوبات المفروضة على مسؤولي المركزي الإيراني وآخرين تنبع من الاشتباه في تحويلهم الملايين من الدولارات نيابة عن الحرس الثوري لحزب الله اللبناني. وأوضحت الوزارة أن العقوبات الجديدة تأتي بناء على قرار الرئيس ترامب، بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، والبدء في إعادة العمل بالعقوبات الأميركية بما في ذلك ضد المصرف المركزي الإيراني. والخميس الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على أشخاص وشركات إيرانية على علاقة بالحرس الثوري الإيراني.

ويرى محللون أن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، ليس أكثر من خطوة يقوم بها الصقور في إدارة دونالد ترامب لإسقاط النظام في طهران، حيث لم يُخف الرئيس الأميركي نفسه جنوحه بقوة نحو هذا السيناريو من خلال دعمه للاحتجاجات الاجتماعية العارمة التي ضربت مختلف محافظات إيران مؤخرا.

ويؤكد هؤلاء أن تأثير انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي سيكون سياسيّا أكثر منه اقتصاديّا، حيث اعترف بذلك من فترة قريبة، بصورة غير مباشرة، وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو، قائلا “أراهن تماما على أنكم سترون كيف سيستمر الشعب الإيراني في التمرّد ضد هذه الحكومة”.

ويرى مراقبون وجود ثلاثة سيناريوهات أميركية للإطاحة بالنظام في طهران، حيث أن الولايات المتحدة لن يطول صبرها على إيران، وقد تعلن كما حدث ذلك مع العراق عام 2003 بأن هذا البلد يملك أسلحة دمار شامل ويهدّد المصالح الأميركية ويدعم الإرهابيين ولا بد من إنهاء نظامه القمعي وغير الديمقراطي، ومن ثمّ إرسال حاملات الطائرات بعد حشد الحلفاء من المنطقة وخارجها لإسقاط النظام.

وأما السيناريو الثاني فيتمثّل في مواصلة الولايات المتحدة للاحتكاك بإيران في الخليج، ومن بعد الحصول على مبرّر لتوجيه ضربات جويّة وصاروخية مفاجئة، تتوّج بعمليات برية تنتهي بإسقاط النظام.

والسيناريو الثالث، يرى أصحابه أن الولايات المتحدة ستعمل بقوة على خنق إيران اقتصاديا، وستركّز حربها ضد إيران بأداة رئيسة هي وزارة المالية التي تصفها طهران بأنها مطبخ الحرب ضدها.

ويهدف هذا السيناريو أيضا إلى تغيير النظام من الداخل من خلال ضرب الاقتصاد المحلي وإنهاك البلد وصولا إلى إثارة الإيرانيين ضد النظام القائم.

وكشف محامي الرئيس الأميركي ترامب، عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني، علنا عن رغبة سيّد البيت الأبيض في تغيير النظام بإيران، وعدم الاكتفاء بالانسحاب من الاتفاق النووي.

ونقلت صحيفة بوليتيكو عن جولياني المعروف بمواقفه اليمينية قوله في مؤتمر جمعية المهاجرين الإيرانيين التي تدعو إلى تعزيز الديمقراطية في إيران “إن ترامب مهتم بنفس القدر بتغيير النظام في إيران، مثله مثل كل أولئك المجتمعين في هذا المؤتمر”.

وأكد رئيس بلدية نيويورك السابق، أن تغيير السلطة في الجمهورية الإسلامية هو “السبيل الوحيد للسلام في الشرق الأوسط”، مؤكدا أن “هذا أكثر أهمية من حلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.

وكان ترامب صرّح يناير الماضي، تعليقا على الاحتجاجات الجماهيرية في المدن الرئيسية في إيران، إن الولايات المتحدة ستدعم شعب الجمهورية الإسلامية “عندما يحين الوقت”. ويقول مراقبون إن طهران تفضّل أن يظل الاتفاق قائما خوفا من تجدّد اضطرابات محلية بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت على مدى سنوات إثر العقوبات، فيما يعوّل القادة الإيرانيون على بيع المنتجات النفطية لتمويل صناعتهم الباليستية. وأقرّ دبلوماسيون روس بصعوبة توصل وزير الخارجية الإيراني الثلاثاء، بعد لقائه نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني في بروكسل، إلى اقتلاع ضمانات ملموسة وواقعية للالتفاف على العقوبات الأميركية المستهدفة للشركات الأجنبية التي تقوم بأنشطة تجارية مع إيران.

العرب

Print Friendly, PDF & Email