السعودية والعراق يفتتحان معبر عرعر الحدودي الانعكاسات الاقتصادية والسياسية .

السعودية والعراق يفتتحان معبر عرعر الحدودي الانعكاسات الاقتصادية والسياسية .

  الباحثة شذى خليل *

يسعى كل من العراق والسعودية، لإعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي المشترك بين البلدين، بعد إغلاقه حوالي ثلاثين عاما، ويعد عرعر من المنافذ الحدودية المهمة بين السعودية والعراق، سواء من الناحية الاقتصادية او السياسية وحتى الاجتماعية.
ويتصل العراق بحدود برية مع السعودية تبلغ 800 كلم تقريباً، تمتد من الأنبار غرباً حتى المثنى جنوباً.
ان إعادة فتح منفذ “جديدة عرعر” الحدودي، له أهمية اقتصادية في زيادة حركة التبادل التجاري بين البلدين، وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين العراقيين، وتعزيز الروابط والامتدادات الأسرية والعشائرية بين كلتا البلدين .
ويقع منفذ جديدة عرعر على الحدود العراقية السعودية (97 كيلومترا) جنوب غربي قضاء النخيب العراقية ، وعلى بعد 50 كيلومتراً شمال عرعر، إذ يبعد منفذ عرعر الحدودي (600 كلم غربي بغداد).

منذ عام 2003 لم يفتتح رسميا فقط خلال موسم الحج لتفويج الحجاج العراقيين إلى مكة المكرمة، وله مساران الأول يمر بمحافظة كربلاء، والثاني داخل محافظة الأنبار.
يربط السعودية والعراق منفذان، هما: جديدة عرعر والجميما بالقرب من رفحاء، لكن منفذ عرعر هو الرسمي والمعتمد بين البلدين منذ أكثر من 50 عاماً، وحتى إغلاقه عام 1991، أي خلال حرب الخليج الثانية، وانحصر استخدامه خلال السنوات الماضية في تسهيل دخول الحجاج العراقيين كل عام كما ذكرنا.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمنفذ جديدة عرعر:
لا يمكن حصر أهمية منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية كونها أهمية اقتصادية او سياحية، بل يتميز بمكانة سياسية وأمنية لصالح مختلف الأطراف السياسية إن كانت دولية أو محلية.
عرعر يربط العراق بأقصر الطرق للوصول إلى العديد من دول شمال المملكة العربية السعودية وسيكون التبادل الاقتصادي بمختلف مجالاته أكثر فاعلية وأثرا مما يكون له انعكاس إيجابي على العديد من الجوانب، منها التقارب الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي .
العراق بلد عربي تربطه بالمملكة العربية السعودية العديد من الأواصر الأكثر قربا في المنطقة خاصة وهو يتصل بالمملكة بأطول حدود برية وبينهما تشارك من حيث العقيدة والتاريخ والجغرافيا والإنسان.

التواصل التجاري مهم جدا عسى ان يسهم في إعادة الانتعاش الاقتصادي للصناعة العراقية كونها تمتلك الأيدي العاملة الماهرة، كل ذلك يفتح مجالات في سوق عمل للخبراء، ورغم الأوضاع السياسية الراهنة إلا أن المستقبل واعد للعراق، وسيكون بحاجة كذلك للعديد من السلع التي من شأنها أن تساهم في إعادة العراق، والمملكة العربية السعودية لديها العديد من السلع ذات الجودة العالية والقيمة التنافسية والتي سيكون العراق وجهة جيدة ومربحة للسوق السعودي، وهذا التبادل سوف يشمل سوق النقل بأنواعه وسوق الخدمات وربما حتى الصناعات المختلفة.
كما ويرى السكان المحليون في محافظة الانبار عموما وقضاء النخيب خصوصا، أن إعادة العمل بمنفذ جديدة عرعر الحدودي، يسهم في الانتعاش الاقتصادي لغالبية المدن المحيطة بالمنفذ، والتي تضررت اقتصاديا منذ إغلاقه في عام 1990.

تنعكس أهمية المعبر على تنشيط حركة التصدير والاستيراد للبلدين في المستقبل القريب، حيث ان افتتاح المنفذ سينعش المنطقة اقتصاديا ويسهم في تنشيط حركة التصدير والاستيراد بين البلدين، وإنعاش المدن والمحافظات الواقعة على الطرق المؤدية الى المنفذ، ويوجد في منطقة الحدود الشمالية مصانع الاسمنت التي بلا شك ستستفيد من افتتاح المنفذ بتصدير الاسمنت الى العراق بعد سماح السعودية بتصدير الاسمنت الى الخارج بعد التوقف المفروض على العراق حسب أوامر بول بريمر الحاكم المدني للعراق بعد 2003، كما أن فتح المنفذ سيخدم الحجاج العراقيين والأتراك ودول شرق أوروبا.
كما وسينعش منفذ جديدة عرعر حركة التبادل التجاري ويرفع من مستوى المجال الاقتصادي للمنطقة، وستتوفر فرص عمل كبيرة للشباب من خلال افتتاح مكاتب تخليص البضائع وقد يكون حجم التبادل الاقتصادي مرتفعا جدا، نظرا لحاجة السوق العراقية للمنتج السعودي والخليجي الذي يتميز بالجودة العالية، ولكن لا بد من توفير الجانب الأمني لتأمين سير الشاحنات التي تنقل البضائع للعراق أو يكون من خلال تأمين مراكز إيداع تجاري بين المنفذين السعودي والعراقي لاستلام وتسليم البضائع، لأنه من الصعب جدا ذهاب الشاحنات لداخل العراق في الفترة الحالية، نظرا لعدم استتباب الأمن بشكل جيد، وقد يتعرضون للمخاطر في الطريق الذي يسلكونه، وبما أنني أحد أبناء المنطقة أرى أن المنطقة سوف تنتعش تجاريا، كما أن مرور الشاحنات من منفذ جديدة عرعر أفضل بكثير لمرور التجارة السعودية والخليجية، نظرا لقرب المسافة واختزال الزمن وقلة التكلفة بدلا من مرورها من منافذ أخرى بعيدة تحمل التجار التكلفة العالية والزمن والبعد.

تأمين للمنفذ الحدودي من قبل القوات العراقية:
يلعب العراق دورا متوازنا بين الأطراف الإقليمية وعدم الانحياز إلى طرف دون الآخر، وهو ما تأكد مع تصريحات رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بأن حكومته ترفض سياسة المحاور وتنتهج توجها يعتمد على التعاون مع جميع دول الجوار، وكذلك تصريحات الرئيس العراقي برهم صالح خلال القمة العربية بتونس وتأكيده أن العراق سيكون موازنا بين الأطراف الإقليمية، وتأكد ذلك التوجه بقمة رؤساء البرلمانات التي نظمها العراق خلال شهر أبريل الحالي وجمعت بين السعودية وإيران كجهد من جانب القادة العراقيين لرسم صورة العراق كصديق بين الجيران.
وأن” الحكومة العراقية خصصت أعدادا كبيرة من قوات الجيش العراقي وقوات حرس الحدود لحماية الطريق الصحراوي المؤدي إلى منفذ عرعر، وتخصيص أجهزة لمكافحة المتفجرات، وتسيير طائرات عسكرية، لكشف العمليات الإرهابية .
هذا وسبق وتم توقيع اتفاقية لتحسين منفذ جديدة عرعر، وكانت الجمارك السعودية وهيئة المنافذ الحدودية بجمهورية العراق وقّعت مؤخرا، اتفاقًا بشأن “إنشاء وتحسين منفذ جديدة عرعر السعودي العراقي” وذلك بمدينة الرياض، بحضور محافظ الهيئة العامة للجمارك أحمد الحقباني وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى العراق عبدالعزيز الشمري، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية كاظم محمد العقابي.
إذ تهدف الاتفاقية إلى تذليل أية معوقات قد تواجه عمليات تنفيذ مشروع إنشاء وتحسين منفذ جديدة عرعر السعودي العراقي، ورغبةً من الجانبين في تحديد الالتزامات الضرورية التي من شأنها أن تُساهم في تنفيذ المشروع في الوقت المحدد له.
وتضمّنت الاتفاقية أيضا تعيين ضباط اتصال للمشروع من الجانبين بهدف التواصل والتنسيق المستمر، والترتيب لعقد الاجتماعات المتعلقة بالمشروع إذا ما دعت الحاجة لذلك، وتقديم التسهيلات اللازمة للعاملين في المشروع لضمان سهولة وانسيابية التنقل، وذلك من خلال التنسيق من الجانبين مع الجهات المعنية في كل منفذ، ووضع آلية محددة تضمن سهولة التنقل من وإلى منطقة العمل على مدار الساعة وطوال مدة التنفيذ، كما حددت الاتفاقية بداية تنفيذ أعمال المشروع من تاريخ 17-9-1439هـ الموافق 1-6-2018م.
ويرى الخبير الاقتصادي العراقي، همام الشماع، ان إعادة العلاقات بين البلدين تأتي في وقت أصبح العراق بأشد الحاجة لأشقائه العرب، في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها الاقتصاد العراقي، منها اضطراب أسعار النفط عالميا في ظل الاحتياجات المالية الهائلة لإعادة إعمار البلاد بعد الخراب الذي طاله نتيجة الاحتلال الداعشي، بالإضافة إلى الضغوط الإيرانية التي تتعرض لعقوبات أميركية وتحاول أن تجد متنفسا لها في العراق.
وفي مبادرة سعودية لتفعيل الاستثمار في العراق قدمت منحة بمليار دولار لبناء مدينة رياضية، وتأتي المنحة لإنعاش الوضع الاقتصادي العراقي، وتحريك عجلة الاقتصاد، وإيجاد فرص العمل للمواطنين العراقيين الذين بدأت أعداد العاطلين عن العمل منهم تصل إلى نحو يتجاوز 25%..
كما واكد المسؤولون من الجانب السعودي على أنّ تشغيل منفذ جديدة عرعر مع العراق يتم وفقا لأحدث التقنيات عالميا، ويجهز بمواصفات دولية، ويساهم في تنمية المنطقة الحدودية، وتوفير التسهيلات للعابرين، وأكد أنّ “الجمارك أعدت مشروع إعادة هندسة إجراءات الإعفاءات والقيود الجمركية، باعتبارها إحدى المبادرات الرامية إلى اختصار الإجراءات وتقنين قوائم السلع المقيدة وتحديثها مع الجهات المعنية”.
اما الجانب العراقي فقد اكد على ان العلاقات التجارية بين البلدين ستشهد طفرة نوعية على مستوى التبادل، بعد افتتاح منفذ عرعر، وان افتتاح المنفذ سيجعل الحركة التجارية بين البلدين أسهل، خاصة أنّها تتم حالياً بطريقة معقدة، إما عن طريق الأردن أو الكويت، ولا يوجد طريق مباشر.
وبين الشماع ان من المشاريع مهمة أيضاً مشروع خط النفط العراقي السعودي الذي يصل إلى البحر الأحمر ويساعد العراق في تصدير كميات إضافية من نفطه، فالعراق لديه طاقات إنتاجية كبيرة واحتياطي نفطي كبير.
ونأمل في المستقبل القريب الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات إلى آفاق جديدة، وتنسيق الجهود الثنائية بما يخدم مصالح البلدين ويضمن حماية المصالح المشتركة، وتنمية الشراكة الاستراتيجية بينهما، كما يهدف المجلس إلى تشجيع تبادل الخبرات الفنية والتقنية بين البلدين، ونقل التقنية والتعاون في البحث العلمي وفي كافة المجالات.
ومن ثم، فعلى الأطراف العربية والعراقية أن تنمّي قنوات الاتصال فيما بينها، وأن تدرك أن عودة العلاقات وتأسيسها من جديد سوف يحتاج إلى مدى طويل من أجل بناء التأثير الذي تسعى إليه جميع الدول العربية .

وحدة الدراسات الاقتصادية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email