العائلة والحرب والمناصب.. أبو الهول الذي يطلق النار على ترامب

العائلة والحرب والمناصب.. أبو الهول الذي يطلق النار على ترامب

عندما زعفر الأصيل واشنطن وكادت مكاتبها تخلو من الموظفين الحكوميين، استلم وزير العدل وليام بار رسالة شديدة الخصوصية والسرية، وعلى الفور تبعثرت الأوراق في البيت الأبيض واشتدت حمى الاتصالات والمشاورات.

بعث بالرسالة رجل من قدامي المحاربين ومن صفوة القانونيين في بلاد العم سام، ومن شأنها أن تحدد مصير رجل آخر لم يخبر الشأن العام من قبل ولكنه اقتحم السلطة يمتطي حصان الشعبوية والمال.

وبينما يتجادل الساسة في واشنطن حول من يحق له أولا الاطلاع على التقرير بشأن التدخل الروسي بانتخابات 2016، يتطلع الكثيرون لمعرفة الرجل الذي يرعب الرئيس دونالد ترامب وربما يطرده مذموما مدحورا من البيت الأبيض.

في السابع من أغسطس/آب 1944 ولد روبرت مولر في نيويورك لعائلة ثرية، وتابع دراسته إلى أن حصل على الماجستير في العلاقات الدولية عام 1967. وعلى الفور انخرط في سلاح مشاة البحرية وعمل برتبة ضابط خلال حرب فيتنام لعدة سنوات.

وبينما تشير المعلومات إلى أن الرئيس ترامب اختلق الأعذار لإعفائه من الخدمة العسكرية، كان لدى مولر عذر طبي يمكنه من تجنب خشونة الجيش لكنه أصر على حمل بندقيته والالتحاق بجبهات القتال.

درب القانون
بعد مشاركته في حرب فيتنام، عاد مولر إلى مقاعد الدراسة وتخرج من كلية الحقوق في جامعة فرجينيا عام 1973، وعمل محاميا في سان فرانسيسكو، ثم التحق بمكاتب النائب العام ومكث فيها 12 عاما.

مولر الذي يطلق عليه أبو الهول لشدة غموضه، تدرج في المناصب العدلية في التسعينيات وأشرف على تحقيقات بارزة بينها قضية لوكربي.

مطلع 2001 شغل منصب نائب المدعي العام، وقبل أسبوع فقط من هجمات الـ 11 من سبتمبر/أيلول 2001 عينه الرئيس بوش الابن مديرا لمكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي).

ينتمي مولر للحزب الجمهوري لكن الرئيس الديمقراطي باراك أوباما أبقى عليه بعد استلامه للسلطة عام 2009، فظل على هرم “أف بي أي ” حتى سبتمبر/أيلول 2013.

وحينها ودع مولر ضوضاء السياسة في واشنطن وعاد من حيث أتى: محام يمثل موكليه أمام المحاكم، وكان من بين زبائنه اثنان من ألد أعدائه اليوم وهما: الحسناء إيفانكا ترامب وزوجها النحيل جاريد كوشنر.

لكن الأضواء لاحقت مولر، فقد اختصم الأميركيون حول تدخل روسيا في انتخابات 2016 لترجيح كفة ترامب ضد نظيرته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وعندما بدأت التحقيقات حول مدى تواطؤ حملة الرئيس مع الروس، لم يتمالك نجم تلفزيون الواقع أعصابه، فأقال مدير “أف بي أي” يومها جيمس كومي، وقال إن التحقيقات مهزلة ويجب أن تتوقف على الفور.

قطع الرؤوس
حينها استدعت وزارة العدل مولر، وأوكلت له مهمة التحقيق في التدخل الروسي وما إذا كان ترامب حاول إعاقة العدالة عندما أقال كومي في يوم مشهود.

وابتداء من مايو/أيار 2017 باشر مولر التحقيق في التدخل الروسي والقضايا ذات الصلة، فأطاح برؤوس كبيرة وأودعها السجن مثل بول مانافورت مدير حملة ترامب ومايكل كوهين محامي الرئيس.

وطيلة الفترة الماضية ظل الرئيس ترامب يهاجم مولر ويتهمه بالتحيز وهدر الوقت والمال ومطاردة الخيال، لكن أبو الهول لم يتكلم ولم تعكس ملامحه أنه يشعر أصلا بما يقوله الرئيس.

لم تلتقط للرجل إلا صور قليلة جدا، إذ كان يعكف على فحص أكوام من الوثائق والتسجيلات والتسريبات ويحيط به جيش من المحققين والمدعين.

وعندما أكمل عمله أمس الجمعة، بعث بالتقرير النهائي لوزير العدل الذي يمكنه الاطلاع عليه قبل الجميع، بينما ثار الجدل حول ما إذا كان يجوز حجب بعض محتويات التقرير عن الرأي العام.

وحسب التسريبات فإن ترامب بادر إلى عقد اجتماع مع محامين لنصحه في كيفية التعامل مع التقرير في حال تضمن اتهام الرئيس بما يبرر شروع الكونغرس في عزله من منصبه.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email