مصر تتحرك لتطويق نتائج تقاعد مفاجئ لأبومازن

مصر تتحرك لتطويق نتائج تقاعد مفاجئ لأبومازن

القاهرة – وصل وفد أمني مصري إلى قطاع غزة، الثلاثاء، برئاسة اللواء أحمد عبدالخالق، مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، للقاء قيادة حركة حماس، وترتيب الأوراق قبل زيارة اللواء عباس كامل رئيس الجهاز إلى غزة، الخميس.

وتسعى مصر من وراء الزيارة لحل بعض الملفات العالقة، تحسبا لانفجار الأوضاع الفلسطينية حال حدوث تقاعد مفاجئ للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن).

وتسود حالة من التكتم الشديد يفرضها المسؤولون في القاهرة ورام الله، حول القضايا التي سيناقشها عباس كامل تفصيليا خلال جولته المرتقبة للقطاع، ولمدة ساعتين ونصف الساعة، وتشمل أيضا رام الله.

وتواصلت “العرب” مع مسؤولين في حركة حماس للتعرف على تفاصيل الزيارة، لكنهم رفضوا الإفصاح عن الترتيبات الجارية.

وعزا أحد المراقبين الفلسطينيين في تصريح لـ”العرب” تكتم حماس إلى كونها لا تستطيع أن “تقدم شيئا جديدا وملموسا للوفد المصري”، مستندا إلى اللافتات التي ظهرت في بعض شوارع غزة، الثلاثاء، للترحيب بالوفد المصري، واعتبره “ترحيبا معنويا لأن حماس لا تنوي تقديم شيء مادي، ولا تريد الصدام مع القاهرة”، في إشارة إلى حرصها على عدم التخلي عن مناوراتها السياسية.

وأشار إلى أن حماس تشعر بأنها في موقف سياسي أفضل الآن، حيث تخطب ودها جهات دولية كثيرة، ومع أن هذا الود يظل محصورا في الجانب الإنساني، غير أنه يحمل دلالات سياسية تؤكد أن الحركة أصبحت أمرا واقعا يصعب تجاوزه، وأنها تنتظر فراغ السلطة الفلسطينية في رام الله للانقضاض عليها.

وأكد مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية لـ”العرب”، أن اللواء عباس كامل سيلتقي محمود عباس في رام الله، الخميس، لبحث التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية ومحاولة توحيد الصف الوطني، وحثه على حلّ المشكلات مع غزة.

وأوضح أن الزيارة لها علاقة وثيقة بتصاعد التلميحات من قبل قيادات في السلطة، بشأن عزم “أبومازن” على التقاعد وترك العمل السياسي خلال الأشهر المقبلة، ومحاولة ترتيب البيت الداخلي خوفا من تعرض القوى الرئيسية لضغوط إقليمية ودولية لتمرير مخططات تضر بالقضية الفلسطينية.

ولفت المسؤول، الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه لحساسية منصبه، إلى أن مصر تخشى الآن أكثر من أي وقت مضى، حدوث فوضى جراء غياب أبومازن، في ظل محاولات حثيثة تقوم بها دول إقليمية (قطر وتركيا) لترسيخ حكم حماس في غزة وإفشال التحركات المصرية لإنجاز المصالحة.

وتتخوف القاهرة من اندلاع صراعات داخلية بين قيادات حركة فتح لخلافة أبومازن، في ظل الغموض الذي يعتري من سيخلفه، وعدم وضوح الرؤية في سدة السلطة أو حركة فتح.

لكن مصدرا مصريا قال لـ”العرب” إن “لدى القاهرة خططا محددة لهذا السيناريو، وتتمنى أن يكون الانتقال سلسا وبعيدا عن الدخول في مناوشات تستغلها بعض الأطراف، ما يضر بملف المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني”.

وأصدر مجلس الوزراء الفلسطيني بيانا، بالتزامن مع وصول الوفد المصري إلى غزة، استهجن فيه موافقة الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول على إدخال المساعدات وتنفيذ بعض المشاريع في القطاع، بحجة منع حدوث كارثة إنسانية، والهدف هو الالتفاف على السلطة الوطنية وتجاوزها وعدم التنسيق معها.

وقال البيان إن إدخال المساعدات إلى غزة سيدفع حركة حماس إلى المزيد من التعنت والتشبث بالسلطة، وعدم الاستجابة لأي مبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

ووصف مراقبون وجود الوفد الأمني المصري في غزة، الثلاثاء، وزيارة عباس كامل، الخميس، بالمهمة الصعبة بسبب تمسك حماس بموقفها من المصالحة، وإصرار فتح على التمكين الكامل في القطاع.

وأوضح أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن لقاء عباس كامل وأبومازن يحمل ردا تفصيليا من حماس بخصوص تفعيل تفاهمات المصالحة.

وأكد لـ”العرب” من رام الله أن القيادة الفلسطينية تنتظر الاستماع إلى رؤية الوفد المصري لتفعيل تفاهمات المصالحة، التي يعد إنجازها بداية لحل كافة القضايا التي نجمت عن الانقسام.

وربط مجدلاني بين زيارة كامل واجتماع المجلس المركزي المرتقب في 28 أكتوبر الجاري في رام الله، وأكد أن الأفكار التي يحملها الوفد المصري ستحدد الخطوات التي ستتخذها القيادة الفلسطينية في الاجتماع، ولم يفصح عن طبيعتها.

وتأتي زيارة الوفد المصري في إطار تزايد وتيرة التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة لوقف مسيرات العودة الفلسطينية، ومنع إطلاق الطائرات الورقية الحارقة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع.

ويريد الوفد المصري وقف التصعيد في هذه الأجواء، ومحاولة إقناع إسرائيل وحركتي فتح وحماس بأن التمادي في التجاذبات سوف يخلق واقعا من الصعوبة وقف تدهوره، وانعكاساته ستلحق الأذى بالجميع.

وألمح المصدر المصري لـ”العرب” إلى أن القاهرة يهمها نزع فتيل الأزمات المتسارعة، وما لم يضمن اللواء عباس كامل الحصول على نتائج إيجابية ومحددة قبل وصوله إلى القطاع، قد يتم تأجيل زيارته، والمهمة بشكل عام تتوقف على الإجابات التي يحصل عليها الوفد الأمني المصري الموجود في غزة.

العرب

Print Friendly, PDF & Email